Tuesday 12th October, 1999 G No. 9875جريدة الجزيرة الثلاثاء 3 ,رجب 1420 العدد 9875


رأي الجزيرة
ما يحتاجه باراك من أجل السلام

لا يحتاج ايهود باراك، رئيس وزراء اسرائيل لكي يعلن قرارات سياسية بالانسحاب من الاراضي العربية المحتلة في الضفة الغربية وقطاع غزة وجنوب لبنان، والجولان السورية لا يحتاج لاصدار مثل هذا القرار لأكثر من شجاعة ذاتية يتصف بها الزعماء الكبار الذين تضع اقدارهم على عواتقهم مسئوليات غير عادية امام الله وامام شعوبهم وامام اسرتهم الدولية.
ولا نعتقد انه يوجد في لب عملية السلام في الشرق الاوسط زعيم دولة في المنطقة يتوقف على قراره حاضر ومستقبل بل ومصير هذه العملية مثل باراك من موقعه كرئيس لوزراء اسرائيل.
فالتفويض الذي انتصر به على خصمه ومنافسه بنيامين نتنياهو في انتخابات 17 مايو الماضي.
كان - التفويض - من اجل السلام بين اسرائيل والدول العربية، طبقا لقاعدة مبادئ مؤتمر مدريد الذي انطلقت بعده عملية السلام الحالية في الشرق الاوسط.
واذا ما تحلى باراك بالشجاعة الذاتية وتخلى عن سياسة التوسع في اراضي الغير وعن وهم اسرائيل الكبرى وعن مشروع الهيمنة على مقدرات دول المنطقة بمنطق القوة العسكرية، فإنه يكون في هذه الحالة في غير حاجة الى تفكير طويل في وقف النشاط الاستيطاني وفي اخلاء المستوطنات القائمة في الاراضي التي تم الاتفاق في اوسلو وواشنطن على تسليمها للسلطة الفلسطينية.
وكذلك فإنه وحزبه الحاكم (حزب العمل) ليسا بحاجة الى ما اعلنه احد كبار مسؤولي الحزب وهو يونا ياهاف الى اجراء استفتاء شعبي حول الانسحاب من هضبة الجولان السورية، كما انه - باراك - وحكومته ليسا بحاجة الى وضع شروط تتعارض مع احكام القرار الدولي (425) للانسحاب من جنوب لبنان.
واذا احسن ايهود باراك التفكير فإن الارضية الوحيدة التي يمكن بها ان يضمن سلام اسرائيل وأمنها وتطبيع علاقاتها مع الدول العربية هي الثقة .
فاسرائيل لن تنعم بالامن والسلام بدون التعامل مع اطراف عملية السلام من منطلق الثقة.
وهي ما تتطلب من رئيس حكومتها التحلي بالشجاعة الذاتية لتحمل المسئولية التي تترتب على نتيجة التعامل مع الاطراف العربية على اساس الثقة وعلى اساس التصديق بأن السلام بالنسبة لجميع العرب خيار وهدف استراتيجيان، لأن جميع العرب لا مطامع لهم في اسرائيل، أكثر من مطالبهم العادلة المتعلقة باستعادة الاراضي المحتلة، وتمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقه المشروع في تقرير مصيره بإقامة دولته وعلى ترابه الوطني، وبعاصمتها القدس الشريف.
الجزيرة

رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات
الاولــــى
محليـــات
مقالات
المجتمع
الفنيـــة
الثقافية
الاقتصـــادية
مشكلة تحيرني
منوعــات
القوى العاملة
تقارير
عزيزتي
الرياضية
تحقيقات
مدارات شعبية
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة][موقعنا]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved