Tuesday 5th October, 1999 G No. 9868جريدة الجزيرة الثلاثاء 25 ,جمادى الثانية 1420 العدد 9868


تطبيع العلاقات الجزائرية مع أمريكا وفرنسا

*الجزائر- لبيب بدر- أ ش أ
اظهرت التحركات السياسية والدبلوماسية على الساحة الجزائرية خلال الايام الماضية ان الرهان على انفراج العلاقات الجزائرية الفرنسية وتطبيع العلاقات الجزائرية الامريكية لم يعد طلبا ثنائيا فحسب .
فقد حولت معطيات اقليمية مستجدة وتطورات دولية التقارب بين امريكا وفرنسا مع الجزائر الى هدف استراتيجي تتداخل فيه المصالح الاقتصادية مع الاعتبارات الامنية التي تهدف الى اعادة ترتيب المنطقة المغاربية ككل وصياغتها.
ولايستبعد المراقبون ان يشهد العام القادم وضوحا اكبر لمعالم الاستراتيجية الجديدة المتجهة باتجاه الجزائر نظرا لصراع المواقع والنفوذ بين باريس وواشنطن التي ستجسد واقعا جديدا يرمي اساسا الى ترتيبات اقليمية في منطقة شمال افريقيا.
ويرى المراقبون ان ذلك الطرح سيتواكب مع افساح المجال أمام بناء علاقات ثقة جديدة تكون مدخلا لدعم الحوار الجاري حاليا بصورة تدريجية بين باريس وواشنطن والجزائر بعد كسر الحاجز النفسي الذي كان قائما منذ عقد من عمر الازمة الداخلية بالجزائر.
ويقول هؤلاء المراقبون إن تكثيف الزيارات الرسمية للوفود الامريكية والفرنسية على السواء للجزائر وفي سابقة لم تشهدها الجزائر منذ عام 1992 هي مؤشر واضح على خروج الجزائر من العزلة التي دخلت فيها مع بداية دوامة العنف والدم والنار.
وقد اتسعت دوائر التقارب الفرنسي الجزائري بصورة ملحوظة في الفترة الاخيرة وهو ما لوحظ من تبادل رسائل تتسم بالدفء بين الجانبين,وتعدد الزيارات الاستكشافية كمرحلة اولية ومنها زيارة هوبير فيدرين وزير خارجية فرنسا للجزائر في يوليو الماضي,, ولقاء الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة مع السيد ليونيل جوسبان رئيس وزراء فرنسا في نيويورك علىهامش اعمال الدورة الرابعة والخمسين للجمعية العامة للامم المتحدة.
واخيرا الرسالة التي وجهها (الثلاثاء) الرئيس الفرنسي جاك شيراك لنظيره الجزائري والتي عبر فيها عن امل باريس في ارساء علاقات صداقة قوية مع الجزائر مؤكدا دعم باريس لمسعى الوئام المدني الذي انتهجه الرئيس الجزائري.
كما ان رسالة شيراك تؤكد مسار التوجه البراجماتي الجديد الذي من المتوقع ان يتدعم مع تبادل الزيارات على مستوى القمة اضافة الى زيارته المرتقبة للجزائر في فبراير القادم التي تعتبر ذات دلالات هامة فهي الاولى منذ زيارة الرئيس الفرنسي الاسبق جيسكار ديستان عام 1974,, كما تشكل رئاسة الجزائر للدورة الحالية لمنظمة الوحدة الافريقية عاملا اضافيا لتدعيم العلاقات الثنائية نظرا لمحاولات باريس دعم مواقعها في افريقيا.
وعلى الصعيد غير الرسمي اجتهد ممثلو نحو 25 مؤسسة بترولية فرنسية في ندوة عقدت قبل يومين بمنطقة حاسي مسعود (منجم الثروة النفطية بالجزائر) من اجل اقناع شركة البترول الوطنية الجزائرية سوناطراك بقدرتهم الاستثمارية بالجزائر وتأكيدهم على انه حان الوقت لاقتحام مجالات الاستثمار بكل الوسائل المتاحة لتعويض الفرص الضائعة منهم امام العملاق الامريكي الكبير الذي استحوذ على نصيب الاسد من الاستثمارات.
ويرى المراقبون ان الرئيس الجزائري مع سعيه الى بلورة سياسة تقارب مع واشنطن الا انه لن يغفل دعم دائرة انفراج العلاقات مع باريس وتعزيزها لضمان هامش حركة اكبر من جهة وضمان توازن استراتيجي يعكس واقع التحولات الدولية الجديدة من جهة اخرى.
وتسعى الجزائر الى تنشيط ميثاق الامن والتعاون المتوسطي المقترح في لقاءي لافاييت وشتوتجارت من جانب فرنسا التي تقف وراء فكرة عقد قمة لرؤساء دول حوض المتوسط والتي ستناقش شقا امنيا.
ويتوقع ان تعقد الجزائر في المدى القريب اتفاقية شراكة مع الاتحاد الاوروبي.
كل هذه الاطر يمكن ان تدعم دائرة الجزائر /باريس خاصة وان الاخيرة اكدت عزم السلطات الفرنسية تلافي الاخطاء التي ارتكبت عام 1993 حيث ابتعدت فرنسا عن مسرح الاحداث التي شهدتها الجزائر وتركت المجال للتوغل الامريكي الكبير وعليه تسعى باريس الى تدارك التأخر باتخاذ قرارات سياسية تستهدف حل كل الملفات العالقة.
وفي دائرة التقارب الامريكي الجزائري ابدى الجانب الامريكي في بادىء الامر موقفا متحفظا ازاء الاوضاع السياسية بالجزائر غير ان الفترة القصيرة الماضية شهدت انفراجا على طريق تطبيع العلاقات الامريكية الجزائرية لان واشنطن تراهن حاليا على دور جزائري في المنطقة على اساس انها دولة محورية وقوة اقليمية يمكن ان تشكل ضمانا للاستقرار بالمنطقة بعد رحيل العاهل المغربي الملك الحسن الثاني.
وفي هذا السياق زار مارتن انديك مساعد وزيرة الخارجية الامريكية لشئون الشرق الاوسط وشمال افريقيا الجزائر بداية سبتمبر الماضي ضمن وفد ضم على وجه الخصوص لاول مرة روبرت مالي احد اقرب مساعدي صمويل بيرجر مستشار الامن القومي الامريكي.
وكانت زيارة انديك الاولى للجزائر استكشافية ولم يسع خلالها الى تبني نظرة مسبقة للوضع لكن الثانية كانت حاسمة في زيادة التقارب بين البلدين.
ثم جاءت زيارة دانيال مورني قائد الاسطول السادس الامريكي للجزائر والتي اختتمت امس (الاربعاء) امتدادا لزيارة الاميرال جوزيف لوبير قائد حلف الاطلسي (ناتو) في شمال اوروبا العام الماضي والتي تلتها تدريبات مشتركة بين الاطلسي في شمال اوروبا العام الماضي واعقبتها تدريبات مشتركة بين البحريتين الامريكية والجزائرية.
واشارت التحاليل وقتها الى انها تمهد لانضمام الجزائر للحلف الاطلسي ولما كان الناتو هو الحلف العالمي الوحيد قد اضحى التعاون معه ضرورة حتمية وهو ماحدا بمورني الى ان يصرح بان التعاون بين الجزائر والولايات المتحدة لاجراء تدريبات ذات مستوى عال مع قوات الاطلسي دون ان تكون الجزائر عضوا فيها.
وجاءت زيارة دانيال مورني ايضا امتدادا لمبادرة (ايزنستات) المعلنة منذ يونيو 1998 والتي تتحدث عن استراتيجية امريكية مزدوجة بشقيها الاقتصادي والامني والتي اكدتها دعوات دوائر القرار الامريكية المرتبطة بوزارة الدفاع الامريكية (البنتاجون) ضرورة اشراك الجزائر في مناورات الحلف الاطلسي والدول المتوسطية,واعتبارا من عام 2003 ينتظر ان تتجسد مبادرة ايزنستات لاقامة منطقة حرة في المغرب العربي وحتى يتم ذلك ينبغي رفع الحظر على الجماهيرية الليبية (وقد كان) تعامل وحل مشكلة الصحراء الغربية التي عين جيمس بيكر وزير الخارجية الامريكي الاسبق مبعوثا دوليا لها منذ فترة طويلة,, وهذه المشكلة قد شهدت تطورا ايجابيا بعد الاتفاق على اجراء استفتاء تقرير المصير في صيف عام 2000.
وبالتزامن مع التعاون العسكري والتقارب السياسي هناك استثمار امريكي عملاق في قطاع المحروقات (البترول والغاز) الجزائري,, في اليوم الذي حل فيه قائد الأسطول السادس الامريكي بالجزائر تم توقيع عقد شراكة جديد بين شركة البترول الوطنية الجزائرية (سوناطراك) وشركة انداركو الامريكية بقيمة 770 مليون دولار لتصل استثمارات هذه الشركة بالجزائر الى 4,5 مليارات دولار.
ويمكن القول بان الولايات المتحدة تبقى حاليا بكل ثقلها على منطقة المغرب العربي وقد اكد هذا الاستنتاج التحركات والنشاطات وزيارات المسئولين السياسيين والعسكريين والاقتصاديين للجزائر اضافة الى زيارة مادلين اولبرايت وزيرة الخارجية الامريكية مؤخرا للمغرب وزيارة مسئول عسكري كبير في الناتو لموريتانيا حيث اجرى محادثات مهمة مع الرئيس الموريتاني معاوية ولد الطايع وسبق كل ذلك رفع الحظر على الجماهيرية الليبية,, وعندما تتدخل امريكا بهذا الثقل فهذا معناه ان المنطقة مقبلة على مرحلة جديدة.
رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات
الاولــــى
محليـــات
مقالات
الفنيـــة
الثقافية
الاقتصـــادية
المتابعة
منوعــات
القوى العاملة
تقارير
عزيزتي
الرياضية
مدارات شعبية
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved