Tuesday 5th October, 1999 G No. 9868جريدة الجزيرة الثلاثاء 25 ,جمادى الثانية 1420 العدد 9868


ما الذي يدفع المعلمة للعمل؟!
هنالك الكثيرمن الدوافع تجعل المرأة تعمل
إثارة الدافعية للعمل قد تحقق إخفاقاً أو نجاحاً فيه

من الامور المسلم بها لدى التربويين وعلماء النفس تأثير الدوافع والانفعالات على العمل وقد اصبحت لذلك من العوامل الرئيسية في العملية التعليمية وتم الاخذ بها عند تخطيط اي برامج موجهة للمعلمين وفي هذا المجال سوف نتناول دوافع المعلمة للعمل وكيف يتم اثارة دافعيتها للعمل؟! ومن المسؤول عن هبوط هذه الدافعية؟ والى اي مدى حققنا نجاحا في هذا الجانب؟!
فنظرية الدفاعية ترتبط من ناحية بنظرية الحاجات البشرية ومن الناحية الاخرى بنظرية التعبئة او الحشد وقد استخدم المفهومان التوأمان للدفاعية والحاجات الملموسة لإثارة الغموض حول كل من اخفاق ونجاح المعلمة، فإذا ما كان الاخفاق في العمل مصير المعلمة فإن مرد ذلك ان المعلمة لم تثر لديها الدوافع او ان العمل لم يؤمن الحاجات الملموسة لدى المتعلمين الذي كان من المفروض ان تخدمه، واذا ما حققت بدرجة ما نجاحا يفوق التوقعات فمرد ذلك لان الناس قد اثيرت الدوافع لديهم وان العمل قد لبى حاجاتهم الملموسة وهذا لا يعني ان الحاجات العضوية وحدها وبعض الحاجات الاجتماعية الاساسية هي التي تشكل الحاجات الملموسة فمعظم الحاجات التي تهتم بها المعلمة هي حاجات (مصنوعة) فاذا لم يكن لدى المعلمة حافزاً فعلياً على العمل والتطور فلابد من اثارتهن لفعل ذلك، كما انه لا يجب التسليم بنقص الدفاعية باعتباره قدراً او حظاً كتبه الله سبحانه وتعالى واننا لا نستطيع ان نفعل حياله شيئاً.
كما ان الدافعية تستعمل للدلالة على العلاقات الحركية بين الكائن الحي وبيئته وهي مظهر من مظاهر السلوك الانساني ولها ثلاث وظائف:
1- تنشط الكائن الحي وتمد سلوكه بالطاقة.
2- توجه سلوكه نحو هدف معين، بحيث يستجيب الفرد لبعض المواقف ويهمل بعضها الآخر.
3- توجه سلوك الفرد نحو الهدف.
وايا كانت هذه الوظائف فإن الذي يهمنا هو ان معظم التربويين يتفقون حول ما هي الدافعية وبماذا تعرف فهي: (قوة مسببة ومعضدة للسلوك، وهذه القوة تنتج عن وجود نقص او وجود حاجة الى اشباع جسمي او نفسي معين كما انها تعبر عن نفسها بحالات من القلق او عدم الاستقرار او فقد التوازن جسمياً او نفسيا أو عقلياً (عن حامد الفقي التعليم اسسه النفسية والتربوية - القاهرة - 1978م).
وفي استطلاع صحفي مع عدد من المعلمات حول دوافعهن للعمل وكيفية اثارة هذه الدوافع وجدنا ان هذه الدوافع تختلف من معلمة الى اخرى حيث ان لدى بعضهن دوافع اولية ولدى بعضهن الاخر دوافع رئيسية وقد توصلنا الى الدوافع الاتية:
1- الدافع الديني: انطلاقاً من تعاليم ديننا الإسلامي الحنيف التي تؤكد على ضرروة طلب العلم وانه فريضة على كل مسلم وتدخل المسلمة تبعاً وتشجع الفرد المتعلم على نشر العلم وافادة الاخرين بما لديه من علم فإن جميع الدوافع تنضم تحت لواء هذا الدافع العقائدي وتجعل للمعلمة مكانة سامية في عملها.
2- الدافع الاقتصادي من الاسباب التي تدفع المعلمة للعمل والرغبة في تحقيق كفايات ومتطلبات مادية في حياتها حيث تقول المعلمة منيرة الزيد ظروف زوجي المادية محدودة واطفالنا يحتاجون للكثير من المستلزمات لذا فإنني اعمل لكي اساعد زوجي في مصاريفنا .
وتوافقها في الرأي سعاد محمد الإبراهيمي: المعلمة ممن يخدمون المجتمع وراتبها يوفر لها متطلبات الحياة فعملي يوفر لي الراتب الجيد .
وتقول ريم،ف: الحياة تتطلب الكثير من الإمكانات وما يوفر لنا هذا الشيء الا روابتنا، ولو اننا ندرس دون رواتب ما كنا دخلنا في مدارسنا ابدا او حتى وقفنا على ابوابها .
3- الدوافع الاجتماعية: من بين الدافع تحقيق جانب اجتماعي ومنزلة اعلى وتقدير من الاخرين فتقول المعلمة نورة السبيل: المعلمة هي من افضل الناس في المجتمع والجميع يقدرونها وعملي كمعلمة يجعلني اشعر بدوري الاجتماعي واهميته لذا فانني حين اعمل افكر بنظرة المجتمع والاخرين لي كمعلمة فالكل يسألني وكأنني عالمة بنظرهم و الرأي نفسه نجده عند إيمان الربيعة: جميع قريباتي متعلمات لكن بعضهن غير موظفات واشعر انهن ينظرن لي بتميز عنهن وتقدير خاص .
وتقول المعلمة جميلة العليوي: جميع جاراتي ممن يسكن معي في المجمع السكني الذي نسكن به (ربات بيوت) وحين التقي بهن في عطلة نهاية الاسبوع فإنهن يقمن بأخذ رأيي في جميع امورهن وارى منهن تقديراً لعملي يجعلني استمر فيه .
4- الدوافع المهنية: يرتبط الدافع المهني بالدافع الاقتصادي حيث ان المحرك الاساسي للفرد هو ان يكون اكثر علماً ومعرفة واكثر خبرة والحصول على درجة عالية في السلم الوظيفي تقول المعلمة عائشة الجمعة:حين تخرجت من الجامعة وتم تعييني (معلمة) وبدات في العمل وجدت انني مع العمل اكتسبت اشياء كثيرة وازددت معرفة ومع ممارستي للعمل سنوات طويلة استطعت ان احصل على ترقية وقفزات في عملي وتقول موضي عثمان الفراج مديرة مدرسة: بعد تخرجي لم ارغب ان اكون معلمة فانا لا احب التدريس ولكن عملي (معلمة) اتاح لي الحصول على خبرة ومن ثم اصبحت مديرة مدرسة .
5- دوافع اخرى: قد يرتبط الدافع للعمل لدى المعلمة بالاضافة لما سبق من دوافع بدوافع اخرى لا نستطيع ان نقول انها دوافع رئيسية او حتى ثانوية بل ما يحكمها هو ما يتفق مع طبيعة وحاجات المعلمة منها وهذه الدافع مثل: استغلال وقت الفراغ فتقول المعلمة هدى الفريح: احمد الله انني اعمل فالعمل يقضي على فراغي ولو انني كنت لا اعمل ما الذي سيحدث لي؟! فالوقت صباحا طويل وممل والعمل يقطع علي الوقت .
او دوافع الرغبة في مخالطة الآخرين والتعايش معهم وتكوين علاقات انسانية اثناء ممارسة العمل تقول المعلمة رصينة سالم: علاقتي بزميلاتي بالعمل هي اهم دافع يجعلني احضر للعمل واؤدي عملي بكل نشاط .
دافع احترام الذات حيث تحقق المعلمة من خلاله اشباع لذاتها والاعتراف من داخل نفسها بأهمية دورها في الحياة تقول المعلمة نوال السعيد: عملي كمعلمة يشبع لدي رغبة نفسية تتمثل في اعتزازي بوظيفتي ومكانتي لدى طالباتي .
وإن كانت الدوافع متنوعة ومن الامور الهامة في حياة المعلمة الا ان إثارة الدافعية او ما يمكن ان نطلق عليه حافز العمل لا يقل اهمية عن الدوافع في الاسباب التي تحفز المعلمة وتدفعها للاجتهاد في العمل كما ان النقطة الاساسية التي تستند اليها اثارة الدافعية او الحوافز في مجال العمل تقوم على اساس الفرق بين الطاقة الكامنة لدى المعلمة ومقدار ما يستغل منها وما يبذل من جهد لزيادة مستوى الاداء لديها وكيفية استخدام الحوافز او اثارة الدافعية للعمل سواء كانت حوافز سلبية تقوم على اساس التخويف والترهيب او حوافز ايجابية تقدم للمعلمة على اساس الترغيب والتحبيب وهو ما حاولنا الوقوف عليه في هذا الاستطلاع حيث تحدثت العديد من المعلمات حول ما يؤثر في عطائهن ويثير لديهن الرغبة في العمل ويحفزهن للاستمرار والاجتهاد فيه فكانت الآراء كالتالي:
تقول المعلمة فايزة, ق: اشعر في كثير من الاحيان برغبة ان يزيد الوقت المخصص للعمل والشرح لطالباتي حيث ارى منهن كل تقدير واحترام ولولا ما اراه منهن من حب للعلم لما وقفت بباب مدرستي .
تقول المعلمة ز,س: المعلمة (مسكينة) الجميع يستغلونها فالمديرة تستغلها وكذلك الموجهة ويزيدون عليها الاعباء لذا فإنني كثيراً ما اشعر باليأس والإحباط وعدم الرغبة بالعمل .
تقول سارة الحمدان: عندما اسمع كلمات الثناء من المديرة او الموجهة فإنني اضاعف من جهدي في العمل والابتكار فيه .
تقول المعلمة سالمة حامد الشطي: في العام الماضي تم تكريمي على مستوى المدرسة انا ومجموعة من زميلاتي وقد حصلنا على شهادات تقدير من مكتب الإشراف التربوي لقاء عملنا، والذي جعلني اشعر منذ بداية هذا العام بحماس جديد للعمل ورغبة في مضاعفة الجهد .
وتقول المعلمة جوهرة,م: لي اكثر من تسع سنوات اعمل معلمة ولا يوم رأيت فيه اي تقدير لا من المديرة ولا من اي جهة، ما نشوف الا تقريع ونفس شينة رغم انني يعلم الله مخلصة في عملي ,
وهكذا نجد ان للحوافز اهمية كبيرة في تنظيم سلوك المعلمة وتعديله بحيث يتمشى مع المستوى المطلوب منها في عملها ويتفق مع طبيعتها الإنسانية ولقد تضمن القرآن الكريم من الآيات التي تتناول الثواب والعقاب ولقد اجريت في مجال الحوافز الكثير من الدراسات التي تناولت تأثير الثواب والعقاب في تعديل السلوك الانساني وكشفت عن النتائج التالية:
1- إن كلاً من النوعين من الحوافز يحدث تأثيرا في سلوك الانسان.
2- ان العقاب اسرع تأثيرا من الثواب في احداث التغيير المطلوب في السلوك.
3- ان التأثير الذي ينشأ من الثواب أبقى واكثر استمراراً من التأثير الذي ينشأ من العقاب.
رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات
الاولــــى
محليـــات
مقالات
الفنيـــة
الثقافية
الاقتصـــادية
المتابعة
منوعــات
القوى العاملة
تقارير
عزيزتي
الرياضية
مدارات شعبية
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved