Tuesday 12th October, 1999 G No. 9875جريدة الجزيرة الثلاثاء 3 ,رجب 1420 العدد 9875


نافذة
الثقافة الشخصية والثقافة المشتركة

من العسير ان نأتي بتعريف واحد لمفهوم الثقافة، وهو بذاته مفهوم مجرد امسى اليوم معقدا ومتعدد الدلالة.
والمعاجم، وهي من ناحية اخرى تتخلف عن الحاضر بمقدار جيل في اغلب الاحيان، والمؤلفون، سواء منهم الذين الفوا مبدأ اللاتقيد او الذين يتأهبون للحكم تبع اختصاصهم، كل اولئك يجدون من اللازم التصدي لتمييزات معينة, الادب لم يبلغ مثل هذه الغزارة الا في هذا المجال، ولكنه لم يؤد في الوقت ذاته الى قدر من اللبس اعظم.
وما دامت كلمة ثقافة، مع مشتقاتها، تستعمل بمعان جد متفاوتة، ويكتبها الكاتبون على انحاء مختلفة، فلابد من اجراء بعض الملاحظات.
فباعتبار الترتيب التاريخي نجد ان نعت مثقف - وهل نحن بحاجة لذكر ذلك- قد سبق اسم الثقافة ، وقد اشتق من هذا الاسم، منذ ثلاثين عاما، بدوره، نعت ثقافي الذي يستعمل اليوم، - وفي كل مكان- استعمالا مسرفا.
ونحن انما نقتصر على الثقافة الاسم، وضمن شرطين: ان يستعمل بصيغة المفرد، مادامت الثقافة اشكالا من التعبير الجمعي، بينما الشخص الانساني وحده هو الذي يعنينا الآن، والشرط الآخر هو كتابة لفظ الثقافة باحرف عادية، لكن كتابة هذه الكلمة مبتدئة بحرف تخصيص كبير، انما تعني الثقافة المسيَّسة ، وهي زيادة نافلة شاملة ولاتخلو من ان تكون دلالتها مشبوهة من بعض اوجه الاعتبار, ولكن الثقافة التي نتكلم عليها لا يمكن بحال من الاحوال ان تكون ثقافة صغيرة.
وان مسعى معاكسا ليقودنا الآن الى الرجوع، وبصورة جد موقوتة، الى المعنيين الآخرين لكلمة ثقافة، المعنى الاقتصادي اولا، وثانيا المعنى الميكروبيولوجي، مهما كان هذا المعنى الاخير حديثا ومنفصلا.
ان المعنى الاقتصادي لم يتكشف البتة عن اية صعوبة لانه معنى مشخص جدا, وان لفظ ثقافة (=زراعة) قد ظل طوال قرون يدل على معنى زراعة الارضين والنباتات والاشجار والكائنات النباتية بوجه عام، كما يدل بالتوسع على معنى تربية الحيوانات (تربية الارانب الداجنة، تربية النحل (2) ,,) وعندما انتقلت الثقافة (=زراعة) من مستوى الطبيعة الادنى الى مستوى الفكر وهو مستوى اعلى لم تنفصل انفصالا تاما عن المعنى الاول، وهي ترتبط به ارتباطا تاريخيا.
وذلك على نحوين:
ان اتساع دلالة الثقافة من معناها الريفي الى المعنى المجازي يبرز بلغة التشابيه او المقارنات الذائعة ثنائية العمل الانساني: العمل الذي يجريه الانسان على نفسه، جسميا وفكريا معا، والعمل الذي يجريه في الخارج، في العالم من حوله, وفي الحالين يدل الامر على اخصاب، وتنمية ثروات (صعيد) تبقىبدون ذلك كامنة وغير مثمرة.
ولكن استمرار هذه الثنائية يدل بذاته، اكثر مايدل، على ان تمييز نظام الطبيعة عن نظام الثقافة لا يمكن الغلو في تعميقه، كما يدل على تغير تأويله عبر العصور.
وعلىهذا النحو نجدنا اليوم بازاء ظاهرة عكس, فقد كانت النظرية القديمة التي سادت حتى الربع الاول من القرن العشرين تبني تحليلاتها على وحدة البشرية وتنوع عالم الجمادات والاحياء, وقد حان اليوم وقت عكس الآية بنتيجة تقدم الانثربولوجيا وعلم الاجتماع، -وصار التنوع البشري، واذن تنوع الثقافات، يعارض قاع الطبيعة المشترك, وبهذا الاعتبار يرى بعض الباحثين ان الاحكام المبيتة المتعلقة بالعرق والطبقة والجنس هي وليدة الانتماء الى المجتمع، وان النقائص تعزى الى الطبيعة بينما هي نتيجة ثقافة من الثقافات.
رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات
الاولــــى
محليـــات
مقالات
المجتمع
الفنيـــة
الثقافية
الاقتصـــادية
مشكلة تحيرني
منوعــات
القوى العاملة
تقارير
عزيزتي
الرياضية
تحقيقات
مدارات شعبية
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة][موقعنا]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved