* القاهرة - مكتب الجزيرة- شريف صالح
سلمان العربي مخرج مسرحي شاب لم يتجاوز الخامسة والعشرين من العمر ورغم ذلك شارك في عدد كبير من التجارب المسرحية ببلدة البحرين مخرجاً وممثلاً ولايزال في السنة النهائية بكلية الطب ويمثل العريبي الجيل الجديد الذي يطرح رؤية جديدة للمسرح.
التقته الجزيرة على هامش العرض المسرحي البحريني ضوء وظل الذي شارك به في مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي مؤخراً وكان هذا الحوار:
*برغم أنك لاتزال في ريعان الشباب إلا أن لمساتك كمخرج تظهر مقدرتك الفنية,, فكيف كوّنت خبرتك المسرحية تلك؟
-بدأت العمل بالمسرح في بداية الثمانينيات وأنا طفل صغير أؤدي بعض الأدوار واستمر عملي كممثل مع سني وخبراتي التي اكتسبتها، وساعدني بعض الأساتذة في اكتشاف مناطق جديدة في المسرح، اذكر منهم عبدالله السعداوي وإبراهيم خلفان اللذين كانا يوجهانني الى كتب معينة والى مسرحيات تثري تكويني وتحرضني بقوة على الإبداع.
*وهل اخترت في تلك السن المبكرة أن تكون مخرجاً,, ؟
-لم أختر هذا على الإطلاق,, فأنا كنت أمثل وأدرس المسرح دراسة حرة حتى اضطرتني ظروف الدراسة لأن اتوقف منذ سنة 1993م من أجل دراسة الطب، واكتفيت بالمشاركة مع مسرح الصواري في فترة الإجازة الصيفية, واكتشفت أن عملي كمخرج يحتاج الى وقت أقل من العمل كممثل حيث اكتفي بالتواجد والتوجيه والاقتراح خلال البروفة، وكأنني المشاهد الأول لأي اقتراح تقدمه مجموعة العمل, ثم ارسم الخط الذي نسير عليه، وهذا يوفر لي الوقت لإتمام دراستي الجامعية, وبالفعل قدمت مسرحية الإضبارة وشاركت بها في مهرجان الأندية بالبحرين وحصلنا على جائزة أحسن ممثل وجائزة إخراج (ثانية) ثم شاركت في عام 1995م في مهرجان الصواري بعرض رأيت الذي حاولت من خلاله التفاعل مع لوحات الفنان التشكيلي فان جوخ، بحيث أدخل الى حياته وشخصيته من خلال اللوحات، واعتمدت في العرض على مبنى قديم به عدة دهاليز وممرات، وجعلت مدة العرض تقريباً حوالي سبع الى عشر دقائق، وقسمت الجمهور الى مجموعات صغيرة كل مجموعة حوالي سبعة افراد يدخلون تباعاً لمشاهدة صور فان جوخ والتفاعل معها ثم يخرجون من مدخل آخر ومن العناصر الهامة في تلك التجربةأنني اعتمدت على إضاءة بسيطة تعتمد على المصباح اليدوي والقداحات، وايضاً مما يحسب للعرض أنني جعلت الممثلين يستنطقون اللوحات بأنفسهم ويعبرون عن ذلك من خلال الحوار الذي كتبوه بأنفسهم.
المهرجان: مشكلات وحلول
*شاركت في المهرجان التجريبي منذ عدة سنوات كفني والآن تعود إليه كمخرج,, فكيف ترى هذا المهرجان باعتبارك واحداً من جيل الشباب الذي سيقود الحركة المسرحية في الوطن العربي ,,,؟
-المهرجان فرصة طيبة كي تتقاطع وتتلاقى الثقافات المختلفة فرصة لنا كعرب كي نرى التجارب العالمية وكذلك كي يرى الآخرون تجاربنا أيضاً,, وهناك قابلية لأن يكون المهرجان أكثر فاعلية في إثراء الحركة المسرحية في الوطن العربي، وأعتقد أنه لابد من إعادة النظر في بعض المسائل التنظيمية سواء الخاصة بترشيح العروض أو تنظيم المواعيد لابد من ان تكون هناك موضوعية في ترشيح العروض لضمان قيمتها الفنية بعيداً عن مجاملات التمثيل الرسمي, وبالنسبة لاقتصار المواعيد على فترة المساء فحسب فإن هذا يفّوت على الجميع فرصة مشاهدة عدد كبير من العروض لانها تعرض في نفس التوقيت، ومن هنا لابد من وجود عروض صباحية تتيح لنا فرصة مشاهدة أكبر عدد ممكن من المسرحيات.
بالنسبة للوفود العربية عادة مايتم عزلها في مكانين مختلفين وهذا يقلل اللقاءات والتفاعل بيننا كعرب، واقترح إقامة ورشة فنية موازية للمهرجان من أعضاء الفرق المختلفة وتكون في غير أوقات العروض وذلك لتحقيق خبرة حقيقية ومتابعة أحدث التقنيات المسرحية.
*شاركت في مهرجان هذا العام بعرض ضوء,,ظل فما قصة هذا العرض ,,,؟
-في البداية انشغلت بعلاقة الضوء والظل، فحسب الإرث نحن نتعامل مع الضوء بارتياح ونميزه نفسياً على الظل، رغم أن العلاقة بينهما تحتاج الى حياد لاكتشاف تأثير هذين الكائنين, واعتمدت في تنفيذ الفكرة على صندوق يراه المتفرج في هيئة إطار, وانطلاقاً من هذا الشكل بدأنا نختبر خامات مختلفة سواء مواد حية كتلة بشرية أو مواد صوتية أو خامات كالبلاستيك أو تجارب أدبية,, كل شيء نستحضره من خلال هذا الصندوق أو الكتلة المحايدة التي صارت تربطنا بها مع الوقت علاقة حميمة وقوية, وهكذا بدأنا نكتب النص تدريجياً من خلال الصندوق واستخدام الخامات المختلفة.
* أشاد الكثير من النقاد والمسرحيين بهذا العرض واعتبره البعض أفضل عرض عربي في مهرجان هذا العام,, ولذا من المهم أن نستكشف أكثر عناصر العرض الجمالية.
-استخدامي لعناصر التقنية كالموسيقى والديكور كان ينبني مع العمل شيئا فشيئا, فالمجموعة التي تنفذ الموسيقى هي نفسها التي كانت تقوم باختيار الخامات، وهكذا تشارك المجموعة في اكثر من مهمة في إطار ما اتفقنا عليه, وقد استغرقت شهوراً عدة مابين بروفات وعروض على نطاق ضيق، ومحاولات متعددة لبناء الصندوق حتى وصلت إلى هذا المستوى,, ولكننا لانعتبر العرض نقطة النهاية فقد نقوم بتعديلات أخرى عليه.
*واضح من كلامك أن الفنان المسرحي البحريني متعدد الاهتمامات!!
-في مسرح الصواري بالبحرين نحرص على أن يكون لدى الفنان المسرحي إحساس وخبرة بسائر النواحي البصرية والأدبية، ومن هنا نحرص على متابعة السينما والتلفزيون والتعرف على سائر التقنيات الفنية المتعلقة بالديكور والموسيقى والسينوغرافيا والإضاءة وغير ذلك, فالفنان المسرحي يجب أن يكون فناناً شاملاً يستطيع التصرف في أي ظروف وبأقل الإمكانيات وانا نفسي عملت كفني وممثل ومخرج في عدد من العروض المسرحية بالبحرين.
*هل فكرة الفنان الشامل قاصرة على البحرين أم سمة للمسرح الخليجي عامة ,,,؟
-بوجه عام هناك تحول هام بالمسرح الخليجي منذ منتصف الثمانينيات والآن يقود الحركة المسرحية عدد كبير من الشباب المؤهل دراسياً وعملياً والذي يقدم العديد من المحاولات التي حتماً ستنضج مع الألفية الثالثة وتحظى بما تستحقه من اهتمام إعلامي.
* ألا يغريك ماقاله النقاد والمسرحيون عن العرض بأن تطمع في جائزة ,,؟
-المهم بالنسبة لي ان العرض وصل إلى عدد لابأس به من الناس ونال استحسانهم، وشهد له كثير من مختلف الدول العربية والأجنبية.
وهذا حافز مهم لاستكمال التجربة، ولاتعنيني الجوائز كهدف في حد ذاته, ربما تكون الجائزة حافزاً طيباً لتحقيق نجاح تال، ومن هنا لابد أن يحظى بها الشباب كتشجيع لهم، ولكنني شخصياً قانع بجائزة الحفاوة الجماهيرية بالعرض.
*وماذا عن أحلامك؟ وهل ستظل مخرجاً فحسب أم ستجمع بين التمثيل والإخراج ,,,؟
-بطبيعة الحال تجربتي لاتزال بسيطة ولا استطيع أن أحكم على نفسي,, هل أنا ممثل افضل مني كمخرج أو العكس؟ المسألة تحتاج إلى حالة يومية وخبرة سنوات حتى يشعر الإنسان بقدرته وتميزه في مجال بعينه,وأهم حلم بالنسبة لي أن أستمر في المشروع الذي بدأته وأجد فسحة من الوقت للعمل، خاصة مع ظروفي الدراسية، وكل ماأتمناه القدرة على التوفيق بينهما.
|