عزيزتي الجزيرة
تحية طيبة
منحت وزارة المعارف مؤخرا ومع مطلع هذا العام الدراسي الجديد عددا من المميزات لمعلمي الصف الاول تقديرا منها لهذا الدور الهام الذي يقوم به معلمو هذه الفصول على وجه الخصوص في تنشئة واعداد الطفل المستجد دراسيا,, والحقيقة نحن كمعلمين لانغبط معلمي الصف الاول ابتدائي على تلك المميزات التي يستحقونها وبكل فخر لكونهم يقومون بتدريس اصعب واهم مرحلة حساسة من عمر الطالب التعليمي والتي تعتبر البوابة الرئيسية التي يخرج من خلالها الطفل المستجد الى مراحل التعليم الاخرى مجهزا بابجديات القراءة والكتابة وبعض العلوم الدينية والحساب والتي تجعل منه بعد ذلك قادرا على اكمال مسيرته التعليمية بكل يسر وسهولة، اما اذا كان معلم هذه الصفوف من ذوي الامكانات المتواضعة والقدرات التي تراوح مكانها ولا تتطور فان مصير هذا الطفل وبلا شك الى الفشل العلمي طالما انه لم يجد الدعم التعليمي المناسب لمرحلته، وهذا بالتالي جعل الكثير من معلمي الصفوف العليا من الصف الثالث وما فوق يعانون الكثير من المشاق التي خلفها لهم معلمو الصف الاول من طلاب لا يفقهون من العلم شيئا ولايفرقون بين الالف او الياء او نطق الحروف بالشكل الصحيح، بالاضافة الى ما يعانيه الطالب الضعيف نفسيا حينما يرى اقرانه يتقدمونه في مجال الدراسة وهو ثابت في مكانه لايتزحزح ولسان حاله يقول هذا ما جناه عليّ معلمي ,, وكل ذلك بلاشك نتيجة حتمية من نتائج التأسيس الخاطىء لطالب بمثابة القطعة الخام التي يستطيع المعلم تشكيلها كيفما اراد ولكن لو تشكلت هذه القطعة على اي صورة كانت وتصلبت فان من الصعوبة بمكان اعادتها لوضعها السابق للاستفادة منها مرة اخرى واعادة تشكيلها,, غير ان هذه المميزات التي منحتها وزارة المعارف لمعلمي الصفوف الاولى على وجه الخصوص قد غيرت من قناعات بعض المعلمين الذين كانوا في السابق ينفرون من تدريس هذه الصفوف الى التسابق على تدريسها ليس حبا في هذه المرحلة بالذات بل للحصول على هذه المميزات التي يتمناها كل معلم يبحث عن الاستراحة من مشاق نصاب كامل من الحصص ومن عناء المناوبة والانتظار، كما ان بعض مديري المدارس الذين يقدمون مصالحهم الشخصية على المصلحة العامة بحيث لا يهمهم ان كان فلان من المعلمين صالحا لتدريس هذا الصف ام لا، المهم ان يجدوا الشخص الذي يسد هذا الفراغ الشاغر ولربما يمنحون شرف تدريس هذا الصف لمعلم تربطه به قرابة او صداقة او مصالح شخصية بحتة,, دون النظر الى النتيجة من هذه المحصلة النهائية,, ولكن اذا اردنا وبكل حماس تخريج طلاب اكفاء من الصف الاول قادرين كذلك على اكمال مسيرتهم التعليمية دون تعثر وعناء فان هذا يتطلب منا ان نتأنى في اختيار معلمي هذه المرحلة الهامة وان نعدهم مبدئيا وعبر الدورات التنشيطية والتدريبية بما يرفع كفاءتهم التدريسية، وتزويدهم بكافة الخبرات والوسائل المعينة وحل المشاكل التي يواجهونها في تدريس هذه الصفوف كزيادة عدد الطلاب فوق المعدل المطلوب وهذا بالطبع يشتت من ذهن وتركيز المعلم الذي لو كان لديه العدد المناسب لاستطاع اعطاء كل طالب حقه من التعليم والتدريب والتربية واصول القراءة والكتابة وغير ذلك من الامور، ولكن مع تكدس الاعداد فليس امام المعلم الا المضي قدما في منهجه واكمال دروسه فيترتب على ذلك اهمال لبقية الطلاب الضعاف الذين يحتاجون توقفا دائما لا يستطيع المعلم عمله حتى لا يهضم حقوق الآخرين من الطلاب، وحتى لا يصبح عرضه لانتقادات المشرف ومدير المدرسة بالاضافة الى ان هذه الفصول لاتتوفر فيها الوسائل الحديثة التي تعين في التدريس مما يفرض على المعلم توفيرها بنفسه ومن جيبه الخاص وقد لا تكون مكتملة طبقا للمواصفات المطلوبة لكنها اجتهاد من المعلم يصيب فيها ويخطىء، فيما يتطلب الوضع ايضا تطويرا اكثر في مناهج هذه الصفوف بما يحقق للطالب نموا ذهنيا ومعرفيا، ولو عقدنا مثلا مقارنة بين طالب الصف الاول في تعليم البنين وطالبة في نفس المرحلة لوجدنا الطالبة تفوقه تعليميا بل وتتفوق عليه في القراءة والكتابة، فمزيدا من التطوير في هذه الصفوف فهي القاعدة الاساسية التي يبني الطالب عليها مستقبله العلمي.
محمد بن راكد العنزي
محافظة طريف