حين نتحدث عن دور المعلم - او المعلمة - ومسؤولياته في المجتمع فلن نضيف للموضوع جديدا فالادبيات والنصوص في ذلك كثيرة لان المسئولية الجسيمة الملقاة على عاتق المعلم تؤكد ان محصلة ومخرجات ساعات عمله طبيب ومهندس واخصائي واداري ناجح بالرغم من ان عمله ليس عملا وظيفيا بقدر ما هو رسالة سامية، كما اننا لن نأتي بجديد فيما لو قلنا ان المعلم - او المعلمة - يستحق من المجتمع كل تقدير ادبي ومعنوي ، وانه يستحق كافة الحوافز المشجعة التي تليق به سواء في اليوم العالمي المخصص للاحتفاء به او في ايام اخرى, ففي نظري انه يجب ان نخرج بالمعلم من جانب التكريم (التقليدي) القائم علىخطب وابيات شعرية تثني على المعلم او ندوات تناقش جوانب من وظيفته الى جانب التكريم المستمر القائم على اتاحة الفرصة لتطوير المعلم بتخليصه من مهامه التقليدية وطرق التدريس الروتينية فكم من مرة التقيت بمعلمات كن يناقشن معي - من منطلق المسؤولية في عملي - وضعهن في ظل وجود تطورات وتقنيات عصرية وكيف بالامكان ان يتاح لهن المجال لتحويل الفصول الدراسية بحجراتها وامكانياتها الى بيئات تجريبية مختلفة تدار بالتقنيات الحديثة؟! واوضحت لهن عند ذلك ان هذا يعتبر مسؤولية مشتركة فيما بين ادارة المدرسة وادارة الاشراف التربوي وبين المجتمع بعامة، فالعلوم والتكنولوجيا جزء لا يتجزأ من الحياة المعاصرة وقد اضفى الانتشار الواسع الذي شهدته المعرفة العلمية في السنوات الاخيرة وازدياد تطبيقاتها في الحياة اليومية بعدا جديدا على التربية، فمن المهام الاساسية المطلوبة من المعلم اليوم تقديم المعرفة العلمية والتكنولوجية الاساسية اللازمة لاعداد الاجيال الفتية الواعية والقادرة على التفاعل مع لغة العلم العصرية بما يتوافق مع قيم ومبادىء الشريعة الاسلامية ، وهذا يقتضي وضع استراتيجية تطويرية جديدة تنطلق من خطة وطنية شاملة تقوم بها شركات انتاج وتسويق اجهزة الحاسب الآلي والمؤسسات الالكترونية الحديثة وتعتمد على تعزيز التنمية العلمية للمعلم وبناء القدرات التكنولوجية الوطنية لدى معلمينا ومعلماتنا من خلال تكريمهم بتطويرهم تطويرا مستمرا وفتح المجال لتدريبهم مجانا على الالمام بتقنيات العصر وكيفية التعامل معها واستخدامها في العمل، كذلك بفتح مجال التعاون بتبادل الافكار والتجارب ومقارنة الخبرات بعضها ببعض عن طريق انشاء شبكات (معلوماتية) مناسبة للمبادلات فيما بين المدارس وهذه الشركات والمؤسسات ويتاح من خلالها للمعلم فرصة النقاش والحوار والابداع، فالمعلم ليس اداة تنفيذية، بل هو صاحب فكر وممارسة وله منزلة لايبلغها احد غيره كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إن الله وملائكته وأهل السموات والأرض حتى النملة في جحرها ليصلون على معلمي الناس الخير) رواه الترمذي.
فهذا التطوير للمعلم هو ما اجد اننا باشد الحاجة اليه فيما لو اردنا الاحتفاء بالمعلم او تكريمه المعلم تكريما فعليا يليق به.
د, موضي بنت فهد النعيم
الوكيل المساعد للاشراف التربوي