اتى البيان التوضيحي لوزارة التجارة حول دورها ودور الجهات الحكومية تجاه الشركات المساهمة ومراقبة اعمالها منطقيا ومقبولا لدى الاوساط المطلعة سواء أكانت تلك الاوساط الصحافة او رجال الاعمال,, ولكن ان نضع اللوم بكامله على المساهم فهذا امر صعب تحقيقه في الشركات المساهمة، ومن المؤكد ان المساهم هو المسؤول الاول في متابعة اعمال الشركة من خلال الجمعيات العمومية وان دور الوزارة تنظيمي اكثر منه رقابيا، الا اننا نشارك الوزارة في رأيها كثيرا ونقول للمساهم الكريم: ان القانون لا يحمي المغفلين او بعبارة اخرى قد تكون افضل ان كل مستثمر عليه ان يراقب ماله وحقوقه بمقتضى النظام الذي اتاح له ذلك وان لم يستطع فعليه ان يوزع رأسماله صدقات على المحتاجين ويبحث عن وظيفة تكفيه وعياله قوت شهره ولا يزعج الناس بأن يعطيهم الحق في السيطرة على استثماراته وبالتالي يشتكي بحياء عندما يشعر بأن المال قد أهدر او لم يحقق له الربح المأمول.
انها مشكلة قائمة في ان المساهم لا يتابع حقوقه في الجمعيات لدرجة ان مجلس الادارة المعني بالشركة يصل الى حد اخراس المساهم عندما يسأل وخصوصا صاحب الاسهم القليلة.
ولكن هل المساهم مطالب دائما بالمطاردة والشك في الشركة وهل هو متفرغ للمحاكم وجلسات ديوان المظالم ليتابع حقوقه خصوصا عندما يكون عدد اسهمه قليلا هذا بالطبع في رأي مثل هؤلاء صعب ولا يستطيع أحدهم ان ينفق من وقته شهورا للبحث عن حقه.
في إحدى الجمعيات العمومية لشركة خدمية قام احد اعضاء مجلس الادارة بانتهار مساهم واستهزأ به امام الحضور,, كيف يسأل وهو لا يملك الا القليل من الاسهم,, وبالطبع حدث هذا امام مندوب وزارة التجارة والمساهم المسكين ليس معتادا على مثل هذا الرد العنيف، للهروب من الحقيقة فسكت عن حقه في المعلومة، وهنا اقول: هل لمراقب الوزارة دور في اعطاء الحق لصاحبه ام لا.
كما ان المساهمين في الغالب لا يعلمون كيف تسير الامور في الشركة,, وليس من المنطق ان يتقدم على سبيل المثال الف مساهم بالشكوى لدى ديوان المظالم في وزارة التجارة لمعرفة معلومة كلما ارادوا خاصة واننا نعلم ان ميزانية كل شركة ترفع للوزارة للتدقيق فيها وبالتالي متابعة كل شاردة وواردة فيها بإسلوب محاسبي مناسب لا يفقه فيه المساهمون.
وان تحدثنا مجازاً فإننا نعلم ان رجل الامن مسؤول عن امن المواطن فتجده يحضر وقت الحادث - ايا كان ذلك الحادث - وانه يطوف الاحياء لمراقبة الامن فهل هذا ينطبق على الجهات الحكومية المسؤولة عن الامن الاقتصادي وحقوق المستثمرين بالمتابعة والتدقيق في اعمال الشركات لأن الذي يسرق يحرص على ألا يراه احد والذي يستنزف اموال الشركة ايضا يحرص على الا يكشفه احد,.
انه دور واحد وان اختلفت التسميات للوضع.
إننا نؤكد ان المساهم مسؤول ولكن عندما تختفي عنه المعلومة وراء ما يسمى (ميزانية غير مدققة) تعطي ادارة الشركة والمجلس مخارج قانونية من الاخطاء,, او ان المعلومة اختفت ايضا بإسلوب آخر,, فمن الذي يتابع,, دعونا نقول ان هناك شركة - بسبب الادارة السيئة في سنة ما - خسرت ملايين بسبب الدخول في استثمار سيىء وغير صحيح او ان الادارة اخذت تستثمر في غير مجالها للحصول على ربح بمعدل سنوي ثابت وخسر الاقتصاد الوطني في الحالة الاولى عائدا ماليا على الدولة وعلى المواطن الموظف وعلى صاحب المال من المساهمين فما هو الحل وكيف نوقف ذلك؟, فهل نقول ان الشركة تصفى,, وبالمقابل يتحمل المساهمون جميعا المديونية ويسرح الموظفون,, ام نقول: لو ان هناك مراقبة دورية من وزارة التجارة تستطيع ان نسيطر على الامور والمصائب قبل ان تقع.
وهناك رأي آخر وهو ان تعطى لكل من اراد ان يساهم في شركة دورة متقدمة في المحاسبة حتى يستطيع المتابعة لأن المراقب المالي للشركة قد ينحاز إلى المجلس وادارة الشركة لكي يجدد عقده كل عام,, إن المسئولية إذن مشتركة,!
عبدالله الرفيدي