منذ أن ظهرت القنوات الفضائية كوسيلة اتصال عالمية كونها من الوسائل المرئية القوية التأثير على الرأي العام، وهي تلقى انتقادات حادة على ماتقدمه من مواد ومشاهد مثيرة اعتقاداً بأنها تمس المتلقي وتغير مفاهيمه، وهذا حمل الكثير من المشككين على الترديد بذلك دون ادنى وعي أو فهم ونحن هنا في هذا المجال لانقوم بدور المؤيد أو المدافع عن ماتقدمه هذه الفضائيات من سموم مزعومة للمراهقين وضعاف النفوس ولكن لنكن منصفين وألا نغالط انفسنا اذ يبقى العقل هو المحرك لسلوكنا واتجاهاتنا وليس الإسقاط على مايقدم في هذه الفضائيات، فالأقمار الصناعية ماهي إلا تقنية عالمية يحتاجها العالم للاتصال بعضه مع البعض كأحد فنون الاتصال المختلفة، وما القنوات الفضائية إلا واحدة من الوسائل المهيئة التي تنطلق من صميم عمل هذه الأقمار وهذا يعني أنها تحت سيطرتنا متى ما أردنا ذلك (رقابة ذاتية) ولم تكن جبراً علينا كالهواء الذي نتنفسه من دونه سنموت فهي سلاح ذو حدين ويرجع لنا كيف نستخدم هذا السلاح هل في الخير أو الشر وإن انتشارها بهذا الكم ما هو إلا تسخيرات فرضتها الحاجة الحتمية للتمشي مع متطلبات الحياة المتمثلة في تدفق المعلومات والاقتصاد الحر والطلب الكبير على معرفة مجريات أحداث العالم وحاجة مجتمعنا العربي لفرض وجهة نظره العربية والإسلامية ليوصلها الى العالم، فالميدان مفتوح والصراع بين الفضائيات قائم نظرا لما تحتويه من قوى تأثير كبير سواء قنواتنا العربية أو الاجنبية فالقنوات الغربية تقدم مايظهر وجهة نظر شعوبها الى العالم هادفة الى الهيمنة والسيادة ونحن أيضا نملك هذا الاتجاه والوسائل الفاعلة.
في هذا المقام نعذر المشاهد في لجوئه الى هذه الفضائيات وتركه لمحطته المحلية مادامت عاجزة عن تحقيق طموحاته وهذه الطموحات بالطبع لن تتحقق إلا بمراجعة الحسابات والانتباه الى هذا الغياب لتلك المحطات المحلية التي صارت طي النسيان, يذهب كثير من المنظرين الى ان الاستحواذ على المشاهد لن يتم إلا باستمالته وتلمس رغباته وذلك لن يكون الا بوجود مركز أبحاث في كل محطة يتم من خلاله دراسة اتجاهات الرأي العام والتي من نتائجها يمكن التعرف على رغبات المشاهدين والمحافظة عليهم وإيقافهم عن ملاحقة ضالتهم القنوات الفضائية المفتوحة, إن مبدأ حفظ ماء الوجه مازال قائما وفعالا للمحطات المحلية يضمن للمشاهد الاستمتاع بما تقدمه القنوات دون أن يخدش ذلك شيئا من كيانها على تقصيرها مع المشاهد.
نحن نقع تحت مظلة إعلامية تقوم بدور حارس البوابة الأمين وهناك جهات رسمية مصرح لها ومسؤولة عن حمايتنا تختص بالإشراف والمتابعة لقنواتنا مثل عرب سات وغيرها كثير.
والسؤال الذي يطرح نفسه، ماهو الدور الذي تقوم به هذه الجهات، هل هو فقط التركيز والتصدي على مايتشدق به الكثيرون بأن الفضائيات هي من اكبر العوامل الهدامة للأخلاق من خلال ماتقدمه عبر مواد برامجها خاصة اتجاهها الى انتقاء الرقيق الأبيض (بعض المذيعات) في تقديم برامجها وعرضها المشاهد التي تثير العواطف والغرائز ليتأوه عليها اصحاب الهوى والشهوات أم أن الهدف هو المواجهة مع الفضائيات الغربية وفرض صوتنا العربي وتجاهل التركيز على الهامشيات التي يطنطن بها الذين قل مستوى الوعي لديهم.
في إحدى الدول العربية وقف أحدهم منتفضاً غضباً مهاجماً القنوات الفضائية بشكل مستميت وقد فات عليه أنه في هذا الوقت الذي نال فيه من تلك القنوات كان اربع منها تخدمه في تلك اللحظات حيث نقلت موضوعه الى ملايين الناس من المشاهدين.
إن وجود هذه الفضائيات أمر ضروري وحتمي، فهي المحرك الأساسي لخلق التجانس بين الشعوب وتلاقح الثقافات لتجعل منا نشاهد العالم بآفاق واسعة ورحبة، نقول إذا كان وجود الفضائيات لايعجب البعض من الناس فليستعدوا لآخر صيحات التقنية وليجهزوا للهجوم من جديد على مانشاهده في تلك النافذة الصغيرة والمسماة (بالإنترنت).
سليمان بن عبدالعزيز السالم