Friday 1st October, 1999 G No. 9864جريدة الجزيرة الجمعة 21 ,جمادى الثانية 1420 العدد 9864


حول مواصفات شريكي الحياة
وماذا عن قنوات الاتصال الأخرى بين الزوجين؟!

عزيزتي الجزيرة
في مقالة سابقة للاخ الفاضل عبدالعزيز الدباسي تعرض لذكر المواصفات التي يريدها الرجل في زوجته، وقد نص على تأكيد صفة اتقان الطهو مقدما اياها على جميع الصفات الاخرى بقوله مقررا: ان الرجل يرغب في الاقتران بمن تتقن الطبخ حتى ولو كانت تحمل الابتدائية ويفضلها على جامعية لاتعرف سوى تقديم الشاي وسلق البيض؟؟
ولست هنا بمقام عقد مفاضلة بين الاولى والثانية لسبب بسيط جدا يكمن في عدم دلالة الشهادة الدراسية على تفوق الصفات الشخصية وحيازة الميزات الذاتية! الا اذا كانت المفاضلة تتعلق بالناحية المادية المترتبة على المؤهلات الدراسية المؤدية بدورها الى وفرة الفرص الوظيفية!!
لكن الامر الذي لفت انتباهي واستدعى خواطر ذاتي هو تقديم الاخ الكريم ميزة اجادة الطهو على كل الميزات الاخرى المفترض تواجدها في الزوجة! فهل اصاب الاخ الدباسي في نظرته؟
الحقيقة ان اجابة هذا السؤال تتطلب الاستفاضة في الحديث عن مسألة مهمة تتعلق بالاولويات التي يبني عليها الرجل مسألة اختياره لزوجته، علما بأنه يترتب على تحديد هذه الاولويات نتائج معينة يلزم الزوج بقبولها عن رضا وطيب خاطر كضريبة لاختياره!
فمن جعل اول شروطه لقبول زوجته اجادتها للطهو فان عليه الا يغضب ان تعاملت معه تلك الزوجة كثلاجة يخزن فيها اجود الاطباق واشهاها دونما اعتبار لحاجاته النفسية ومتطلباته الانسانية!!
انا لااربط هنا بين الشرط ونتيجته ربطا دائما ابديا، وانما اتحدث عن احتمال وارد كرد فعل لسلوك الزوج فقط لابين مبتغاي وابسط حجتي في اقناع القراء بعدم اساسية واولية ذلك الشرط.
دعيني ياعزيزتي اتسأءل هنا: ماذا لو طهت تلك الزوجة لزوجها اطيب اصناف الطعام واعدت له مائدة شهية عامرة بما لذ وطاب وجعلت على رأسها السلطات والمقبلات قائمة من الشكاوي والمشكلات؟! ماذا لو ادارت له ظهرها وباشرت اعمال منزلها سائر يومها دون ان تمنحه لحظة اهتمام او مراعاة وكأنه عندها انما خلق ليأكل فقط؟!
لاشك ان ذلك الزوج سيحتقر نفسه ويشعر بالمهانة ان وجد زوجته تعامله على ذلك النحو، بل ان ميزة اجادة الطهو ستنقلب عنده عيبا لانها اقترنت بشخصية غير واعية افقدت تلك الميزة معناها وقيمتها,.
وبالقدر الذي يشعر فيه ذلك الزوج بالهانة من جراء معاملة: زوجته له على انه فقط ثلاجة لتخزين الاطعمة او مجرد معدة شرهة لاتشبع! اقول بقدر ذلك الشعور ذاته تشعر الزوجة كذلك بالمهانة ان وجدت زوجها يجردها من انسانيتها وينظر اليها على انها مجرد فرن لطبخ الطعام واعداده!!
ولعي لااعدو الحقيقة ان قلت ان اغلب المشكلات والخلافات الزوجية نابعة من تلك النظرة القاصرة من قبل الزوجين لبعضهما,, لااقول ذلك ياعزيزتي من بنات افكاري بل والله لواقع يشهد به لسان حال الكثيرين والكثيرات ممن تربطني بهم اواصر القرابة او المعرفة او الصداقة,.
ذلك ان الحياة الزوجية السليمة تتطلب وجود عدة قنوات اتصال بين الزوجين,, قناة اتصال عاطفي، تتمثل بالحب الصادق والمشاعر الدافئة المتدفقة مع التعبير الدائم المباشر وغير المباشر عن تلك الاحاسيس,, وقناة اتصال نفسي، تتمثل بالمشاركة الوجدانية بين الزوجين بحيث يشعر كل واحد منهما بمعاناة الآخر ويتلمس آلامه ويساعده على علاجها او التخفيف من حدة وطأتها,, وقناة اتصال فكري ثقافي، تتمثل في فتح المجال للاحاديث المشتركة على اختلافها وتباين موضوعاتها بين الزوجين، تدور حول احداث الحياة ومستجداتها او مايتعلق بالمشاريع الآنية او الخطط المستقبلية المرتبطة بحياة الاسرة,, وقناة اتصال حيوي، تتمثل في كل مااعتاد عليه الزوجان في ممارستهما اليومية من اكل وشرب وتربية اطفال وذهاب واياب ومااليها من احداث حيوية روتينية,, وقناة اتصال جسدي، تتمثل في فطرة الله التي فطر الزوجين عليها لبقاء المحبة والمودة واستمرار الوجود البشري.
هذه هي قنوات الاصتال المفترض تواجدها بين الزوجين، الا ان المشكلة تكمن في عدم ايمان بعض الازواج الا بوجود قناة اتصال واحدة، ونكون جدا متفائلين ان قلنا قناتي اتصال فقط، يدرك القراء بداهة ماهما!!
ولعل الغريب في الامر ان تلك الفئة من الازواج ينظرون الى انفسهم بعين الكمال حيث يرون انهم قد اعطوا ووفوا وبذلوا مالا مزيد عليه دونما استشعار نقص او تقصير تجاه شريكة حياتهم,, ولنضرب لذلك مثلا,.
فثمة ازواج يجودون على زوجاتهم بالماديات بينما نراهم ابخل مايكنون بالمعنويات، فيقول الواحد منهم لزوجته اذا ماعاتبته على اهماله: انت ساكنة في بيت كبير وكل طلباتك مجابة ماعليك قاصر! وش تبين بعد اكثر من كذا ؟!
وخير ماتفعل زوجة رجل مثل صاحبنا هذا هو ان تتعامل معه كحساب جار للتمويل فقط!! لكي يشرب من كأس المهانة التي تتجرعها من يده كل يوم حين يجردها من انسانيتها ويعاملها كقطعة من لوازم المنزل,.
اعود الى موضوع حديثي الاصلي فأقول مؤكدة: ان هناك اولويات يجب تقديمها عند الشروع باختيار شريكة الحياة، فلا يكفي ان تكون الزوجة طاهية ماهرة مثلا لتكون مؤهلة لاسعاد زوجها، كما ان انتقاء وجود تلك الصفة لايعني انتقاء السعادة,.
وهذا لايعني انتقاص قدر تلك الصفة او التقليل من شأنها,, ولكن الحقيقة التي تفرض نفسها على الجميع ان هناك صفات سهلة الاكتساب وصفات ليست كذلك، وعلى ضوء هذه الحقيقة تبني اولويات الاختيار واصدار القرار,, ولان اجادة الطهو صفة تندرج تحت قائمة النوع الاول فانه ينبغي اعتبارها صفة ثانوية تأتي بعد الدين والصلاح والعلم والثقافة والنضج والوعي بشؤون الحياة وطريقة التعامل والتوافق الاجتماعي السليم من حولها.
ومن حازت تلك الصفات الاساسية فاننا نراها تدرك ذاتيا اهمية اكتساب الصفات الاخرى التي تتكامل بها شخصيتها، والتي تعطيها القدرة على تحقيق مبادئها وافكارها حول سبل التوافق الاجتماعي والتكيف الحيوي في حياتها الزوجية وعلاقاتها الاسرية.
* ابتسامة: عشق وجوع
قال اشعب لتفاة يعشقها: هاتي الغداء.
فقالت له: ويلك,, العاشق لايسأل عن الطعام!
فقال: من قال ذلك؟ والله لو جلس كثير عزة امامها خمس ساعات بدون طعام لبصق في وجهها وهجاها؟!
* ابتسامة: رومانسية وحلة قرصان !!
ضاق احد الازواج ذرعا بزوجته التي كلما حادثها بحديث جعلت رجع صداه عن انواع الطبخ واصناف الطعام، فاشار عليه صديق له بأن يسافر بزوجته لعل طبيعتها تتغير عن ماترى جمال زرقة البحر وحلاوة منظر الشفق عند المغيب فيعذب كلامها وترق الفاظها ويفيض لسانه بالشاعرية المتدفقة!
وحين نفذ ذلك الزوج وصية صديقه لم تسعه الدنيا فرحا حين رأى زوجته تتأمل في منظر البحر، فظن حلمه قد تحقق، لكنه اصيب بصدمة كبيرة وخيبة امل عظيمة حين سألها عن الامر الذي يشغل تفكيرها فاجابته بقولها: كنت افكر في امر هذا البحر، اذ لو كان كله مرقا فكم قرصا سيحتاج؟!
ليلى بنت محمد المقبل
بريدة

رجوعأعلى الصفحة
الاولــــى
محليـــات
مقالات
الثقافية
أفاق اسلامية
عزيزتي
الرياضية
شرفات
العالم اليوم
تراث الجزيرة
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved