Wednesday 13th October, 1999 G No. 9876جريدة الجزيرة الاربعاء 4 ,رجب 1420 العدد 9876


في العربةِ الفارغة!
إبراهيم عبد الرحمن التركي

(1)
** طابت وطابَ فضاؤُه
قال,.
الهواءُ سماؤهُ,,!
لونُ الضياءِ فناؤُه,,!
** هو قادمٌ من خلف نور الشمسِ,.
بوح الهمسِ,, لونِ الأمسِ,.
زانت وزان مساؤُه,,!
** لم يدر أن الريحَ تقتلع الحجر,,!
حتى إذا غار القمر,.
أضحى الظلامَ بناؤُه,.
** هذا أوانُ الشدِّ,.
فاشتدى زِيم !
فاستفهموا أين القيم,,,!
وسلوا الوتر,,!
ما بالُه عافَ السهر,,!
* * *
(2)
** هل يرتبط التنفيذ بالزمن ؟
** سؤال مشروع يروي المواجهة المعضلة بين الإنسان والواقع ، حيث العمر تجربة تختلف معطياتها تبعاً لتفاوت مراحلها,,!
* الطفل غير الشيخ ، والشاب ليس الكهل ، وتدرج النضج قد يعني نضج التدرج ! وربما لا.
** الوقت ,, هو الحكاية، والراوي هوالشاهد على معنى الاختلاف,, أو حقيقة الائتلاف حين يلتفت التاريخ إلى ماكان وما هو كائن ، ومايمكن ان يكون,,,!
** هنا يُصبحُ للحكاية مدارُ ممتد، يُحاول أن يتجاوز أبعاد الوحدة الموضوعيّة مكتفياً بالوحدة العضوية ,,!
** فهكذا يتفق المؤدى ، وإن تباينت المفردات ,,!
** أجمل الحكايات ماتعددت روايته - وقضايا الفكر رواية لم تكتمل,,!
* * *
(3)
** سندخل الألفية الثالثة ، بعد شهرين أو ثلاثة - في حسابات بعضهم، أو يلحقها عام في حسابات سواهم ، وسيدركها - إذا شاء الله - نفر، ويقصرُ دونها آخرون,,!
** ويظل الاستفهام مبهماً,,!
** فما هي أهمية هذا التحول الزمني,,! ولماذا نرتبط بالتاريخ الرقمي لنتحدث عن تطوير أو تغيير ؟!
** لاتحتاج الإجابة إلى عناء ، فعام ألفين مثل عام ألف مثل عام واحد ، مثل أعوام ماقبل الهجرة ، أو ماقبل الميلاد ,,!
** رقم جديد نقلب به صفحة جديدة، يحتفل به مَن أراد، ويتجاهله من أراد، ولا فرق إذا كان المحرِّك خانة آحادية تستبدل ذات صباح ، او عند منتصف ليل ,,!
** لادلالة للرقم المجرّد ، ولا معنى لاحتفالية تفترض حدوث شيءٍ دون ان يكون هناك شيء أصلاً !
** فلماذا تقرع الطبول إذن؟
* لا إجابة,,!
* * *
(4)
** ماهو التغيير الذي ينشده العالم العربي في تحولٍ زمني قريب,,؟
** الجواب هو التغيير ذاتُه الذي ظل الإنسان فينا يتهجى أبجديتَه منذ أن وعى نفسه، ومنذ ان وعى قومه أنفسهم,,!
** وفارقُ الوعيين موصولٌ بين سقوط بغداد الأول ، وحتى سقوط بغداد الأخير ,,!
** يصحو الطفلُ لدينا على الحُلم العربي الموءود ، فهو يريد أن ينتصر في زمن الهزيمة ، وينتج في زمن الاستهلاك ، وينطلق في زمن القيود ، ويستيقظ في زمن النوم !
** ويبتسم الكبير - ساخراً - حين يشهدُ احتفاءات العالم بالتاريخ مدركاً أنه سيتعايش مع غروبه ، فالسماء لاتمطرُ تقدماً والتقنية تحتاجُ إلى صنّاع لا مستوردين ! فليمضوا إلى ألفيتهم فنحن باقون حيث يطيب الرقّاد !
* * *
(5)
** الزمن لايُبِّدلُ نفسه، والله - جل شأنه - لايغير مابقومٍ حتى يغيروا ما بأنفسهم! فما الذي سعينا لتغييره ليتغير واقعنا ومآلنا ,,!
** لا شيء - ! فلا داعي للانتظار!
** وإذن فما الذي يحمله عام ألفين لعالم مشتتٍ تجزئه صراعات الحدود والوجود ، والمشرب والمذهب ,,؟
** إن لم يكن مزيداً من الفرقة ، فهو مزيدٌ من التخلّف ,,!
** القضيّة كبيرة، ولا أباحسنٍ لها,, !
* * *
(6)
** في كتابه (نهاية التاريخ) قال فرانسيس فوكوياما ، إن الجنس البشريّ قطار طويل من العربات الخشبية التي تجرها الجياد متجهة إلى مدينة محددة عبر طريق طويلة في قلب الصحراء,, !
** ويواصل المفكر الأميركي ذو الأصل الياباني مفترضا أن بعض العربات قد حددت وجهتها بدقة فوصلت بأسرع وقت، وثمة عربات أخرى فوجئت بهجوم عارم فضلّت الدرب وبدأت في التفتيش عن سبل أخرى، ثم اضطرت للعودة إلى الطريق الرئيسة، وبلوغ المدينة نفسها متأخرة عما سبقها من عربات,,!
** دون مواربةٍ يقول، فهو من جماعة المنتصرين ، ويتصور - ويحق له - أن يرانا مجرد عربة فارغة ضعيفة القوة والعتاد تميل وتتمايل ، وتُجرّ وتجتر ، وتجد نفسها - في الأخير - مدفوعةً لمتابعة العربات القوية ذات الحول والطول ,,!
** أما المدينة فهي الديموقراطية الليبرالية الاميركية، ومن لم يستطع النفاذ من بواباتها فإنه خارج المدينة ، وهو - بالتالي - خارج التاريخ !
** هكذا يُراد لنا أن نصدق، وهكذا يراد لنا أن نكون، بل هكذا نشاء نحن , فقد ضجرَ الركب من عناءِ الطريق - كما عبّر شيخنا عبد العزيز التويجري ، والضاجرون لا محل لهم من الإعراب إلا أن يُقادوا فينقادوا ويؤمروا فيطيعوا ، ويسلبوا فيصفقوا ,,!
** كذا هي الفضلة في دنيا الُجمَل ، وحُقّ أن تتحقق - أمامنا ، وبكامل إرادتنا ، توقعات نهاية التاريخ بهيمنة مطلقةٍ ل4% فقط من سكان العالم يستهلكون 50% من مخدرات العالم,,!
** ورغم سقوط هذه النظرية، كما سقطت قبلها النظرية الماركسية ، فإن المهم سؤال آخر هو من سيصوغ النظرية القادمة,, ؟!
* * *
(7)
** كان بإمكان الجامعة العربية أن تتجاوز التِّيه السياسي الذي أربك خطواتها منذ نصف قرن ولايزال - وأن تخرج منه بفضاءٍ فكري مؤتلق يبحث في مشروع المستقبل عبر أطُر ثقافية علميّة عملية لاتعنيها النزاعات السياسية التي يسهلُ حلُّها متى صفت النوايا وتصدر المخلصون !
** كان بإمكانها ان تدع الاجتماعات الرتيبة والبيانات الحماسية، وتركّز على مشروعات الصحوة الفكريّة فتركّز على محو الأمية - في المحور التربوي -، والدفاع عن المثقفين وتوسعة قاعدة النشر - في المحور المعرفي - ، وتكوين أرضية إعلامية تؤمن بتبادل الآراء، وفتح الآفاق أمام الخطاب المنطلق في سماء الإبداع النزيه المؤمن بثنائية الرأي ووحدة الهدف,,؟
** ماذا لو ركّزت الجامعة العربية ، وكذا المنظمات الإقليمية على الأبعاد الإنسانية فالتفتت إلى تكوين قاعديّ ليبدأ التغيير من الفرد ، ويتجه - فيما بعد - إلى المجموعة بدلاً من العكس كما هو حاصلٌ حالياً,,؟!
** وهكذا فلو التفت الجامعات والمراكز الأكاديمية والبحثية العربية إلى مخاطبة الواحد ، والسعي لتطوير أدواته العلميّة - والذهنيّة لربما اختلفت مناحٍ كثيرةً في هذا التوجه,,!
** لم يفت الوقت بعد,, فهل من سبيل,,؟!
* * *
هوامش من عنيزة
(1)
** في مساء عنيزة,.
كانت أمسيّة القصيدة,,,!
** موعد للشعر،
** ووعدٌ بالتجاوز,,!
** وجمهور من كل القصيم تفاعل مع الجميل والجمال ,,,!
** وغنى المسافر ,.
* هذا الأوان
تموت فيه النفس واقفةً
أفقتُُ
فما وجدت سوى الدّمن
وأفقت ثانيةً
فقيل يُباعُ في الشرق الوطن
وأفقت ثالثةً
ولكن بعدما قبضوا الثمن,,!
أحمد الصالح

* * *
(2)
** هنا تتخطى القصيدة ,.
* الشعر ليس حمامات نطيّرها
نحو الفضاء، ولا ناياً، وريح صبا
لكنه غضبٌ طالت أظافره
ما أجبن الشعر إن لم يركب الغضبا,.
نزار قباني

** وهنا نحلّق مع الشاعر:
* نرتحل إذ نقيم,,!
* ونستوطن حين نسافر,,!
* نبحث عما نعرف!
* وندنو مما ينأى!
* ونؤوب حيث نهاجر,,!

هذي الحقيبةُ عادت وحدها وطني
ورحلةُ العمر عادت وحدها قدحي
أصابحُ الليل مصلوباً على أملٍ
ألا أموت غريباً مية الشبح
مظفر النواب

(3)
** المغني لايغفو,,!
** والأغنية لاتتثاءب,,!
** وفي عنيزة امتزج الصوت بالصدى فاستيقظت معانٍ طال سباتها ,, ووعي حان إيابُه ,,!
** ومركز ابن صالح - وهو مشروع ثقافي مؤسسي - يستطيع ممارسة دورٍ أكثرَ فاعلية، حين يجد الدعم من مُوسري المدينة، ومثقفيها ، وهم كثر ، لتظل عنيزة - كما كانت - نبعاً ثراً تمتحُ منه الدلاء العطشى للمعرفة,,!
** كانالحضورُ رائعاً، وحقه أن يجد ماطالَ البحثُ عنه، وجاءت مداخلات مختلفةً، خالية من الأحكام الجاهزة والذهنية الإلغائية ، فلتكن استجابتنا بحجم توقده وتطلعه ,,!
** فَعِّلوا هذا الصرح الثقافي الجميل إن كنتم مخلصين,,, وتحية لمن أعطى وقتاً وجهداً ومالاً دون أن ينتظر ذكراً أو شكراً ,,!
رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات
الاولــــى
محليـــات
مقالات
المجتمع
الفنيـــة
الاقتصـــادية
القرية الالكترونية
المتابعة
منوعــات
تقارير
عزيزتي
الرياضية
تحقيقات
مدارات شعبية
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة][موقعنا]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved