** الفضائيات,, اضطلعت بأدوار عديدة في تربية النشء,, والمؤسف حقاً,, أن أكثر المتلقين اليوم,, هم من الناشئة,, بل ربما الأطفال,, وفوق مصائبها ومآسيها وأخطارها التي لا تخفاكم,, إلا أنها أيضا,, اضطلعت بأدوار أخرى مثل:
** أولاً,, تعويد المتلقي أن يشعر بأن الحياة كلها,, لهو ولعب وضحك ومرح وترفيه,, وليته من الترفيه المباح,, بل هو أسوأ مما تتصور,.
** ثانياً,, المسلسلات والأفلام والمسرحيات,, جسدت في المتلقي أموراً خطيرة جداً,, كالحب والعشق والعلاقة بين الرجل والأنثى من غير زواج او قبل الزواج,, أو أن التعدد جريمة خطيرة يجب محاربتها.
** ثالثاً,, السهر في الليل، والنوم في النهار، والتسمر أمام التلفاز لساعات طويلة,, وتعطيل الواجبات الشرعية والحياتية المهمة.
** رابعاً,, صبغ المتلقي بصبغة ذلك البلد صاحب المحطة بعاداته وتقاليده وتقليعاته ومشاكله,, حتى يسلم بها على أنها هي الأمور الصحيحة السليمة رغم كل ما فيها من مخالفات وسوء.
** أما عن الآثار,, فربما لا تكون قريبة,, كما أنها لن تكون بعيدة,, إذ المعروف,, أن التلفاز يترك اثراً قوياً لدى المتلقي,, وأن الأطفال والناشئة شديدو التأثر بالتلفاز وما يبثه من مضامين,.
** كما أنه من المعروف أيضاً,, أن أكثر موادها ومضامينها التلفازية هي غير ملائمة على الاطلاق,, مهما حملت من اسماء,, ومهما حملت من أغطية لتسويقها,, حتى البرامج التي تبث تحت مسمى فكري او ثقافي,, فهي ايضاً تحمل مواد كلها مخاتلة وسموم فكرية,, علاوة على أن البرامج التي تحمل مسميات شرعية وإسلامية,, هي الأخرى مليئة بالمغالطات والفساد والمشاكل,, ابتداء من الدعوة الصريحة للتبرج تحت ذريعة أنه لم يرد في الشرع شيء يدل على غطاء الوجه,, ومروراً بجواز الغناء والطرب والرقص للنساء,, وانتهاء بجواز التمثيل المحتشم للنساء,, ولا ندري حتى الآن,, ما هو الغناء والتمثيل والتكشف المحتشم؟!
** أعود فأقول,, إن ثقافة المحطات الفضائية كلها مشاكل,, وكلها سموم,, علاوة على أن أكثر ما يبث فيها من أخبار ومن تقارير ومن برامج سياسية,, كلها تحمل أكاذيب ومغالطات وتزويرا وضحكا على المتلقي.
** لقد تعاقدت بعض هذه المحطات مع مجموعة من البشر الذين يجيدون حرفة التزوير والكذب، ويملكون ألسنة اعتادت تضليل المتلقي والكذب عليه,, فتعاقدوا معهم برواتب ضخمة,, من أجل جذب المشاهد بالكذب والدجل والإفلاس,.
** والمتلقي الذي يفترض فيه الذكاء والوعي والادراك,, قد يقع فريسة لكذب هؤلاء,, وقد يصدق شيئا مما يقال,, لأن درجة الوعي عند البعض لم تصل بعد,, الى مستوى تجعله يفرز هذا من ذاك,.
** أعود وأقول,, إن أكثر هذه المحطات,, ضرر بحت على المشاهد,, فعليه ان يفطن لها ويتجنبها.
عبدالرحمن بن سعد السماري