ان العقل الذي خلقه الله سبحانه وتعالى يعتبر الوعاء للعلم والمعرفة فهناك كلمات تمسح من الذهن وتطوى في عالم النسيان ولقلة الحاجة اليها كما يقول علماء النفس فإنها ترحل وتستقر في عالم (اللاشعور) وكثيرا مايمر على الانسان مواقف وعبر لا يدرك معناها ولا يقف عندها ولكن عندما يتذكر تلك المعاني وترسخ في ذاكرته يستغرب من غفلته عنها زمنا طويلا فعلى المعلمة ان تسعى دائما في اعطاء الطالبات الشيء النافع ولو كان قليلا وان تتحرى ان تحدث شرارة فتشعل فتيل التفكير عند الطالبات, لان للكلمة دوراً فعالاً يتغير فيها كثير من المواقف التعليمية, وعلى سبيل المثال لابد ان تعلم كل معلمة ومعلم ان انتهاز الفرصة بالتثقيف امر مطلوب فيجب الحرص عليه واستغلال كل المناسبات الدينية والوطنية لتوجيه الشباب بما يفيد, كما ان المعلمة واحدة من بني البشر تتعرض لما يتعرض له البشر من مشاكل وصعوبات ومرض فهي كالقاضي لا ينبغي لها ان تصدر حكما الا وهي في حالة متزنة, ولا ينبغي ان تؤثر تلك العوامل على اداء المعلمة وعلاقتها بالطالبات بل عليها ان تعاملهن بتجرد تام.
حيث قال ابن جماعة رحمه الله في معرض حديثه عن آداب العلم والعالم في الدرس:
(لا يدرس في وقت جوعه او عطشه او همه او غضبه او نعاسه او قلقه ولافي حالة برده المؤلم وحره المزعج فربما اجاب او افتى بغير الصواب ولانه لا يتمكن مع ذلك من استيفاء النظر) وفي سيرة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم شيء كثير من هذا الخلق ينبغي على المعلمات والمربيات التأسي به في كل احوالهن فقد كان صلوات الله عليه وسلم: (اذا تكلم اطرق جلساؤه وكأنما على رؤوسهم الطير, واذا سكت تكلموا ولا يتنازعون عنده الحديث, من تكلم عنده انصتوا له, حتى يفرغ, يضحك مما يضحكون منه ويتعجب مما يتعجبون منه).
فالتعليم لا يمكن ان يؤتي ثماره وان تطبق نظرياته الا بوجود الجو الملائم الذي يساعد على الفهم والاستيعاب ولابد للمعلمة ان تدخل على الطالبات بسكينة ووقار وسمتها المميز وشخصيتها المحبة ونظراتها المركزة فاذا شاهدها الطالبات التفتن لها وكففن عن الكلام, ولا تتغاضى عن كلام بدون استئذان او ضحك في غير محله ولا تهدد ولا تتوعد فبذلك تلزم الطالبات الادب, والعود على اول ركزة كما يقول المثل الشعبي فإذا كانت حازمة استطاعت ان تراخي بعد ذلك اما اذا كانت متراخية فلا تستطيع ان تحزم فيما بعد, والمعلمة لا تنفك من مهنتها حتى في البيت لأن وراءها وظائف اخرى مثل تحضير الدروس واعداد الوسائل التعليمية ككتابة اسئلة,, الخ, الى جانب الشرح الذي يتطلب منها جهدا مضاعفا نهاية الدوام المدرسي هذا الى جانب الاطلاع الخارجي للكتب وارتياد المكتبات والتثقيف العام كما لا تنسى المعلمة ان الطالبات لهن قدرة محدودة فهو ليس بضاعة تنقل من مكان لمكان وذلك لتعدد الدروس والاختصاصات المكلفة بها الطالبة او ورقة تعبأ في صناديق مختلفة بل لهن عقول مدركة, فلابد ان تكون المعلمة في حالة من الهدوء المعقول والراحة النسبية لكي تُرى ثمرة التعليم وتقطف ثمارها وتستوي النظرة ويعرف الخلل فلكل مجتهد نصيب.
وفي نهاية المطاف اوصي المعلمات بالقدوة الصالحة فيجب على المعلمة ان يكون قولها موافقا لفعلها وان التناقض بين القول والعمل والظاهر والباطن من اكبر المشكلات لعزوف الطالبات عن قول معلمتهن حتى ولو كن صغيرات فما بال هذا القول يتكرر ممن هُن أعلى في مجال التعليم وحين يصلح المربي نيته وسريرته تكتب له حسنات يلقاها في ميزان الحسنات يوم القيامة وان التربية الصحيحة لا تصطدم مع الفطرة ولا تخالف الطبيعة الانسانية فلنحافظ عليها ونرتقي بها ونهذبها ونحسنها فلا نلجأ الى القمع اوالكبت او التخبيط.
نبيلة بنت محمد علي شبكشي