لقد اختفت النظرة القديمة في العالم التي تجعل الموارد المالية العنصر الاساسي والاهم في عملية التنمية والتقدم الاقتصادي لان هذه النظرة تغفل نوعية الانسان ودوره في حين ان الاتجاهات الحديثة تضع الانسان في موضعه الصحيح باعتباره العنصر الاهم والحاسم لأي نمو او تقدم.
واذا تكلمنا عن نوعية الانسان فإنما نتكلم في الواقع عن التأهيل الذي يعني التعليم ومدى قدرة الفرد على استيعاب المعرفة الجديدة والخبرة المستمرة باستمرار الحياة؛ من هذا المنطلق اصبحت قضية اعداد المعلم جزءا من قضية اكبر هي قضية المتعلم, فالتحدي الذي يواجه التعليم ليس مجرد ايجاد معلمة وانما هو تأهيل المعلمة والانتقال بها من واقع ما تم الى واقع افضل وهو ما تسعى الرئاسة العامة لتعليم البنات لتحقيقه وتعده احد الشروط الاساسية في خططها في نشر تعليم الفتاة، بايجاد معلمات يتسم سلوكهن بالخبرة التربوية والمهارة الفنية والاستزادة من المعارف والمعلومات وتعديل وصقل عدد من المهارات المتوفرة لديهن فليس المهم لدى الرئاسة توفير الاعداد الكافية من المعلمات بقدر ما المهم لديها توفير وايجاد نوع مؤهل من المعلمات، وهذا يجعل عملية اعداد وتدريب المعلمات في الرئاسة تتم في اطار مجموعة من المبادىء والاسس والتي منها:
1 - انها عملية هادفة: ويعني ذلك ان تكون هذه العملية موجهة نحو اهداف محددة تحديدا دقيقا واضحا على ان تكون مرتبطة بالاهداف العامة لسياسة التعليم في المملكة العربية السعودية والاهداف البعيدة والقريبة لخطط التنمية والاهداف الخاصة بانشطة تعليم البنات مع الحرص على ان تتضح هذه الاهداف ليس فقط لدى المدرسة بل والاهم ان تكون لدى المؤسسات والكليات القائمة على اعداد المعلمات فهي ليست عملية محصورة ضمن نماذج مصنعة بشكل جاهز او تكون محصورة داخل عملية مبرمجة مفروضة، فالمسؤولية في تحديد الاهداف لا تقع في نطاق ضيق بل انها تصل لتكون هي الدليل لمحتوى اي برنامج تدريبي او الاساليب المتبعة به والوسائل التي تستخدم لتنفيذه ودليلا يقوم عليه تقويم هذا البرنامج.
2 - انها عملية علمية مخططة: يعتمد تدريب المعلمة على عدة خطوات هي:
أ - اتباع اسلوب في التخطيط يتيح لكل الاطراف المعنية من معلمات او قائمات على التدريب او اماكن التدريب فرصة الاشتراك في وضعها لضمان قدر اكبر من الفاعلية ومنح فرصة اكبر لتجريب الافكار المطروحة من مختلف الفئات.
ب - ايجاد مناخ تعليمي يتناسب وتصور المعلمات لانفسهن كأفراد ذوات خبرات وشخصيات ناضجة ومستقلة.
ح - تحديد وتقدير احتياجاتهن وقياسها قياسا علميا دقيقا مع الحرص على التوفيق بينها بصورة محددة تضمن تحقيقها او تحقيق الجزء الاكبر منها اذ ان ذلك هو الوسيلة المثلى لتحديد القدر المطلوب تزويده للمعلمات - كماً ونوعاً - من المعلومات والمهارات والاتجاهات الهادفة والى احداث التطوير ورفع الكفاءة المهنية كما يساعد في الوقت نفسه على تحديد اهداف التدريب بصورة توضح محتواه واساليب ووسائل تنفيذه وتقويمه.
د, وضع تصميم للبرنامج التدريبي يتضمن الاساليب العلمية المختلفة لهذه العملية في شكل متناسق ومتكامل في تسلسل منطقي يبني كل نشاط فيه على سابقة ووضع تصميم للاساليب العملية لتقويم مراحل تنفيذ برنامج التدريب.
كما انه مهما تتابعت واتصلت الخطوات والبرامج ومهما حققت من غايات لاتصل الى حد يعتبر نهائيا لانه لايمكن ان يرسم للكفاءة البشرية غاية تقف عندها دون ان تتطور مع تطور العصر والحياة.
3 - انها عملية مستمرة: حيث تعني التواصل والتعاقب طوال الحياة الوظيفية للمعلمات مما يؤدي الى السماح بتكيف المعلمات مع التغيرات والتقنيات وشروط العمل وإلى تشجيعهن للوصول إلى مختلف المستويات الثقافية والمؤهلات المهنية,
ولو نظرنا لتدريب المعلمة فيما بين القديم والحديث لوجدنا انه سابقا يعني الاعداد الاساسي والتدريب المهني اما الان فإنه يؤكد على الاستمرارية فهو اعداد اساسي وتدريب مهني واعداد مستمر.
4 - انها عملية شاملة: يشمل اعداد وتدريب المعلمات جميع الفئات سواء اكان هنالك اختلاف بينهن في المستويات الوظيفية وفي نوعية التخصصات ويأتي هذا تحقيقا للتعاون والتكامل فيما بين المتدربات كما ان شموله يعني ألا يقتصر التدريب على موضوعات تخصص معين بل يتعدى ذلك الى جوانب من الانشطة الثقافية العامة.
5 - انها عملية مرنة: فهي تسمح بالتوافق والمرونة مع الخبرات المتنوعة للمعلمات وتوفر لهن فرص المشاركة والتنوع في تحديد اهتماماتهن وتسمح للهيئة القائمة على الاعداد والتدريب بتسهيل اجراءات البرامج وتنفيذها من خلال ادخال التعديلات اللازمة وقت الحاجة وفي الوقت المناسب.
6 - انها عملية تقوم على التنظيم: ويعني ذلك ان تكون العملية جيدة التنظيم بحيث تؤدي الى دعم الاستمرار والشمول والمرونة وتوفير كل ما يلزم من الامكانات المادية والبشرية التي تكفل تنفيذ برامج الاعداد والتدريب.
وان كان اعداد وتدريب المعلمات ينطلق من جميع المبادىء والاسس السابقة إلا أن الرئاسة العامة لتعليم البنات لم تغفل اختيار اساليب الاعداد والتي وضعت لتناسب مع طبيعة البرامج التدريبية واهدافها والعوامل المؤثرة فيها وحاجات المعلمات واتجاهاتهن وفقا للمعايير التالية:
1 - ان يتلاءم الاسلوب والهدف من الاعداد والتدريب فإذا كان الهدف المرغوب في تحقيقه هو الحصول على معارف واتجاهات فإن افضل الاساليب الواجب اتباعها تشمل المحاضرات والمناقشات والندوات، وان كان الهدف هو اكتساب مهارات معينة فإن افضل الاساليب هو اتباع اساليب ورش العمل وتمثيل الادوار والحلقات الدراسية الميدانية.
2 - ان يتلاءم الاسلوب وموضوعه مع حاجات المعلمات واعدادهن فإذا كان الموضوع يتعلق بعرض نظريات ومبادىء عن التعليم لاعداد كبيرة فإن انسب الاساليب الواجب اتباعها هي المحاضرات والندوات والمؤثرات, فإذا تطلب الامر عرض موضوعات خاصة لكل معلمة على حدة فافضل الاساليب هي ورش العمل الفردية وان كان الامر يتطلب عرض موضوعات متعددة فافضل الاساليب الحلقات ذات النقاش المحدد.
3 - مراعاة ان الاسلوب الناجح في برنامج معين ليس بالضرورة ان ينجح في برنامج اخر او نجاح اسلوب معين في تنمية كفاية مجموعة من المعلمات ان يصلح تطبيقه على فئة اخرى من فئات المعلمات.
|