طرقت والدتي باب غرفتي الموصد، كعادتها لتوقظني من سباتي العميق فوثبت من على سريري لأبادلها تحيات الصباح ثم بعد ذلك ذهبت اجرجر خطواتي صوب حنفية الماء لأغسل وجهي,, بعد ذلك عدت لغرفتي واتجهت صوب زاوية المكتب لالتقط كتاباً من الكتب القابعة هناك، وبدأت اقرأ واتصفح ذلك الكتاب فكان من بين ما قرأت ان هناك شابا من عائلة غنية انهى الدراسة في المرحلة الثانوية وقرر ان يسافر خارج مدينته الى مدينة اخرى يكمل دراسته الجامعية هناك فذهب ذلك الشاب الى المدينة المعنية فوجدها تختلف عن مدينته في كل شيء فأنبهر مما شاهده هناك,, و,,, و,,, فلم يستطع الصبر على كل ما واجهه من مغريات هناك، فتزوج فتاة من فتيات تلك المدينة ونسي انه قد وعد ابنة عمه بالزواج قبل السفر,, فكأنما هذه القصة اثارت فيني الشجون تحملني على ربط امتعتي واسافر الى تلك المدينة لأرى ما الذي جعل هذا الشاب يتبدل وينسى حبه الاول,, وفعلاً حملت حقائبي وسافرت نحو تلك المدينة التي لم ار مثلها من قبل فقد ازدانت بأهلها الطيبين الذين لايعرفون طريقاً للغش والخداع والخيانة,, فلقد رأيت من اهل هذه المدينة العجيبة ما لم ار منه إلا القليل هنا,, فدعوني احكي لكم ما رأيت: فلقد رأيت الجار يذهب لجاره ويسأل عن احواله، ويتحدثون عن اخبار الجوار ويبحثون عن حلول لمشاكلهم ومشاكل جيرانهم,,, ولقد رأيت الفتاة تستيقظ مبكرة وتقوم بأعمال المنزل وتعد الافطار لإخوتها الصغار، ولقد رأيت الفتيان يجلسون في مجالس الكبار يأخذون منهم العبر والمواعظ,, ولقد رأيت شاباً يذهب بصحبة والده الى منزل جارهما كي يخطب الفتاة التي احب فيقول لهما والدها انا لا مانع لدي بعد موافقة ابنتي اما بخصوص المهر والصداق فهي التي تقول لكم فهو لها,, ولقد رأيت ابواب المنازل مفتوحة لا تقفل في وجه الضيف متى ما حل ضيفاً على احد الجيران، ففلان يكرمه وزيد يرحب به اكراماً لجارهم وله,, ولكن من اجمل ما رأيت هو ذلك الفتى اليافع عندما رأى عجوزاً ضريرا يحاول ان يصل الى الجانب الآخر من الطريق المزدحم بالسيارات فأخذ بيده واوصله الى الناحية الأخرى من الطريق,, ففعلاً ذهلت من كل الذي رأيته في هذه المدينة فذهبت مسرعاً الى المنزل الذي استأجرته واقفلت على نفسي الباب لأني ما زلت غير مصدق لما رأيت,, وبعد قليل إذا برجال هذه المدينة يطرقون بابي يريدون ان يتعرفوا عليّ كما هي عادتهم عندما يسكن شخص او جار جديد في المدينة فذهبت افتح الباب وإذا بوالدتي تقول صباح الخير لقد نمت كثيراً هذا اليوم.
عبدالله غازي
***
* يمكن ان نعتبر مشاركة الصديق عبدالله غازي مقالاً كما يمكن ان نعتبرها قصة قصيرة فهي تشبه المقال لكونها تود الافصاح عن أمر ما له قيمته ويمكن ان نقول انها قصة إذ تحاول ان تتشبه بالقص انما عن بعد,.
بالمقابل نجد في المعالجة غير المباشرة للعديد من المفاهيم الاجتماعية والانسانية بعداً حيوياً يمس قضية من اهم القضايا وهي المثالية الاجتماعية والانسانية المفقودة.
نجد ان لدى عبدالله الفكرة او المحور الذي يدفعه لانشاء حبكة قصصية انما بفاعلية بسيطة جداً، فالقاص يجب ان يعي ان فن القصة او الاقصوصة لابد وان يتوافر له امتلاك تقنية عالية من الادوات اللغوية والقوالب الفنية بالاضافة الى القدرة على صوغ التركيبة الشعورية للاشخاص والمواقف وتحديد ابعاد الشخصيات والحكائية المراد سردها, بمعنى ان يعمد الكاتب الى ضبط السرد القصصي والقيمي في نسق متوازن وهو ما يمكن ل عبدالله ممارسته ليس من خلال الكتابة وحسب بل من خلال التوسع الكبير في التعرف الى عالم القصة القصيرة محلياً وعربياً وعالمياً,,, واهلاً بك صديقاً وبكل المحاولات الجميلة لاصدقاء الصفحة.
|