أحياناً نشعر ان بعض المناسبات مزحة او مقلب قصد به وضعنا في موقف حرج، من ذلك دعوة عشاء مكلف لا يحضره احد او قلب موازين معادلة معروفة مثل دعوة كاتب الى برنامج جماهيري من النوع الذي يحتفي بالمغنين ونجوم التمثيل والرياضة,, ونقول ماذا سيفعل احدنا نحن كتاب عالم الثقافة الصامت وراء الكواليس في مثل هذا البرنامج.
والحقيقة انه عندما دعاني الزميلان تركي الماضي وريمة الخميس إلى لقاء مع الجمهور ظننت ان في الأمر مزحة او مقلب زميل,, وعندما اعلنوا ذلك على الجريدة واصدقكم القول اني ظننت انهم سيفبركون لقاء للناس انه تم كما تفعل برامج ما يطلبه المستمعون التي تقدم - في حقيقة امرها - ما لا يطلبه المستمعون او المشاهدون.
وتم اللقاء ولساعتين كانت الخطوط تعمل وسجل تركي الماضي اللقاء وخرجت لا ادري ماذا قلت لأني فوجئت.
أكون صادقاً معكم فقد يئست لزمن طويل من ان احداً من الناس يحفل بثلة المثقفين شللا او افرادا,, وخلال اللقاء استمعت لأصوات الزملاء وادباء وشباب واعد كنت اقرأ لبعضهم بين آن وآخر واستمعت الى زملاء من مهنة الصحافة وبعد هذا اللقاء عزمت ان ادلي بشهادتي الرسمية في حال الثقافة التي طالما بكيناها.
بسم الله وباسلوب الواثق بما يقول,,, الحال الثقافي بين الشباب وغيرهم ليس سيئاً كما تصوره البعض وكتبوا عنه بعد تغير الزمن من عالم اليكتروني وتشتت العقل بين انواع المعلومات التي يمكن فرزها وتلك التي لا يمكن فرزها وما يمكن ان يقرأ وما لا يمكن ان يقرأ.
أقول - وانا اخطب منفعلاً - يا أهل الثقافة ما زال لديكم من يقرأكم ويتابعكم رغم كل الصمت الذي تشعرونه فانسوا غيرتكم من اللاعبين وشعراء النبط وأهل الثقافات الشعبية,, لأنه ما زال عندكم قارئ رطب الاوراق مشرق العطاء وتدفعه رغبة الحياة وتحقق تواصلها مع الجمال الذي هو شمس ذواتنا المشرقة.
الناس تقرأ وتتابع وتقيم وتكتب وفي الافق وعلى السفوح نجوم عصرية التطلع مليئة بالثقة تحب الكتاب الجميل ولا تعرف مقولات مثل انتهى عصر الفن والأدب ,, بل هي تشرق ساعة بعد ساعة وسيرحل من يعتلون الثقافة معلنين عالم القدم والظلام لتحتل المكان تلك النجوم الجديدة فارفعوا لهم اشارات التحية وقولوا انتم جيل صادق جاء في احلك اوقات الثقافة فاحتلوا مقدمتها وإياكم والكذب الذي اهلك من كان قبلكم لأنه لا دجل في عالم الحرف الجميل حتى لو كان العالم بأسره كذبة مهندسة.
سأختم خطبتي ايها السادة بالقول: برغم كل عالم السوق والملهيات فإن هناك من لا يزالون يتابعون ويتغذون على رحيق الثقافة الصافي,,
يتابعون الأدب والفنون ويستشرقون الحياة في كل طالع,, وما زال هناك من يبحثون عن الكتاب وورق الابداع في زوايا الكون النورانية حيث الفراشات الملونة والشعاع والأثير وهم فقط.
|