Tuesday 5th October, 1999 G No. 9868جريدة الجزيرة الثلاثاء 25 ,جمادى الثانية 1420 العدد 9868


بدون ضجيج
كلام لا يؤذي أحدا!!
جار الله الحميد

قرأت هذا اليوم ثماني صحف محلية وعربية وصحف البين- بين!, ولاحظت ان كل هذه الصحف كتبت عن الانترنت من اربع صفحات الى واحدة, والطابع العام هو ان الانترنت ستحول حياتنا وتنقلنا من عصر الى عصر وان كل ماهو مطلوب منا: ربط الاحزمة كما نفعل صاغرين عندما يأمرنا ملاحو الطائرة بذلك, فهل وراء هذا الاهتمام البالغ ما يبرره؟!
في ظني: لا!, العملية بقدر ما تحمل من الانهبار الطفولي بقدر ما تبث رسالة مغرضة عن هذه الثورة الاتصالية, مفاد الرسالة هو ان يعتبر الناس ان عهد الحصول على الثقافة والمتعة عبر الكتاب والصحيفة والتلفزيون والسينما والمسرح وكافة اشكال قنوات التواصل الانساني قد انتهى بلا رجعة, كما تفترض لهجة الخطاب في هذه الصحف ان الناس قد حققوا مطالبهم الحياتية كاملة ولم يعد امامهم سوى هذه القناة الهائلة للمعلومات, لم يعد هناك خريجون بحاجة الى عمل, ولم يعد ثمة مرضى بحاجة الى علماء يسهرون على تجاربهم لاجل صنع الدواء الذي يريحهم, وان القضايا المصيرية للامة قد حلت, وان العالم قد تحرر من هيمنة القوى العظمى واصبح بامكان الدول ان تقرر مصائرها بنفسها وتتخذ قراراتها الكبرى بدون تنسيق مع جدول هذه القوى.
نتحدث عن الانترنت على اننا دخلنا عصر ثورة الاتصالات بينما لايزال مواطنون ينتظرون منذ سنين الحصول على خط هاتف, ولاتزال في بعض المدن خطوط هاتفية مثل قلتها تردد لساعات كالببغاء الغبي تعثر مرور مكالمتك او حتى تصيبها سكتة دماغية لمدة غير محددة ترتبط بموظف 904 وحالته المزاجية, ولاتزال اسعار المكالمات الاقليمية مرتفعة جدا بحيث يحرم المواطن من التواصل مع المدن الاخرى فيصير الهاتف اشبه ما يكون بالانتركوم, بين غرفة واخرى, ولايزال الجوال مجرد جهاز للزينة! فعلى الرغم من تكلفته الخرافية لا تسمع الطرف الآخر الا كما تسمع محطة اذاعة ام درمان !!
قبل ان نمارس كل هذا الاحتفال بالانترنت علينا الا ننسى ان البريد لم يطور اداءه منذ ازمان, وان الرسالة تقطع المسافة بين حائل والرياض مثلا في اكثر من عشرة ايام بينما تقطعها الطائرة في اقل من ساعة! ناهيك عن سعر البريد الممتاز الذي ما انزل الله به من سلطان!
اي انترنت واي ثورة اتصالات ونحن لا نقرأ الصحف الا بعد ان تصبح بايتة ؟ ثم تبقى هناك مسألة محيرة، لماذا نتكلم عن العام القادم على انه بداية عهد جديد في تاريخ الانسانية؟, هل تغير شيء بشكل حقيقي من العام الماضي حتى الآن؟, الثلاجة مثلا لم يطرأ عليها اي تغيير والسيارة والغسالة والمكيف وآلة التسجيل والمكنسة الكهربائية وموقد الغاز والمصباح والابريق و,,!! لن يتغير شيء صدقوني, فسيكون 1 يناير هو بداية العام 2000م, التغير الوحيد الذي يشعرني بتفاهة عام 2000م هو ان اليابان وكوريا ستنظمان كأس العالم لكرة القدم, مؤهلاتهما لذلك الفلوس وبس! والا فإن اقبح مباراة تلك التي يكونان احد طرفيها.
ماعدا ذلك سيظل محمد عبده فنان العرب، ويبقى خالد عبدالرحمن مخاوي الليل! والهلال الزعيم والمرزوق رئيسا للجنة الحكام والدكتور الهويمل رئيسا لنادي القصيم الادبي وسيظل دنيس روس متنقلا بين العواصم لتنشيط عملية السلام.
كل انترنت وانتم بخير!
رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات
الاولــــى
محليـــات
مقالات
الفنيـــة
الثقافية
الاقتصـــادية
المتابعة
منوعــات
القوى العاملة
تقارير
عزيزتي
الرياضية
مدارات شعبية
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved