Tuesday 12th October, 1999 G No. 9875جريدة الجزيرة الثلاثاء 3 ,رجب 1420 العدد 9875


قصة قصيرة
طفولتي

بالامس وطيفي يرنو على بساط من ذاكرتي، تسدل شفاهها لتقبل انامل طفولتي الراهنة، تشكوها ارض قدميّ من تراؤسي الشقي, كنت شقية,, كثيراً ماتسوقني حرية صبية فارق بيني وبينهم تلك المزية,, فترهقني,,!!تتلاحق قدماي في غفلة من صرخات امي القاسية:إياك والاولاد، انت فتاة ، تخوفاً منهم علي,,!!
افلت من الباب الخلفي للمنزل، فأطرق ابواب منازلهم، والقي بخيوط صوتي الرقيقة لأطالبهم باللعب معي، فتصطاد تلك الخيوط الرقيقة ثلثي ابناء الحارة الصغيرة,, يبزغون الي كبزوغ الشمس، فتشق تقاسيم وجهي فرحاً لرؤيتهم,.
فمنهم من خرج بامتطاء دراجته، ومنهم من صحب كرته بيده، فيشدني احدهم لاختيار مايرضيني، وكلاهما مرادي!! فلي ماشئت,.
تتسابق عجلات قدميّ الى عجلات الدراجة لأمتطي مرتبتها، ثم اشير اليهم بيدي المطلية (بقبضة الحناء),, تلك ما اسميناها,.
فتعلو صرخاتي:الحقوا بي ان بلغ بكم الحيل ,, ، تدير قدماي الحافية (دعاسات) الدراجة، وتقبض يداي بشدة محركها، فترمقهم عيناي الباسمتان بعلامات التحدي البريئة,,، وأسدل لساني المنقضة عليه اسناني بشدة,, وعند وصولي الى عمود الكهرباء الذي كان مبلغاً لهدفنا,,، التفت رقبتي الصغيرة محلاة بعقد من اللؤلؤ الابيض- كثيراً ماكنت افاخر به -خلفي,,، ثم ألوح بيدي:اني الفائزة ,,!!
وفجأة,,، وجدايل شعري تتقاذف جذلاً لفوزي،وقبل ارتخائي للوقوف فقدت سيطرتي على احدى العجلات ولم ألحظ ذلك حتى جارت علي تلك الدراجة,,، وقذفتني بجوار ارصفة الطريق,,، فتخدّشت يداي، وجرحت قدماي وركبتاي,, فانزلقت دمعة من عيني من شدة الالم,,، بعد ماكانت حماستي تتراقص برنات (البناجر),,، وتباطأ نهوض جسدي،، فاتكأت على دراجتي(الماجنة),,وتساحبت بخطواتي نحو المنزل,,، وصرخات سخرية الصبية تتغنى حولي فكاهة وطرافة,, وأسواط امي تنتظرني لتقبل ظهري بكل رحب وسرور,.
فتلك هي طفولتي وطفلتي، كم هي مؤذية!,,حقاً,,!!؟
رحيق زهرة
***
في البدء احب ان اذكر الصديقة رحيق زهرة ان الاسم الحقيقي ضروري ولن ينشر اذا رغبت في ذلك,, قبل التعليق علىقصتك الجميلة ارجو ان تقرئي ماكتب في البداية للصديق منصور السالم,.
الكتابة القصصية وعلى الاخص تلك التي يعمد الكاتب فيها الى التحدث بلسان المتكلم تحتاج منه الى الجرأة الحقيقية وذلك ماينقصنا حقاً وهو ان يكتب العطاء بحرية اكبر وباسمه الحقيقي اذ لامبرر من الخوف من الوضوح والتعبير عن وجهة النظر طالما لم تمس أحدا او تسيء اليه ولكم يكون جميلاً ان اجد فتيات الوطن وقد امتطين صهوة القلم وعرجن به في كل الارجاء للتعبير عن مالديهن من ابداعات ادبية رائعة وذلك بالفعل ماوجدته في طفولتي اذ كانت اشبه بلوحة فنية لطفلة تريد ان تنعتق من اطر اجتماعية لاتملك الفكاك منها, رحيق زهرة,, انت بالفعل رائعة في تصوير الالم الاجتماعي بكل ضغوطه من خلال رسم حالة خاصة لطفولة متكررة كل يوم وفي كل زمان,,في المقطع كثيراً ماتسوقني حرية صبية فارق بيني وبينهم تلك المزية,, فترهقني,,!! نجد هنا بداية موفقه للدخول الى اساسيات القصة القصيرة وهي التقاط الفكرة المراد طرحها ومن ثم التوسع في عملية السرد البنائي للقصة والذي اعتمد بالدرجة الاولى عند رحيق زهرة على ضمير المتكلم وهو الامر الذي يمكنها من التعبير بحرية اكبر واشمل عن كل ماتود الافصاح عنه,,اكتبي لي اكثر بذات الطريقة وعن امور مقاربة لما في طفولتي وسأقرؤها بشكل اكثر خصوصية ويقيني ان بداخلك كاتبة حقيقية تستحق ان تُقرأ,, بانتظار مالديك وأهلاً بك صديقة رائعة لخطوات.


رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات
الاولــــى
محليـــات
مقالات
المجتمع
الفنيـــة
الثقافية
الاقتصـــادية
مشكلة تحيرني
منوعــات
القوى العاملة
تقارير
عزيزتي
الرياضية
تحقيقات
مدارات شعبية
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة][موقعنا]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved