Tuesday 12th October, 1999 G No. 9875جريدة الجزيرة الثلاثاء 3 ,رجب 1420 العدد 9875


ستكون خيبتها شبيهة بإسرائيل
جميع الخيارات الروسية في الشيشان قاتمة

* موسكو - بيتر جراف - رويترز
كان للاستراتيجية العسكرية الروسية في الشيشان مغزى تكتيكي حتى الآن لكن محللين سياسيين وعسكريين يقولون ان النتيجة يتوقع ان تكون قاتمة ايا كانت الخطوة المقبلة.
وفي الاسبوع الماضي احتلت القوات الروسية السهل شبه الخالي من السكان والذي يشكل الثلث الشمالي للجمهورية الانفصالية ونجحت في تحقيق هدفها المعلن بانشاء منطقة امنية لاحتواء المقاتلين الاسلاميين ولم يواجه الروس حتى الآن الا مقاومة ضئيلة.
وابلغ الكسندر جولتس مراسل الدفاع في مجلة ايتوجي الاسبوعية رويترز في كل الاحوال يبدو الامر معقولا,, فهم لا يدخلون قرى لكن يقيمون منطقة امنية، المشكلة هي اننا حتى الآن لم نر سوى الجانب الايجابي للمنطقة الامنية سيطهر الجانب السلبي بعد قليل .
واذا ما واصل الروس هجومهم عبر نهر تيريك الذي يفصل بين السهل الشمالي والاودية الخصبة والبلدات والمناطق الجبلية لوسط الاقليم فانهم ربما يواجهون نفس الكارثة التي اخرجتهم من الشيشان في الحرب الماضية ما بين عامي 1994 و 1996م.
اما اذا انتظروا بهدف تحقيق سياسة احتواء طويلة المدى فانهم سيواجهون صراعا طويلا مع المقاتلين الذين تفوقوا عليهم في الدهاء مرات في الماضي.
ويقول الخبير العسكري بافيل فلجنهاور في صحيفة موسكو تايمز التي تصدر بالانجليزية: تواجه القوات الروسية في الشيشان وحولها شتاءً قارسا وهي تدافع عن حدود سيتمكن العدو من اختراقها بكفاءة وقوة متزايدة.
ويبدو ان المستنقع الذي قالت الحكومة الروسية انها لا تريد الوقوع فيه لا مفر منه.
وبعد تولي رئيس الوزراء فلاديمير بوتين الامر فان الاستيلاء على شمال الشيشان والامساك بزمام المبادرة في ميدان المعركة عن طريق تحقيق تقدم ناجح ربما يكون معقولا,, ولكن ماذا بعد؟.
ولا يفصح بوتين عن خططه المقبلة في هذا المجال وردا على سؤال ان كان سيرسل قواته عبر نهر تيريك قال بوتين مبتسما: سأبلغكم لاحقا وجها لوجه.
وتواصل المقاتلات الروسية قصف الشيشان مما تسبب في مقتل عدد غير معروف من المدنيين ونزوح عشرات الآلاف الى المناطق المجاورة هربا من القصف.
ويقول انا اتولي ليفين من معهد الدراسات الاستراتيجية بلندن ان عودة القوات الروسية الى الشيشان يرقى الى ان يكون اعترافا من موسكو بان الاتفاق السياسي الذي وقعته لتخلص نفسها من مأزق حرب الشيشان كان فاشلا تماما.
وانهت روسيا الحرب السابقة باتفاق سياسي مع الرئيس اصلان مسخادوف وهو ضابط سابق في الجيش السوفيتي رأت فيه موسكو شريكا معتدلا يمكن الاعتماد عليه.
وطبقا للاتفاق وافقت روسيا على الانسحاب من الاقليم والمساعدة في اعادة اعماره وتأجيل موضوع الاستقلال خمسة اعوام، ورد سكان الشيشان الجميل لمسخادوف بانتخابه رئيسا للبلاد باغلبية كبيرة مفضلين اياه على منافسين اكثر تشددا.
الا ان الشيشان انحدرت بشكل كبير الى الفوضى في الاعوام التالية.
واتهمت روسيا مسخادوف على اثر ذلك بالفشل في كبح جماح زعماء الثوار.
واتهم مسخادوف موسكو بتعطيل جهوده وبعدم الوفاء بالمساعدات التي وعدت بها لاعادة اعمار بلاده.
وقامت عصابات شيشانية مسلحة بعمليات ارهابية في شرق روسيا واختطفت مئات من الروس وبينهم ممثلو روسيا المدنيون والعسكريون في المنطقة مطالبة بفدية مقابل اطلاق سراحهم.
وفي اغسطس آب من العام الحالي قاد زعيم الثوار الشيشاني شامل باساييف غزوا لاقليم داغستان المجاور وتعهد باخراج القوات الروسية من كامل منطقة شمال القوقاز.
وعين بوتين رئيسا لوزراء روسيا بعد يومين من الحديث عن اندلاع حرب على طول حدود روسيا الجنوبية.
ويقول جولتس: وبمجرد دخول باسييف داغستان لم يكن امام الحكومة اي خيار سوى الاعداد لعمل حاسم ضد قواعده في الشيشان.
وبعد ذلك وقعت عدة هجمات بالقنابل على بنايات سكنية في مدن روسية زادت من تصميم موسكو التي انحت باللائمة في هذه الهجمات على باساييف رغم انه ينفي ذلك.
ويقول ليفين: يواصل الناس الاتصال بي وهم في قمة الغضب بسبب حملة روسيا ولكني للعدل اقول لهم ماذا كنتم فاعلون ان كنتم مسؤولين عن روسيا وعليكم اتخاذ قرارات.
ويرفض المسؤولون الروس حاليا لقاء مسخادوف قائلين انهم لا يرون اي مكاسب على المدى القريب من الحوار السياسي وبهذا فان التقدم حتى نهر تيريك بدا لا مفر منه.
لكن بعد اعلانها وفاة العملية السياسية فانه يتعين على روسيا ايجاد توازن بين احتلال شعب معاد لها واحتوائه وهما سياستان مكلفتان بشريا وماديا.
ويضيف ليفين: سيكونون متهورين ان لم يتوقفوا عند نهر تيريك لان من شأن ذلك السماح لهم بالاعلان عن انتصار ابيض وانشاء منطقة امنية مثلما فعل الاسرائيليون في جنوب لبنان.
ولكن بعد ان وجد الاسرائيليون ان انشاء منطقة امنية لا يحل المشكلات الاوسع نطاقا فكيف اذن يمكنك ان تصل الى تسوية شاملة للعلاقات مع الشيشان ببساطة لست ادري ربما لا تستطيع.
بعد اسبوع على دخولهم الى الشيشان يبدو العسكريون الروس مترددين ازاء ما يتعين القيام به الان اي بين الاكتفاء باقامة حزام امني حول الجمهورية المتمردة وبين شن عملية شاملة للسيطرة عليها بأسرها.
وفي موزدوك اوسيتيا الشمالية حيث مقر القاعدة العسكرية الروسية الرئيسية استمع مراسل وكالة فرانس برس السبت الى معلومات متضاربة.
فقد قال مسؤول كبير في جهاز الاستخبارات اف اس بي كي جي بي سابقا اننا ننهي عملية اقامة الحزام الامني لقد شكلت هذه العملية نجاحا لان في امكان قواتنا على طول نهر تيريك ان تسيطر بسهولة على جزء كبير من الحدود الشيشانية وبرأيي اننا سنكتفي بذلك.
وفي المقابل يبدو عدد من ضباط القوات المسلحة في موزدوك مقتنعين بامكان توغل القوات الروسية اكثر داخل الاراضي الشيشانية من دون ان تصطدم بمقاومة كبيرة.
وقال مسؤول عسكري ان الشيشان ضاقوا ذرعا برجال العصابات وأن كثيرين من بينهم يرغبون في رؤية الجيش الروسي يعيد النظام الى الجمهورية حيث لم تعد الاجور او تعويضات التقاعد تدفع اطلاقا.
ويرى العديد من الضباط ايضا انه ما ان تتم اقامة الحزام الامني حول الجمهورية الانفصالية حتى يصبح من الاسهل تحطيم مقاومة المتمردين في مناطق الشيشان الاخرى.
وباتت القوات الروسية تسيطر تقريبا على الثلث الشمالي من اراضي الشيشان الا انها احتلت الان خصوصا مناطق بعيدة عن التجمعات السكنية لاسيما على طول نهر تيريك الذي يقسم الجمهورية قسمين.
ويبدو من الصعب الان تحديد التكتيك الذي سيتم اتباعه للسيطرة على المدن الشيشانية.
فمن جهة اكد المركز الاعلامي الرسمي في موزدوك ان الاوامر صدرت الى العسكريين بالبدء في مفاوضات مع المسؤولين المحليين بهدف دخول القوات الروسية الى المدن من دون معارك.
من جهة اخرى يؤكد مسؤولون عسكريون طلبوا عدم الافصاح عن هوياتهم منذ ايام عدة انهم يقصفون مدنا عدة الى الشمال من الشيشان من بينها ايشتشير سكايا وميكينسكايا وناورسكايا.
واقر احد الضباط في موزدوك لوكالة فرانس برس بانه لا وجود الان وبكل بساطة لاي خطة محددة فيما يتعلق بالشيشان.
الا ان بعض العوامل تدعو الى الاعتقاد بان العسكريين يقومون بتحضيرات من شأنها ان تسمح لهم بان يعبروا بسرعة ضفاف نهر تيريك حيث يحتشدون والتوغل الى قلب الشيشان.
والجمعة اعلنت القوات الشيشانية ان جسرا على نهر تيريك دمر نتيجة القصف الروسي وبعيد ذلك اشارت وكالة المعلومات العسكرية الروسية الى ان القوات الاتحادية احضرت العديد من الجسور العسكرية العائمة الى منطقة قريبة من شمال الشيشان.
رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات
الاولــــى
محليـــات
مقالات
المجتمع
الفنيـــة
الثقافية
الاقتصـــادية
مشكلة تحيرني
منوعــات
القوى العاملة
تقارير
عزيزتي
الرياضية
تحقيقات
مدارات شعبية
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة][موقعنا]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved