* القدس المحتلة - جيفري هيلر وبرادلي بيرستون - رويترز
رغم اعلانها الانتصار تبدو اسرائيل بسبيلها الى الانسحاب من المنطقة التي تحتلها في جنوب لبنان بحلول يوليو تموز 2000 الذي حدده رئيس الوزراء ايهود باراك موعدا مستهدفا.
وقد طال امد الصراع لدرجة ان المجندين الذين يخدمون في لبنان حاليا كانوا ما يزالون في مرحلة الرضاعة حين غزت اسرائيل البلاد عام 1982 لمحاربة مقاتلين فلسطينيين كان يقودهم ياسر عرفات شريك السلام لليهود حاليا.
وكانت عبارة الاهداف السهلة هي عنوان تقرير نشرته يوم الجمعة صحيفة هائير الاسرائيلية الاسبوعية وتحدث فيه العديد من الجنود عما وصفوه بعدم جدوى خدمتهم في لبنان حيث تستهدفهم يوميا نيران مقاومي جماعة حزب الله اللبنانية.
وتشير كل الدلائل الى ان باراك سيمضي قدما في الانسحاب حتى في غياب اتفاق مع سوريا وكان باراك انتخب في مايو ايار الماضي على وعد باحياء عملية السلام العربية الاسرائيلية واعادة الاولاد لوطنهم خلال عام من توليه منصبه.
وقالت مصادر امنية انه مع اقتراب موعد الانسحاب فإن القوات الاسرائيلية على الارض في جنوب لبنان اقل ميلا الى المجازفة الان وكثيرا ما تبقى داخل مواقعها المحصنة بينما تصعد القوات الجوية ضرباتها ضد حزب الله.
ومثلما فعلت الولايات المتحدة في حرب فيتنام التي خسرتها اعلنت اسرائيل تحقيق انتصار بينما تعد لاخراج نفسها من المستنقع الذي اودى بحياة 13 من جنودها منذ مطلع العام الجاري.
وقالت الليفتنانت جنرال شاؤول موفاز رئيس هيئة اركان الحرب الاسرائيلي لصحيفة اسرائيلية في مقابلة الشهر الماضي: حسب معلوماتي فقد انتصرنا على حزب الله.
وتهكم الكاتب اوريت شوحاط بصحيفة ها ارتس اليومية اليسارية قائلا : بعد مثل هذه التصريحات المنتشية يجد المرء اغراء قويا في ان يسأله لأي سبب على الارض تخطط للانسحاب من جنوب لبنان في المستقبل القريب؟
واضاف: اذا كنا في مثل هذا الموقف العظيم فلماذا نغادر؟
وانشأت اسرائيل ما تسميه المنطقة الامنية في جنوب لبنان عام 1985 وكان هدفها المعلن حماية شمال اسرائيل من هجمات المقاومين وفي تصريحاته العلنية عن الانسحاب من المنطقة لم يترك باراك لنفسه سوى مساحة قليلة للمناورة.
في تصريح قاطع ادلى به اواخر الشهر الماضي قال باراك وهو نفسه رئيس سابق للاركان: بحلول يوليو / تموز 2000 سينسحب الجيش الى الحدود الدولية وسندافع عن الشمال من الحدود الدولية.
واضاف: لا انصح احدا بأن يختبرنا حين ننسحب ونبقى على الحدود.
وسارع باراك باصدار بيان يؤكد الموعد المستهدف بعد ان بدا نائب وزير الدفاع الاسرئيلي وكأنه يثير الشكوك حول الجدول الزمني اثناء زيارة الى ميليشيا جيش لبنان الجنوبي المتحالفة مع اسرائيل.
وقال مسؤولون اسرائيليون كبار انهم يفضلون انسحابا من جنوب لبنان مترادفا مع تحركات السلام مع سوريا التي ينظر لها على نطاق واسع باعتبارها الاقدر على كبح جماح جماعة حزب الله بعد انسحاب الجيش الاسرائيلي.
لكن العديد من الوزراء في حكومة باراك اوضحوا له انهم لن يقبلوا ببساطة ان يحنث بوعده اذا بقيت جهود السلام مع سوريا مجمدة.
ولدى سؤاله عن احتمال القيام بانسحاب من طرف واحد في حالة عدم التوصل لاتفاق مع دمشق قال وزير الخارجية الاسرائيلي دافيد ليفي لتلفزيون اسرائيل الاسبوع الماضي: اذا اصبح واضحا انه لا يوجد اتفاق خلال فترة زمنية معينة فيجب ان نخرج.
وقال وزير السياحة امنون ليبكين شاحاك وهو مثل باراك رئيس سابق لاركان الجيش ان رئيس الوزراء اوضح جيدا اننا سنغادر قرب يوليو على اية حال واضاف لراديو اسرائيل: من المؤكد ان التوصل لاتفاق سيكون افضل لكن اذا لم يكن هناك اتفاق فيجب ان ننسحب باسرع ما يمكن.
وبدأ جنرالات اسرائيل بالفعل اعداد خطط للانسحاب سواء في اطار سلام مع سوريا وبالتالي الحكومة اللبنانية او من طرف واحد.
وافاد راديو اسرائيل ان ضباط هيئة الاركان المشتركة اجتمعوا يوم الاحد لبحث المقترحات للمرة الاولى وقال تقرير الراديو ان متحدثا عسكريا رفض التعليق في هذا الشأن واضاف ان الضباط سيحاولون رسم خط للانتشار على الجانب الاسرائيلي من الحدود والنظر في نقل عائلات نحو 2000 من اعضاء ميليشيا لبنان الجنوبي الى اسرائيل او دول اخرى.
وافادت مصادر امنية ان الكثير من كبار ضباط الميليشيا اصبحت لديهم بالفعل منازل في اسرائيل او اوروبا.
وبالنسبة لسكان شمال اسرائيل الذين اعتادوا منذ وقت طويل التوجه للاحتماء بالملاجىء المحصنة حين يتصاعد التوتر في جنوب لبنان فإن انسحاب الجيش ربما لا يعني انتهاء الصراع.
وقال ليبكين شاحاك ان انسحاب الجيش لن يغل يدي اسرائيل اذا شن حزب الله هجمات واضاف: يجب ان يكون الجيش الاسرائيلي مستعدا ليس فقط للدفاع عن المدن وانما ايضا للرد داخل لبنان اذا استهدفت انشطة معادية من اراضي لبنان الاراضي الاسرائيلية.
وعلى صعيد المستوطنات اليهودية في القدس قال مسؤولون سياسيون ان رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك حصل على موافقة يوم الاحد على ازالة المستوطنات المخالفة في الضفة الغربية.
وقالت مصادر سياسية بارزة ان الوزراء فوضوه باتخاذ قرار بشأن كل منها المستوطنات وسيقرر ذلك في الايام القادمة, هناك توقع ان يخلي بعضا منها.
ويفسح قرار الحكومة المجال لباراك ليقرر مصير 42 جيبا استيطانيا انشىء كثير منها في العام الماضي في اطار مساعي المستوطنين لاقامة حقائق جديدة على الارض قبيل المحادثات التي ستفصل في قضية المستوطنات.
لكن السلطة الفلسطينية قالت انه حتى اذا خرج المستوطنون الاسرائيليون من المواقع التي احتلوها في الاونة الاخيرة في الضفة الغربية فإن ذلك سيتجاهل المطلب الفلسطيني بوجوب ازالة جميع المستوطنات في اطار اتفاق السلام لأنها جميعا غير شرعية.
وفي الوقت نفسه قال مسؤولون فلسطينيون ان الجانبين اجتمعا في وقت متاخر يوم الاحد في محاولة لحسم النزاع الناتج عن الخلاف بشأن هوية 151 سجينا فلسطينيا ستفرج اسرائيل عنهم في اطار اتفاق وقعه باراك مع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الشهر الماضي.
وفي اطار الاتفاق نفسه قال الفلسطينيون ان الممر الامن للفلسطينيين بين الضفة الغربية وقطاع غزة سيفتتح يوم الاحد المقبل.
وامتنع افرايم سنيه نائب وزير الدفاع الاسرائيلي عن التعليق بصورة مباشرة على تقارير اعلامية مفادها ان ما يصل الى 11 من هذه الجيوب تنتهك بصورة سافرة الخطط الموضوعة للمستوطنات وانها وضعت على قائمة الاخلاء وقال سنيه لراديو اسرائيل ان بعض هذه الجيوب اقيم بدون تصريح ولكن بعضها حصل على موافقة كاملة.
وقال نبيل عمرو وزير الدولة الفلسطيني للشؤون البرلمانية انه يجب على اسرائيل ان تزيل كل المستوطنات سواء التي اقيمت في الاونة الاخيرة او تلك الموجودة اصلا لأنها جميعا غير قانونية.
واضاف ان هذا المطلب ليس خياليا او مستحيلا خاصة وان الجانبين على وشك الدخول في مفاوضات الوضع النهائي.
وهدد وزير الثقافة والاعلام الفلسطيني ياسر عبدربه الذي يتوقع ان يقود الفريق الفلسطيني في المفاوضات يوم الخميس بمقاطعة المفاوضات ما لم يوقف باراك النشاط الاستيطاني.
وسيحسم مصير 160 مستوطنة في الضفة الغربية وقطاع غزة في مفاوضات الوضع النهائي التي ستعالج قضايا اساسية بشأن مصير القدس واللاجئين الفلسطينيين والحدود الدائمة.
واتفق الجانبان على ان يكون فبراير شباط القادم موعدا للوصول الى اطار الاتفاق النهائي على ان يبرم الاتفاق النهائي في سبتمبر ايلول في عام 2000.
وامتنعت اسرائيل عن ازالة الجيوب الاستيطانية القديمة خشية تكرار المصادمات بين المستوطنين والجنود الاسرائيليين حين انسحبت اسرائيل من سيناء وفقا لمعاهدة السلام المصرية الاسرائيلية عام 1979م.
وتتألف كثير من الجيوب الاستيطانية الحديثة من منازل متنقلة وضعت على تلال.
وقبل بدء اجتماع يوم الاحد تظاهر عشرات المستوطنين الشبان امام مكتب باراك ورددوا شعارات تعهدوا من خلالها باعادة احتلال اي موقع تتم ازالته بموجب قرار الحكومة.
ونددت حركة السلام الان التي عملت على اسقاط رئيس وزراء اسرائيل السابق بنيامين نتنياهو بالسياسة الاستيطانية الحالية بوصفها مدمرة لعملية السلام الهشة.
ودعا اعضاء السلام الان باراك الى تجميد النشاط الاستيطاني ووضعوا اكياسا من الثلج بالقرب من مكتبه مع بدء الاجتماع.
ويصر باراك على وجوب ان تحتفظ اسرائيل بسيادتها على المستوطنات الكبيرة في اطار اي تسوية دائمة ويريد الفلسطينيون ان يقيموا دولتهم في المستقبل على جميع اجزاء الضفة الغربية وقطاع غزة.