Tuesday 12th October, 1999 G No. 9875جريدة الجزيرة الثلاثاء 3 ,رجب 1420 العدد 9875


أمومة,, وجحود,, بلا أبناء

ذاكتب اليكم وانا اتمنى ان تنشر رسالتي هذه فقط لتقرأها كل زوجة,, ضحت بشبابها لاجل اسرتها وبعد ان جار عليها وقت وشعورها بانها ادت شيئاً له قيمة,, تكتشف ان عمرها كله كان سراباً لاقيمة له,, فكل ما حولها,, يقول لا ,, لها,, وكل من اعطت لهم في البداية تنكروا لها,, وكل من قدمت له يد العون عندما كان في اشد الحاجة لتلك اليد,, تنكر لما قدمت,,
وحكايتي سيدي,, تبدأ ,, عندما كنت في الخامسة عشرة من عمري,, وتزوجني رجل يكبرني بعشرين عاماً,, متزوج وله اولاد,, وبنات,, وبعد زواجي بعامين فقط وبعد رحيل زوجته,, اصبحت فجأة,, وبلامقدمات أماً واختاً,, لثمانية من البنات والاولاد,, هم أولاد زوجي,.
ولقد حرمت من الامومة، ولكن الله عوضني من ابناء زوجي فذهب عني أي تفكير من ان اكون أماً,, المهم سيدي أنا عشت الامومة,, وانا طفلة في حاجة ايضاً الى ام,, وعشت الامومة دون ان اكون أماً حقيقية,, ولا ادري لماذا تقبلت عدم مقدرتي بسبب عدم مقدرة زوجي على الانجاب بنفسية راضية,, اذ لم اكترث كثيراً في التفكير فيمن كان سبباً في عدم الانجاب,, اذ لم يكن في حياتي وقت وفراغ يسمح لي بالتفكير هذا,.
هذا,, واتذكر كم قلقت وعشت مشاعر الخوف,, عند مرض,, احدى البنات او احد الاولاد,, وكم عالجت مشاكل سوء الفهم والتي كانت كثيراً ما تنشب بين زوجي وبين ابنائه وبناته,,وكم سهرت ,, ونصحت,, وصالحت بينهم.
واتذكر فرحي,, وسعادتي,, بكل خبر سعيد خاص بهم سواء في نجاح,, او زواج,, او عمل,, ولعلك سيدي تتساءل,, عن سبب الكتابة اليكم,, فأقول,, انه الجحود,, جحود,,ابناء الزوج والذين اعتبرتهم ابنائي وبناتي,, وسهرت وضحيت لاجلهم,, وعندما جاء وقت الحصاد,, ووقت الاحساس بالرضا عن كل ماقدمت فاذا بي اسمع لاول مرة في حياتي,, كلمة,, انك غريبة عنا,, وانك لست بأمنا,, وانك مجرد زوجة اب,,
وليت كل مشاعر الكراهية تلك,,وكل عبارات الجحود تلك,, كنت قد استمعت اليها منذ البداية,, لهان عليّ الامر وليت ايضاً معاناتي بدأت وزوجي على قيد الحياة لهانت المشكلة ايضاً ولكن كل تلك الاهانات جاءت لي بعد ان انتقل رفيق عمري,, الى جوار ربه,, وتركني فريسة,, للوحدة,, وللاهانات,, والآن اشعر بمأساة التضحية,, واخشى ان اقول انه الندم,, علىكل لحظة حب وخوف على أولاد وبنات,, كنت اعتقد انهم ابنائي,,ولكن بعد وفاة زوجي عشت مرارة الحرمان من الامومة,, ومأساة الخداع,, لذا,, اكتب اليك سيدي بمشكلتي انا اعلم تماماً ان لاحل لها,, فقد فات الاوان فانا الآن في بدايات الخمسين من عمري,, ولا أملك أي مقدرة على البداية من جديد,, وشكراً على هذه المساحة المتاحة لنا,, للحديث عن مشاكلنا,, ودمتم,.
ام,, بلا أبناء
***
*اختي الكريمة,, لايندم مؤمن على خير قدمه,, فكل ما يقدمه المرء,, من خير,, وحسنات,, وافعال محسوب له,, عنده سبحانه العادل,, العالم ببواطن الامور,, والذي جعل الحسنة بعشر امثالها,, وانت عندما ضحيت,, وعندما نبض فؤادك بالحب,, فانك ضحيت واحببت,, اطفالاً ايتاماً,, ويعلم الجميع,, ثواب الاحسان الى الطفل اليتيم,, وثواب,, العطاء له,, والوقوف بجانبه لذا,, حاولي جاهدة ان تقذفي عبارات الندم,,والحزن تلك,, وتعالي,, نتحدث معك بصراحة,, قد يغضب منها نسبة كبيرة من الابناء والبنات,, وتعالي اسألك عن كم الجحود ونسبته والتي يعاني منها الآباء والامهات,, وتذكري معنا,, كم مرة اعتصر الفؤاد حزناً على موقف ابناء وبنات تطاولوا على الآباء والامهات,, وكم مرة شهدت قاعات المحاكم الشرعية,, قضايا النزاع بين الابناء والآباء,,والامهات,, علىحرث الدنيا الفاني,.
لذا حاولي ان تفصلي بين نصيبك,, وحرمانك من الامومة,, وبين جحود هؤلاء الابناء,, فهؤلاء لديهم الاستعداد للجحود,, سواء,, لامهم اذا ما كانت على قيد الحياة,, ام لزوجة ابيهم,, والتي سهرت وضحت من اجلهم,, اذاً كفاكي حزناً على موقف جحودهم,, ولا تعيشي مرة اخرى,, معاناة حرمانك من جديد من الامومة,, وحاولي,,ان تتمسكي بكل معاني الحكمة,, والعقلانية ومعالجة امورك مع هؤلاء الابناء,, وكما تتعامل اي ام طبيعية,, مع مواقف جحود الابناء، وتأكدي,, انهم ان شاء الله,, سوف يعودون مرة اخرى الى رشدهم,, وانهم سوف يندمون علىموقفهم منك,, فانت ام تستحقين كل الحب والاحتواء,.
لذا حاولي,, ان تتعاملي وكما كنت دائماً,, مع مواقف جحودهم هذا,, بقلب الام القادر على التسامح,, فانت ام بمشاعرك وعطائك,, لكل من حولك,, ومستحيل ان تكوني غير ذلك,, حتى مع مواقف الجحود والنكران,, وليت كل شاب وشابة في حياته,, زوجة اب سهرت,, ساندت وضحت لاجل سعادته ونجاحه في الحياة العملية,, ان يتذكر تضحيتها تلك,, وان يتخلص من بعض الافكار السيئة,, المتداولة اعلامياً عن زوجة الاب,, اذ كثيراً ماتنجح زوجة الاب في اكمال مسيرة ابناء وبنات,, فشلت الامهات الطبيعيات في ادائها,, وكثيراً ايضاً ماينجح زوج الام ايضاً في اصلاح اعوجاج,, وانحراف مسارهم في احداث الاب الطبيعي للابناء,, فهذة هي الحياة,, فنحن اذا ماكنا محرومين من اختيار آبائنا,, فنحن قادرون,, ان شاء الله,, على الاحسان لمن قام بدور الاب والام في حياتنا,, واعانك الله,.
رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات
الاولــــى
محليـــات
مقالات
المجتمع
الفنيـــة
الثقافية
الاقتصـــادية
مشكلة تحيرني
منوعــات
القوى العاملة
تقارير
عزيزتي
الرياضية
تحقيقات
مدارات شعبية
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة][موقعنا]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved