يرى البعض ان المسؤولية والقيادة الادارية شرف كبير ومنحة عظيمة لمن ينالها وهذا اعتقاد خاطىء,.
فإذا لم يكن الانسان محترماً بذاته فلن يأتيه الكرسي بذلك وان لم يكن شريفاً بذاته فلن يمنحه الكرسي ذلك الشرف,, وإن حدث ومنحك الكرسي شيئاً من هذا القبيل فهذه ليست سوى امور مؤقتة تمضي الى الزوال,, فلاشيء يدوم وعندها تتلفت حولك لتجد نفسك لاشيء بدون هذا الكرسي!!
اعود الى اصحاب هذا الاعتقاد واقول انهم نتيجة لذلك فمن الطبيعي جداً ان يضربوا اخماساً بأسداس عند الرغبة في تغيير احد القادة الاداريين بمعنى ازاحته عن كرسيه ووضع آخر ولوكان هذا القائد فاقداً للصلاحية منذ البدء وليس الا مديراً شكلياً وحسب!! يفعلون ذلك وقد غاب عن اذهانهم تماماً ان هذا هو الغدر بعينه,,!
فالألم لايتأتى من فقد الكرسي وانما في الاسلوب المتبع في هذا التغيير السريع غير المسبوق بانذار!
اذكر حكاية حدثت لاحدى المديرات التي عرفت بالوعي والتفاني والاخلاص في العمل,, حيث ذهبت في اجازة استثنائية لبضعة اشهر اضطرت لذلك بسبب ظروف عائلية اضافة الىزواج ومن الطبيعي ان تعين اخرى نيابة عنها لكنها وعند عودتها من شهر العسل وقبيل مباشرتها العمل فوجئت بالاخبار التي تقول بانه تم تغييرها ووضع اخرى مكانها,, وكان شعوراً مريراً بالخيبة والخذلان فهي لم تقصر ابداً وان كان لها من ذنب فهو انها ذهبت في اجازة بسبب ظروف الزواج، المرء عادة لايتزوج يومياً ولاكل عام او عامين اوحتى ثلاثة اعوام,, كانت صدمة عظيمة اما مصدر هذا الشعور المرعب فهو مالمسته من غدر وليس بسبب تعيين سيدة اخرى فذلك امر معترف به ولاشيء فيه,, ابتعدت السيدة عن الموقع لتبحث عن موقع آخر فهي لاتستطيع التعايش مع من غدر بها,,!!
واذا كان الرجال يتألمون لذلك فألم المرأة في هذا الموقف اشد وقعاً لعدة اسباب منها:
1-محدودية مجالات عمل المرأة المتاحة.
2-محدودية تحركاتها التي لاتصل الى ماهو متاح للرجل.
3-يتضاعف ذلك الالم اذا كان مديرها المباشر رجلا وغالباً مايكون كذلك في مجتمعنا فكيف اذاً سيفهمها وكيف سيدرك ما بأعماقها؟
وكيف تراه يعرف من تكون؟!
فوزية الجار الله