* مدريد- د ب ا
في حادث وقع مؤخراً في مدريد، اطلق ضابط شرطة يبلغ الاربعين من عمره النار على زوجته فارداها قتيلة وكان الرجل قد اعتقد ان زوجته تخونه بينما كانت في الحقيقة قد التحقت بدورة مسائية للدراسة.
ويشار هنا الى ان نحو 20 الف امرأة اسبانية قمن خلال العام الماضي فقط بإبلاغ الشرطة عن تعرضهن لعنف من جانب ازواجهن, وفي نفس العام الماضي 1998 ايضا لقيت 35 امرأة حتفهن على ايدي ازواجهن او اصدقائهن، وكان السبب في معظم تلك الحالات هو الغيرة.
تقول صحيفة تيمبو الاسبوعية انه في الوقت الذي اشتهر فيه الرجل الاسباني بانه يحب التملك والاستئثار بالمرأة، فإن المرأة الاسبانية المتحررة اصبحت قادرة الان على التنفيس عن مشاعر الغيرة لديها.
واشارت الصحيفة الى ارتفاع مطرد في معدل حوادث الاعتداءات التي ترتكبها النساء ضد الرجال في اسبانيا مؤخراً.
وكان عام 1997 قد شهد مقتل 23 رجلا على ايدي زوجاتهم او صديقاتهم.
وكانت قد اجريت في عام 1997 دراسة شملت 6 الاف و 800 شخص من الجنسين في 20 دولة حيث اكد 78 في المائة منهم انهم لايتصورون وجود الحب بدون الغيرة.
لكن بينما يمكن لجرعة صغيرة من الغيرة ان تزيد مؤشر السعادة في الحب، فإنه على العكس من ذلك فقد تؤدي جرعة كبيرة من الغيرة الى تحويل الحب الىوحش مدمر كما حصل في مسرحية عطيل الرائعة التي سطرها شاعر بريطانيا العظيم ويليام شكسبير.
وتقول صحيفة تيمبو ان هاجس الغيرة يحمل الاسبان عبء انفاق ملايين من البزيتات (العملة الوطنية) على اتعاب المحامين المختصين بقضايا الطلاق واطباء الامراض النفسية والمخبرين السريين الذين يتجسسون على الشريك الاخر.
ويقول خوسيه بيوندا عالم النفس ان تحرير المرأة ساهم في زيادة الشعور بالغيرة نظرا لان الرجل اصبح ينظر الى القدرات المادية المستقلة لزوجته بعين الحسد ومن ثم يعبر عن احباطاته تجاهها في صورة الغيرة الجنسية.
وتقول تقارير الصحف ان الانترنت اصبحت الان احدث مصدر للغيرة، فكل زوج او حبيب يتصور ان شريكه قد وقع في غرام شخص آخر من خلال الانترنت.
يقول ادولف كالي طبيب الامراض النفسية والخبير في مسألة الغيرة ان الرجل المصاب بداء الغيرة غالبا ما يلجأ الى الاعتداء على زوجته بالضرب بينما تفضل المرأة كتم مشاعر الغيرة داخلها حتى تفجرها في نهاية الأمر.
وحتى ان بعض النسوة يضعن خططا وحشية للانتقام والثأر من شركائهن.
اما رامون كاكابيلوس طبيب الامراض العصبية فيعتقد ان سبب شعور المرء بهاجس الغيرة قد يعود الى حدوث خلل في نشاط كيميائي او وظيفي آخر في المخ.
ويفسر رامون هذا الاعتقاد قائلاً مرض الزهايمر مثلا يصيب صاحبه بالغيرة وغيرها من الهواجس الاخرى خاصة في الرجال ولهذا يعاني بعض كبار السن من الشعور بالغيرة الشديد .
ويؤكد خبراء على ان الغيرة غير السوية لاتعد جزءا طبيعيا من الحب وإنما هي نوع من الاضطراب يحتاج الى علاج.
واختتم جارسيا تفسيراته للغيرة بالنصيحة التالية على كل شخص يشعر باستبداد هاجس الغيرة به ان يتوجه على الفور لاقرب طبيب متخصص لانقاذه وانقاذ علاقاته وحمايته من الانزلاق في دائرة من العنف المتطرف .