Tuesday 12th October, 1999 G No. 9875جريدة الجزيرة الثلاثاء 3 ,رجب 1420 العدد 9875


موقف
الروس والشيشان ضحايا اللعبة الدولية الجديدة!!

تعرضت روسيا في الاسابيع الاخيرة لاعمال تخريبية تمثلت في بعض التفجيرات التي اودت بعشرات الضحايا, وقد اختلف المراقبون السياسيون حول تفسير اسبابها فمنهم من رأى ان الاصوليين الإسلاميين هم الذين قاموا بها بهدف الضغط على الحكومة الفيدرالية الروسية التي تتدخل بشكل سافر في سياسات الدول الإسلامية الصغيرة التي انفصلت عن الاتحاد السوفيتي السابق لفرض حكومات تعادي الإسلام وترتبط بالحكومة الروسية في موسكو.
بينما رأى البعض منهم ان التفجيرات التي حدثت في العاصمة الروسية هي نتاج طبيعي لصراع القوى في موسكو وان لا دخل للاصوليين الإسلاميين فيها ولاشك ان بعض القادة الإسلاميين الثائرين الشيشان قد اعطوا الحكومة الروسية المبررالكامل لغزو دولة الشيشان فقد اعلنوا لوسائل الإعلام العربية والعالمية انهم قد عقدوا العزم على انشاء امبراطورية إسلامية في مواجهة روسيا/وان حربهم لن تتوقف الا بتحقيق هذا الهدف الضخم الذي لا قبل لهم بتحقيقه من منظور ميزان القوى والتطورات الدولية الرافضة تماما لمثل هذه التوجهات.
لقد وجدت روسيا في عمليات التفجيرات التي حدثت في روسيا وإعلان القادة الإسلاميين الحرب عليها ووجود قواعدهم في الشيشان الفرصة لتدمير دولة الشيشان وتقليص نفوذهم وتهجير الشعب الشيشاني الى مناطق اخرى يكون لروسيا فيها السيطرة، واحتلال المواقع المهمة في الشيشان لتنفيذ السياسة الروسية الجديدة التي كان الشيوعيون في بدايات الاتحاد السوفيتي قد قاموا بها ولا اعتقد ان روسيا المثقلة بالاقتصاد المنهار والبطالة المتفشية والتفسخ السياسي بمقدورها شن الحرب على الشيشان لو لم تكن قد حصلت على الضؤ الأخضر من الولايات المتحدة الأمريكية فلكلا الدولتين اهدافهما الاستراتيجية فامريكا ترغب في تقليم اظافر الإسلاميين في الشيشان المتحالفين مع بعض الرموز المطلوبة دولياً ومن قبل امريكا على وجه التحديد لرعايتهم للارهاب كما انها ترغب في جر روسيا الى المستنقع الشيشاني ليقضي على ما تبقى من قوتها.
بينما الحكومة الفيدرالية الروسية ورموز الحكم فيها يرغبون من شن هذه الحرب الغاء المعارضة القوية لهم في (الدوما) والتي يقودها الشيوعيون للإطاحة بالرئيس يلتسين والمتحالفين معه والمتنفذين في الادارة الروسية.
كما ان من اهداف الادارة الروسية ترتيب اوراقها لاعداد من يخلف الرئيس الروسي بعيداً عن المعارضة الفاعلة وعلى حساب مصالح الشعب الروسي ولا يهمها النتائج السلبية التي تتعرض لها روسيا كدولة ما دام زمام الامور بأيديها ويفسر هذا التوجه رفضها القاطع التفاوض مع الرئيس الشيشاني (اصلان مسخادوف) واعداد بعض الرموز الشيشانية المرتبطة بها لتكون صورا مزيفة لحكم ما تبقى من الدولة الشيشانية.
إن المتابع لاوضاع كل من روسيا والشيشان يكتشف دون عناء ان الحكومة الروسية قد وقعت في فخ السياسات المكفيلية وان هذه الحرب التي تشنهاعلى الشيشان لن تكون نزهة للسياسيين والعسكريين الروس، وان الروس والشيشان هم ضحايا لعبة دولية كان الاتحادالسوفيتي السابق احد اقطابها وصناعها تحولت روسيا في عهد يلتسين الى جرم صغير يحرك في دائرتها واول ضحاياها.
وسبحان مغير الأحوال.
متعب السيف

رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات
الاولــــى
محليـــات
مقالات
المجتمع
الفنيـــة
الثقافية
الاقتصـــادية
مشكلة تحيرني
منوعــات
القوى العاملة
تقارير
عزيزتي
الرياضية
تحقيقات
مدارات شعبية
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة][موقعنا]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved