شهادته العلمية محدودة,, يميل للخمول والكسل أكثر من الجد والعمل,, مرتبه الشهري جيد بمقدار مايستحقه ولا يقل عن ذلك في كل يوم يلتحق بعمل جديد بمعنى انه لا يستمر في عمله سوى عام او عامين وقد لا يستمر لينتقل الى العمل في مكان آخر وهكذا!!
طموحه يتركز في ان تكون بين يديه سيولة مالية وفيرة وباستمرار رغم كسله وجهده الضئيل في عمله!! يريد ان يؤثث منزله بأفخم انواع الاثاث وان يقود افخم السيارات ايضاً هو دائماً موفق بفرص عمل جيدة إلا انه دائماً يطلب المزيد من الدخل تحاوطه القروض من كل جانب وليس امامه سوى الاستزادة منها والتهرب من طالبيه اياها,, أظن ان مثل هؤلاء في مجتمعنا كثيرون جداً وليس الرجال فقط بل النساء أشد وامر من ذلك ولا اقول الجميع ولكن لأقل بعض النساء!! وعلى هذا فإن هؤلاء الأفراد ان لم يحققوا مطالبهم الخيالية هذه فهم سيعيشون في مزيد من الاكتئاب والأهم من ذلك هو الخشية من وقوعهم في طرق للانحراف كالسرقة أو,, أو,,, وبذلك فان كثيرا من الدراسات النفسية التي تجمع على ان بذرة المرض النفسي هي الفصل بين النفس الشخصية والواقع المحيط كلها دراسات لاقت تأييداً واقعيا بحكم العدد الهائل الذي تستقبله العيادات النفسية لمثل هذه الحالات.
نعم فالمشكلة اذاً تبدأ من هنا,, هي عدم إدراك الفرد لحقيقة ذاته بمعنى انه قد يكون جاهلاً بمستوى قدراته وامكاناته فهو يريد الكثير ويتوقع الأكثر وفي النهاية يفشل لأن الواقع الذي هو عليه لابد ان ينتهي هكذا؟! وهذا ما يتعارض كثيراً مع ما يشيع بين الناس جميعاً ومفاده ان كلا منا يعرف ذاته تماماً ويدرك نفسه وابعادها الحقيقية كما هي على ارض الواقع ولكن لو بحثنا في عمق ذاتية الانسان لوجدنا بأن من النادر ان ترى من تتطابق عن نظرته عن ذاته نظرة الحقيقة فالصورة قد تكون مقاربة الا انها قد لا تكون منقولة له بالضبط كما هي في الحقيقة وهذا لايعني اننا جميعاً نحمل بذرة المرض النفسي المحتم إلا ان العملية نسبية بالفعل فقد يدرك الفرد عن ذاته بعض الصفات دون اخرى وقد يدرك كل الصفات بصورة غير حقيقية اي ان الخلل يبدأ من خاصية واحدة في الشخصية الى ما لا نهاية من الخصائص التي يحملها الفرد في ذاته واعتقد ان غرور الفرد ايضاً احد مؤشرات عدم ادراك الفرد لامكاناته الحقيقية المتواضعة فهو يعطي لنفسه اكثر مما ينبغي!! وقد يقول البعض ان السبب في ذلك هو شعور الفرد بالنقص واعارض هنا قليلا على كلمة شعور لأن هذا هو لب القصيد اذاً فالفرد لايشعر بمعنى انه يرسم لذاته صورة يعتقد انه عليها ولكنه في الواقع وامام الناس غير مقبول بتلك الصورة لانه مزيف عنها!!
وبالضبط من يظن انه عالم وهو يتفاخر بذلك دون ان يمتلك من العلم مايجعله ينظر لنفسه على هذا الاساس أظن أن الأمر يحتاج الى علاج خاصة اذا كان الفرد لديه من الاستعداد النفسي ما يجعله يضع لنفسه صورة غير واقعية كلما حقق نجاحاً بسيطاً فإنه في المقابل يحتاج للخطوات الوقائية التالية ليبتعد عن المرض النفسي:
1 - ان يدرك الفرد حقيقة بأن اي نجاح يحققه انما هو مثيل لنجاحات اخرى حققها الآخرون.
2 - ان يأخذ الفرد بعين الاعتبار نظرة المجتمع لأي خطوة يقوم بها ولايفصل بين ذاته والمجتمع.
3 - ان يدرك الفرد بأنه ليس بعيدا عن الفشل وانه معرض دائماً لنقد الآخرين.
4 - ان يدرك الفرد بأنه ليس هناك مايسمى باكتمال الشخصية فكل منا له ثغرات وجزء كبير منها يدركه الآخرون.
5 - ان يدرك الفرد بان الواقع هو المعيار الحقيقي لمقياس الشخصية وليست النظرة النفسية.
وفي النهاية اقتناع الانسان حقيقة لو بجزء من هذه الافكار امر يجعله فعلياً يرسم ولو جزءا من شخصيته الحقيقية.
نجلاء أحمد السويل