توسيع القاعدة الانتاجية وتنويع مصادر الإيرادات هدف لم يغب عن ذهنية قيادتنا الرشيدة,.
فالبترول، السلعة الاستراتيجية التي يستند عليها اقتصاد المملكة، مصدر لا غنى للعالم عنه، ووسيلة مجزية لجذب الإيرادات المهمة لاستمرار عجلة النماء,, لكنه - بالمقابل - مورد ناضب على المدى البعيد، كما أنه عرضة للتذبذب السعري الذي قد يضفي صعوبة على وضع الخطط المالية الدقيقة.
لذلك كان النفط مصدراً مهماً ليس لتوفير التمويل لبرامج النماء والازدهار فحسب، بل لتوفير التمويل من أجل تنويع القاعدة الاقتصادية وتهيئة البنيات التحتية الضرورية لذلك التنويع.
والزراعة في المملكة كانت أحد الحقول المهمة في مجال تنويع القاعدة الاقتصادية، فعلى الرغم من صعوبات استصلاح الأراضي بحكم الطبيعة الصحراوية لأراضينا، وعلى الرغم من ندرة المياه الصالحة للاستخدام في هذا المجال، إلا أن برامج تهيئة وإنماء هذا القطاع أفلحت بدرجة مذهلة، فرصدت المملكة في ربع قرن ما لا يقل عن ستين مليار ريال لتأهيل التنمية الزراعية وزيادة الرقعة المستثمرة، ليقفز - من ثم - الناتج الزراعي مشكلاً 10,5% من دخل الاقتصاد الوطني للمملكة.
وفي المقابل حقق القطاع الزراعي نتيجة أخرى تمثلت في تخفيض واردات المملكة من المنتجات الزراعية الخارجية، فقد كان الاعتماد شبه كلي على المنتج الزراعي الخارجي، وجاء الإنتاج المحلي ليقلص من الحاجة للاستيراد، فأسهم ذلك في توفير مبالغ نقدية تم استغلالها في مجالات استثمارية أخرى.
وفوق هذا وذاك فإن دخول المنتجات الزراعية السعودية للسوق المحلية بشكل فاعل أسهم في استقرار، بل وانخفاض القيمة الشرائية للواردات الزراعية من الخارج وتوفير هذه المنتوجات بالأسعار المعقولة التي لا ترهق كاهل المستهلك,, كما أن ذلك انعكس بدوره على الوفرة فأصبحت كافة المنتجات الزراعية في متناول اليد ورهن طلب المستهلك في كل وقت وعند كل حين.
إن النماء الكبير الذي يشهده القطاع الزراعي في إطار التوجه لتنويع القاعدة الاقتصادية، ما كان ليتم - مثلما أكد معالي وزير الزراعة - لولا فضل الله ثم توجيهات ولاة الأمر في بلادنا وعلى رأسهم خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز يحفظه الله، حيث إن الدولة - رعاها الله - وفرت وسخرت جميع الإمكانات لترتقي بالقطاع الزراعي ليكون مصدراً إضافياً فاعلاً في حركة الاقتصاد الوطني.
الجزيرة