Tuesday 5th October, 1999 G No. 9868جريدة الجزيرة الثلاثاء 25 ,جمادى الثانية 1420 العدد 9868


متى تختفي ذريعة المدير في اجتماع ؟
هكذا تراعى مصالح الناس

عزيزتي الجزيرة
خواطر تجوب في نفوس آلاف المراجعين يريدون التعبير عنها، أوقات وجهود تهدر بسبب بعض الموظفين، من يحافظ عليها؟! مصالح الناس وقضايا العباد من ييسر لهم قضاءها؟! انا ومئات مثلي من عامة الناس نذهب لجهة ما او نراجع ادارة ما فإذا بالرد المعهود المدير في اجتماع - المسؤول في لجنة - من تطلبه غير موجود اليوم ,, وتذهب ,, وتعود,, وترجع بخفي حنين,, ولا احد يدري بآلامك,, ولا مسؤول يخرج اليك ليتعرف على شكايتك,, هذا ماهو عام في كثير من الاجهزة والمصالح.
وشاء حظي السعيد يوما ان اذهب الى وزارة العدل,, فلي شكاية طال عليها الامد، حتى يئست من حصولي على حقي فيها,, وفجأة قلت سأذهب الى مقر العدل,, والى العدل في وزارة العدل وكان إصراري على مقابلة وزير العدل معالي الدكتور عبد الله بن محمد بن ابراهيم آل الشيخ.
وكأني فتحت لي ليلة القدر,, لا ادري,, أو كأني في حلم,, لست اذكر,, المهم انني امام وزير العدل اجلس,, وبهدوء وطمأنينة اتحدث,, لم يغلق بابه يوما,, لم يرد سائلا عنه ابداً.
جلست قليلا فرأيت من معاليه كثيرا.
هو لايهدأ لحظة من العمل,, يستقبل هذا الشيخ الفقير العجوز ببشاشة وترحيب ويأخذ شكايته,, ويستمع اليه,, ويحل امره,, ويشرح على ورقته بسرعة التقصي والإفادة.
يأتيه اخر,, فيتصل هو شخصيا بهذا الموظف ليسأله عما تم في امر هذا الرجل، وماذا اتخذ تجاه شكواه,, ولايدعه ينصرف حتى نهاية قضيته.
دخل ذلك الرجل يائسا,, فخرج قرير العين راضيا,, لأن معالي وزير العدل بنفسه تابع مراحل قضيته وخطوات شكايته.
بنفسه يسأل عما كان من أمر فلان الذي أحاله منذ أيام,, وبقلمه يكتب إحالة الى هذا الموظف طالبا سرعة الرد بما أنجز في موضوع زيد، وقضية عمرو حتى لايقال ضرب زيد عمرا,, ولم يأخذ عمرو حقه من زيد.
بابه مفتوح كقلبه,, مكتبه لايغلق في وجه احد كبشاشة وجه,, نعم ليس ذلك غريبا، لأنه وزير العدل.
وإذا كان وزير العدل بهذا الحال من حسن اللقاء وطيب الاستقبال للجميع لماذا لايكون هذا الموظف الصغير - الذي يجلس في شموخ وتضخم وعنجهية لايرد,,.
إذا رد عليك فإيجاز بكلمات او اشارات وهو لايسمع ان وزير العدل يقوم من مكتبه ويرحب بكل قادم اليه.
هذا المدير الذي يمكن ان تقابل اكبر القيادات، لايمكن ان تقابله هو,, سكرتيره الخاص - سكرتير مكتبه جاهز جاهز للرد، سريع التصرف,, هو ليس بالداخل,.
والحق انه ليس بالخارج,, لكنه مشغول مع هاتف يخاطبه، او ذي نفوذ يجامله,, وأمثالي من البسطاء اصحاب الحقوق المقتولة يتضورون عذابا ويتجرعون تعاسة,, يقضون الف منفعة بالهاتف، ويتصلون بألف حبيب وقريب بالجوال ليعرضوا عليه خدماتهم,, ويتركون من يقفون حيارى على بابهم.
ألم يسمعوا عن وزير العدل!,, الذي يحمل على عاتقه العدل,, وما ادراك ما العدل؟! اثقل عبء يحمله إنسان,, عدل شامل كل فرد على ارض هذا الوطن,, فحق له ان يفتح قلبه,, وحق له ان يفتح باب مكتبه,, ويوصي سكرتيره بألايرد احدا يطلبه.
هذه انطباعات دقائق جلستها حتى استمع الي والى غيري,, وعندها تحركت في نفسي أوجاع التردد المهين والوقوف الطويل على باب هذا الموظف من شهر,, ورجاء مقابلة ذلك المدير من سنين.
لماذا لايتخذون ما يحدث في مكتب وزير العدل نموذجاً وقدوة,, لماذا لايحسنون القيام على مصالح الناس؟!
هذا - بلا مجاملة ولا منفعة - قلب وزير العدل مفتوح قبل باب مكتبه,, وهذه يده تمتد لتسلم عليك وتأخذ شكايتك قبل ان تمد يدك ترجوه.
سيقولون انه وزير العدل، واقول كل موظف وزير في حدود عمله,, كل موظف مسؤول امام الله عما وكل اليه من امور الناس.
لو حسبنا مايهدر من ساعات بل وسنوات في انتظارات الناس امام الابواب لفاقت القرون، لوحسبنا الاضرار التي نتجت عن تأخير قضاء مصالح العباد لوجدناها مليارات,,.
وصغار الموظفين لايشعرون بخطورة هذا الهدر وتلك الخسارة.
وليت الامر اضاعة وقت، واهدار حق,, لكنه شعور يملأ النفوس بأن اللامبالاة بحقوق الناس هو الطبع السائد لدى هؤلاء وان سمة الاستهتار بحقوق العباد قد طغت لدى البعض على الاهتمام وسرعة اتخاذ القرار.
كم من فرص ضاعت على أناس لان هذا الموظف او ذلك المسؤول عطل له إنجاز مصلحته,, وتباطأ في صرف حقه!
هذا هو وزير العدل يتابع بنفسه، ويسأل عن الرقم والتاريخ،ويتابع باهتمام وتدقيق كل ما يصل اليه من قضايا العباد وما اكثرها.
تحياتي,, تحياتي لهذا الوزير العادل,, وزير العدل,, تحيات صادقة خالصة من كل هدف او قصد اريد ان اقدمها له وابعث بها الى كل مسؤول صحا ضميره، وتحركت بالخير والاهتمام نفسه,, فقدم السعادة، وأرجع الحق للناس,, فاستحق التحية مني ومن كل الناس,, كما استحقها وزير العدل الذي حقق العدالة بالحب والترحيب لكل الناس.
عبد العزيز بن محمد عبدالله الدخيل

رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات
الاولــــى
محليـــات
مقالات
الفنيـــة
الثقافية
الاقتصـــادية
المتابعة
منوعــات
القوى العاملة
تقارير
عزيزتي
الرياضية
مدارات شعبية
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved