Tuesday 5th October, 1999 G No. 9868جريدة الجزيرة الثلاثاء 25 ,جمادى الثانية 1420 العدد 9868


تعطيل جديد لبنود اتفاق شرم الشيخ
الفشل في فتح الممر الآمن,, وإعادة فتح الأنفاق تحت الأقصى

*القدس المحتلة- كريستيان شيز- ا ف ب
ان اتفاق شرم الشيخ الذي كان اعاد اطلاق عملية السلام الاسرائيلي الفلسطيني في جو من الفرح في الخامس من ايلول/ سبتمبر، شهد يوم الاحد اول تعثر كبير له مع التأجيل الجديد، ولمدة غير محددة، لتطبيق اجراء سبق أن تم تأجيله مرة اولى لمدة يومين.
وقد حمل الفلسطينيون الاسرائيليين مساء يوم السبت مسؤولية فشل المفاوضات التي كان من المفترض ان تسمح لهم، اعتبارا من صباح يوم الاحد، بعبور طريق طولها 44كيلومترا تربط قطاع غزة بترقومية في منطقة الخليل (جنوب الضفة الغربية) عبر الاراضي الخاضعة للسيطرة الاسرائيلية.
وبحسب الجدول الزمني لاتفاق شرم الشيخ، فانه كان من المفترض فتح هذا الممر الجمعة, ولكن لما اصطدم المفاوضون بعائقين، تقرر التأجيل الاول ليوم الاحد, ولكن الطرفين لم يتوصلا الى حل لهاتين المسألتين مساء يوم السبت.
وقد جهدت حكومة رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك الذي يزعم ان الاحترام الدقيق للاتفاقيات الموقعة مبدأ رئيسي لسياسته، للتقليل من اهمية هذا التأجيل, واكد وزير الامن الداخلي الاسرائيلي شلومو بن عامي ان الامر لايشكل ازمة، وقرار تأجيل فتح الممر اتخذ بالاتفاق المشترك مع الفلسطينيين ، وقال انه لابد من حصول اتفاق في غضون الايام القليلة المقبلة .
اما وزير الشؤون المدنية الفلسطيني جميل الطريفي الذي يرأس فريق المفاوضين الفلسطينيين، فيرى الامور بطريقة مختلفة.
وقد اكد لوكالة فرانس برس ان المباحثات فشلت بسبب الاسرائيليين الذين لا يريدون تطبيق اتفاق شرم الشيخ .
يذكر ان فتح هذا الممر هو اجراء مهم بالنسبة الى الفلسطينيين على الصعيدين العملي والرمزي معا، انطلاقا من تقسيم المناطق الخاضعة للسلطة الفلسطينية.
فعلى الصعيد العملي، سيسمح فتح الممر لسكان قطاع غزة بالانتقال بحرية الى الضفة الغربية للمرة الاولى.
وقال اعضاء فريق التفاوض الفلسطيني انه من غير المقبول ايضا ان تستمر اسرائيل في المطالبة بان يكون لها الحق في اعتقال الفلسطينيين المسافرين عبر الممر.
غير ان راديو اسرائيل اذاع تصريحات اليوم لوزير الشؤون الداخلية الاسرائيلي شلومو بن عامي قال فيها ان بلاده تود التأكد تماما من هوية كافة الفلسطينيين المسافرين عبر الممر الامن.
ولم يحل الاخفاق في افتتاح الممر الامن دون تجمع المئات من الاسرائيليين اليمينيين عند احد المفارق الموجودة على خط سير الممر في مظاهرة احتجاجية على ما اسموه بالدخول غير المراقب للفلسطينيين الى اسرائيل .
وفي نفس الوقت نظم عدد من الاسرائيليين اليساريين، معظمهم من اعضاء منظمة السلام الآن، مظاهرة مضادة تحت شعار الممر الامن طريق للسلام .
من ناحية اخرى، ذكرت صحيفة يديعوت احرونوت الاسرائيلية اليومية أمس ان باراك طلب من وزارة التعاون الاقليمي الاسرائيلية الجديدة، برئاسة رئيس الوزراء الاسرائيلي الاسبق شمعون بيرس، بحث امكانيات اقامة ممر آمن في وقت لاحق يسمح بمرور الفلسطينيين دون احتكاك مع الاسرائيليين.
واضافت الصحيفة ان بيريز وفريقا يشكل خصيصا لهذا الغرض يبحثون ثلاثة خيارات وهي انشاء خط سكة حديدية او نفق او طريق سريع مرتفع.
ويعكف المسئولون الامنيون الاسرائيليون حاليا على دراسة الخيار الاخير جديا رغم كونه اكثرها تكلفة، حيث تقدر نفقات انشائه باكثر من 600 مليون دولار امريكي.
واشارت الصحيفة الى ان المسئولين يأملون في اسهام اليابان وبعض البلدان الاوروبية في تمويل المشروع.
وفي الوقت الحالي، على المقيم في غزة والراغب في الانتقال الى الخليل ان يحصل من الاسرائيليين على تصريح خاص - يتم اصدار هذه التصاريح بالقطارة ولفترة محددة جدا- او الانتقال عبر مصر والاردن.
اما سياسيا فان على السلطة الفلسطينية ان تقيم تواصلا في اراضيها قضت به اتفاقيات اوسلو في 1993 ولا غنى عنه بالنسبة لقابلية حياة كيان فلسطيني.
وكان باراك جدد الخميس اثناء زيارته الى ترقومية رغبته برؤية هذا الممر مفتوحا ولكنه اشار ايضا الى ان اسرائيل لا تتساهل ابدا بالنسبة الى امنها وسيادتها .
وازاء هاتين المسألتين تصطدم المباحثات, فالاسرائيليون يريدون بالفعل المحافظة على حقهم في توقيف اي فلسطيني مطلوب من قبلهم اثناء سلوكه طريق ايريز - ترقومية.
وبالاضافة الىذلك يطالبون -ويبدو ان حجر العثرة الرئيسي يكمن هنا- بان يقوموا بانفسهم بتسليم البطاقات الممغنطة الخاصة الى الفلسطينيين الذين يحتاجون اليها لسلوك هذه الطريق، بينما يريد الفلسطينيون ان تكون هذه المهمة من اختصاصهم.
والتبرير الاسرائيلي لهذه الناحية ذو صفة امنية اولا، اذ انهم يؤكدون رغبتهم في تجنب وقوع هذه البطاقات بين ايدي اناس غير مرغوبين.
ولكنهم يريدون ايضا وبوضوح ان يظهروا حدود هذا الاجراء, فهذه الطريق لاتشكل ممرا ذا حصانة على حد تعبير بن عامي.
ومازال مجهولا مدى انعكاس هذا التأخير في فتح الممر على تطبيق بقية بنود الجدول الزمني لاتفاق شرم الشيخ.
كما ان البدء ببناء مرفأ جديد في غزة المقرر ايضا في الاول من تشرين الاول/ اكتوبر، قد ارجىء هو الاخر.
والمرحلة التالية هي بالطبع التوصل اليوم الخامس من تشرين الاول/ اكتوبر الى اتفاق حول رسم ممر ثان للفلسطينيين يربط غزة بشمال الضفة الغربية والمتوقع وضعه موضع التنفيذ بعد اربعة اشهر والذي يفترض ان يتم اليوم وعلى اسرائيل ايضا ان تفرج عن مجموعة من 151 سجينا بحلول الثامن من تشرين الاول/ اكتوبر.
من جهتهم تظاهر مئات من الاسرائيليين يومي الاحد الاثنين احتجاجا على الافتتاح المزمع لاول ممر امن فلسطيني قائلين انهم يخشون ان يعرض امنهم للخطر.
وحمل المتظاهرون بجوار الطريق الذي يمر في كريات جات بجنوب اسرائيل لافتة كتب عليها لاممر امنا للارهابيين ووقف بعض المتظاهرين يمثلون انهم فلسطينيون مسلحون يرتدون الكوفية العربية ويحملون بنادق وهمية ويلوحون بالاعلام الفلسطينية.
وارجأ الفلسطينيون واسرائيل الافتتاح المزمع أول أمس الاحد للطريق الذي يربط بين الضفة الغربية وقطاع غزة بعد ان فشل المفاوضون في حل خلاف امني.
لكن المظاهرات الاسرائيلية المؤيدة والمعارضة للطريق استمرت, ومن المقرر ان تستأنف المحادثات الساعة الثامنة مساء (1800بتوقيت جرينتش).
وشارك نحو 400 اسرائيلي يميني في مظاهرة كريات جات بينما سارت نحو 24 سيارة على الطريق برفقة قافلة من سيارات الشرطة في مسيرة نظمتها حركة السلام الآن الاسرائيلية للاحتفال بالافتتاح المزمع.
وعند بداية الطريق في الضفة الغربية بالقرب من الخليل شكا الفلسطينيون ايضا من التأخير, فهم يريدون ضمانات بان اسرائيل لن تحول الطريق الى ارض كمائن لاعتقال الفلسطينيين الموجودة اسماؤهم على قائمة المطلوب القبض عليهم.
وقال عدنان محمود احد سكان المنطقة مطالب اسرائيل باعتقال اشخاص مطلوبين تتعارض مع اتفاقات السلام فالممر الآمن يجب ان يكون امنا .
واجتمعت فرق التفاوض بالقرب من القدس لمدة خمس ساعات يوم السبت لمحاولة تسوية خلاف بشأن بطاقة مغناطيسية تريد اسرائيل اصدارها لمراقبة المسافرين, ويريد الفلسطينيون ان يتولوا مسؤولية توزيع البطاقات.
وقال داني ياتوم المساعد البارز لباراك ان اسرائيل وافقت على طلب فلسطيني بوجود ضابط اتصال اثناء عملية الموافقة على بطاقة الدخول واصدارها, وتوقع حل الخلاف خلال ايام.
ومهد اتفاق معدل يستند الى مبدأ الارض مقابل الامن وقعه باراك والرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في مصر الشهر الماضي الطريق امام فتح ممرين آمنين.
ويربط الطريق الذي كان مقررا افتتاحه بين غزة وجنوب الضفة الغربية بالقرب من الخليل.
بينما يربط الطريق الثاني بين غزة وشمال الضفة الغربية ومن المقرر تحديده الاسبوع القادم.
وبدلاً من تسهيل مهمة فتح الممر الامن افتتح رئيس الوزراء ايهود باراك رسميا اول امس الاحد موقعا جديدا للحفائر الاثرية قرب الحرم القدسي.
وهذه الخطوة هي احدث اشارة من باراك الى انه لن يقبل حلا وسطا بشأن المسألة الجوهرية المتعلقة بالسيادة على المدينة المقدسة في مفاوضات السلام مع الفلسطينيين.
وقال باراك نحن ملتزمون بواجبنا في تحويل هذه الاماكن المحيطة بنا المقدسة للإسلام والمسيحية واليهودية الى جسر ورمز لحرية الدخول والعبادة والتعايش في سلام,, تحت سيادة اسرائيل .
واثناء حديثه كان قناصة من الشرطة يوجهون بنادقهم المزودة بمناظير مقربة شرقا تجاه مقبرة جبل الزيتون في القدس الشرقية العربية وجنوبا صوب منطقة سلوان الفلسطينية.
وقال باراك ان الاكتشافات تؤكد روابط الاسرائيليين بماضيهم كشعب يطهر حريته في دولته وفي عاصمته الابدية .
ويتضمن الموقع سلما يقال ان زوار المعبد اليهودي القديم كانوا يستخدمونه وما يعتقد انها بقايا رواق معبد بناه الملك هيرودوس.
وتفجرت الحساسية السياسية والدينية للموقع لتؤدي الى نزيف دماء قبل ثلاث سنوات حين امر بنيامين نتنياهو سلف باراك المتشدد بحفر مدخل جديد الى نفق للسياح قرب الحرم القدسي.
وقتل 60فلسطينيا و15 اسرائيليا في المعارك التي اندلعت بالرصاص في الضفة الغربية وغزة.
وقالت الشرطة انها لاتتوقع تكرارا لاحداث العنف بسبب الاحتفال بافتتاح الموقع الجديد امس.
وقالت هيئة الاثار الاسرائيلية ان رواق الملك هيرودوس اكبر بناء مسقوف من عصره في اسرائيل واحد اكبر (الابنية من هذا الطراز)في العالم القديم .
واضافت ان الرومان هدموا الرواق عند تدمير المعبد عام 70 قبل الميلاد.
رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات
الاولــــى
محليـــات
مقالات
الفنيـــة
الثقافية
الاقتصـــادية
المتابعة
منوعــات
القوى العاملة
تقارير
عزيزتي
الرياضية
مدارات شعبية
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved