Tuesday 5th October, 1999 G No. 9868جريدة الجزيرة الثلاثاء 25 ,جمادى الثانية 1420 العدد 9868


نوافذ
في ذلك,, الوقت

تروي لي احدى السيدات المسنات في (نجد) عن طبيعة العلاقة بين المرأة والرجل في السابق، وبداخل إطار العائلة الممتدة، والتي تكوّن الاجداد والابناء والأحفاد والاعمام اللذين يعيشون ضمن اطار واحد من المصلحة المشتركة.
وبقدر ما كنت استمتع بأحاديثها وقصصها التي قد تقترب من الطابع الفكاهي مقارنة بالاوضاع التي هي عليها المرأة الآن في وقتنا الحاضر وبالقدر نفسه الذي كنت ألمس كماً وافرا من الألم والمعاناة عاشتها النسوة في الماضي سواء على مستوى شظف العيش او طبيعة العلاقة بينها وبين زوجها في بيت العائلة الممتد، حيث على الغالب لم تكن تدور بينهما احاديث او تشاور في امور الحياة (أو سواليف) كما تذكر السيدة، حيث كان هذا الامر يعتبر آنذاك انتقاصا من رجولة الرجل وحطا من مقامه، على الا تشاركه طعامه وتكتفي ببقايا الطعام التي تبقى حين ينتهي، حتى إذا أرادت المرأة الخروج من بيت زوجها لزيارة اهلها او لقضاء بعض من حوائجها - وهو أمر نادر الحدوث - فعليها آنذاك الاستئذان من أم الزوج وليس من الزوج نفسه، اما في الاوقات التي تنخفض فيها الفعلية الانتاجية للزوجة كأن تمر بحالة نفاس أو مرض، فإنها تلجأ عندها إلى بيت اهلها ومن ثم لا تعود قبل ان تكتمل صلاحيتها في تحمل مسؤولياتها من جديد، حتى إذا طال غيابها ابتدأ الالحاح على الزوج باستبدالها بأخرى اكثر قدرة على التحمل.
وقد تزامنت الاوضاع المعيشية الصعبة آنذاك مع قلة الوعي والفاعلية الاقتصادية لدى المرأة في تكوين حلقة قاسية طوقت الكثير من القصص المؤلمة التي كانت تروى عن نساء تلك الحقبة.
وبالنظر الى يومنا الحاضر بنظرة سريعة نجد ان الاختلاف واسع وشامل - بتحفظ - فلم يقتصر التغيير الذي طرأ على احوال المرأة على العامل الاقتصادي بل تدخل فيه جوانب أخرى كثيرة قد يكون من ابرزها هو تعليمها واستقلالها الاقتصادي في بعض الحالات.
والذي اريد ان اصل إليه هنا ان استئجار نظريات ال)Feminist( النسائية وتوظيفها بشكل مقحم على الزمان والمكان كثيرا ما يفسر ضد المرأة لا معها حيث يبرز الصراع هنا على مستوى الاخلاق والشرف، وسوى ذلك مما ليس له علاقة حقيقة بهم المرأة.
ولكن ذلك التطور الطفيف ولكن المطرد والدائب لاوضاع المرأة ليفتح نافذة أمل واسعة قد تكون اكثر واقعية من نظرية نزقة ومقحمة على واقع متحفظ, فعلى سبيل المثال فتلك المرأة التي تشارك زوجها في اختيار منزل وموقع بيتهما المشترك نتيجة لمساهمتها الاقتصادية في هذأ المنزل، او تلك التي تصر على منزل مستقل لها ولأطفالها يحفظ لها استقلالها وكرامتها.
أو تلك التي تدربت متى تقول: لا ومتى تقول نعم بلباقة ومهارة دفاعا عن حقوقها.
بالتأكيد تضع للمرأة وتاريخها الكثير، الكثير الذي لا يوازي كثيرا من الصياح والنظريات المقحمة على الزمان والمكان، وتبني قضايا قد لا تعبر عن الهم الحقيقي والاول للمرأة في هذه المنطقة.
أميمة الخميس

رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات
الاولــــى
محليـــات
مقالات
الفنيـــة
الثقافية
الاقتصـــادية
المتابعة
منوعــات
القوى العاملة
تقارير
عزيزتي
الرياضية
مدارات شعبية
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved