* الرياض - الجزيرة
تشارك المملكة غدا دول العالم في الاحتفال باليوم العالمي للتقييس، ويصادف هذا التاريخ يوم اعلان قيام المنظمة الدولية للتقييس )ISO( عام 1946م بهدف تعزيز روابط التعاون بين الدول والشعوب، وتيسير التبادل التجاري فيما بينها من خلال التنسيق بين المواصفات القياسية الوطنية وتقليص العوائق الفنية الناجمة عن الاختلاف في المواصفات واجراءات المطابقة والتصديق، خدمة للمصالح المشتركة للجميع، وحفاظا على صحة وسلامة المستهلك وفي كلمة لمعالي وزير التجارة الاستاذ أسامة فقيه بهذه المناسبة قال فيها:
لقد اعتادت المنظمة الدولية للتقييس )ISO( بالتعاون مع نظيرتيها الهيئة الدولية الكهروتقنية )IEC( والاتحاد الدولي للاتصالات )ITU( على اختيار رسالة خاصة كل عام لليوم العالمي للتقييس، وتقرر ان تكون رسالتها لهذا العام (التقييس في مجال التشييد) وذلك لالقاء الضوء على الادوار الهامة التي يقوم بها التقييس في هذا المجال الحيوي، الذي يعتبر من ضرورات الحياة، ويتصل اتصالا وثيقا براحة وصحة وسلامة الانسان.
وانطلاقا من الاهمية المتزايدة لهذا القطاع الحيوي، فقد كان من الطبيعي ان يضعه الجهاز الوطني للتقييس في المملكة، وهو الهيئة العربية السعودية للمواصفات والمقاييس في مقدمة الاهتمامات، لذا فقد عملت الهيئة على تغطية معظم المواد الداخلة في عمليات التشييد والبناء بالمواصفات القياسية الوطنية المعتمدة.
وتؤدي المواصفات القياسية في هذا القطاع دورا أساسيا حيث تحدد الاشتراطات التي يجب توفرها لكي تصبح هذه المواد صالحة للاستعمال تحت الظروف السائدة في المملكة، كما تعمل على تطوير الصناعة الوطنية، وارشادها لافضل مستويات الجودة، والتقنية الملائمة لانتاجها، وأساليب ادارة وتأكيد الجودة التي يجب اتباعها.
وقد عملت الهيئة على تشجيع الصناعة الوطنية على الالتزام بالمواصفات القياسية الوطنية، بوسائل متعددة من بينها تقديم المعلومات الحديثة التي يوفرها مركز المعلومات بالهيئة، وتدريب الكوادر العامة فيها، وتقديم الاستشارات الفنية إليها، كما تقوم بالتصريح لمؤسسات الصناعة الوطنية التي يثبت انها مؤهلة للانتاج طبقا للمواصفات القياسية بوضع علامة الجودة على انتاجها، بعد التأكد من مطابقته للمواصفات القياسية من خلال الدراسات والاختبارات الميدانية اللازمة وتقديم الاستشارات الفنية للمؤسسة لتطوير وتحديث اساليب الانتاج، ووسائل ضبط الجودة، ومن ثم يتم تطبيق برنامج التفتيش الفني للتأكد من استمرار المؤسسة في الانتاج طبقا للمواصفات القياسية, ويعمل هذا النظام على تعريف التاجر والمستهلك بالنتاجات المطابقة بطريقة سهلة وميسرة، وزيادة القدرات التنافسية للمنتجات الوطنية في الاسواق المحلية والعالمية.
وتسعى المؤسسات الوطنية نتيجة لذلك للاستفادة من هذه المزايا، حيث يبلغ عدد المؤسسات المصرح بها بوضع علامة الجودة على انتاجها ما يربو على مائة وعشرين (120) مؤسسة وطنية من بينها كثير من المؤسسات التي تقوم بانتاج مواد البناء والتشييد.
ومن جهة اخرى، يتم تطبيق برنامج شهادة المطابقة في بلد المنشأ على مجموعة من السلع تبلغ حاليا ستا وستين سلعة، من بينها الكثير من مواد البناء التشييد.
ويهدف هذا البرنامج الى التأكد من مطابقة السلع المستوردة للمواصفات القياسية السعودية اثناء الانتاج وقبل الشحن من بلد المنشأ لمنع وصول اي سلع غير مطابقة لمنافذ المملكة، وما يمثله ذلك من حماية لجميع الاطراف وترشيد للاقتصاد الوطني.
ولم تكتف الهيئة بذلك لانها تعرف بخبرتها ان وضع المواصفات القياسية لمواد البناء والتشييد لا يكفي لسلامة المبنى، فقد تتعرض هذه المواد لظروف لم يتم مراعاتها اثناء التصميم او التنفيذ، خاصة وان البيئة المحلية تتسم بالقسوة بوجه عام، كما ظهرت مؤخرا امكانية تعرض المباني لاحمال زلزالية في بعض مناطق المملكة، والحل العلمي الذي اتبعته البلاد المتقدمة ولاتقاء كل هذه المخاطر هو اعداد نظام وطني للبناء، يعمل على تنظيم عمليات تشييد المباني من جميع النواحي.
لذا قررت الهيئة العربية السعودية للمواصفات والمقاييس ان تتولى معالجة هذا المشروع الوطني الكبير، الذي حظي بالدعم الكريم من المسؤولين في الاجهزة المعنية وفي مقدمتهم صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبدالعزيز، وتتعاون الهيئة في ذلك مع اهم الجهات المعنية في المملكة، وتستعين بالخبرات العالمية ايضا، بحيث يمكن بلورة نظام يمثل احتياجات المملكة، يستند الى احدث الاسس العلمية.
وحتى تكون الهيئة متابعة لاحدث التطورات التي تجري على المستوى الدولي، فإنها تشارك في عضوية المنظمات الاقليمية كهيئة المواصفات والمقاييس لدول مجلس التعاون، واللجنة الاستشارية العربية العليا للتقييس، وكذاك المنظمات الدولية الرئيسية مثل المنظمة الدولية للتقييس، والهيئة الدولية الكهروتقنية، والمنظمة الدولية للمعايرات القانونية وغيرها.
وهكذا تسير الهيئة طبقا لمنهج متكامل يهدف لخدمة الاقتصاد الوطني وحماية المستهلك والاسواق الوطنية.
من جهته أوضح أمين عام هيئة المواصفات والمقاييس لدول مجلس التعاون التي تشارك ايضا، بهذا الاحتفال د, خالد الخلف نظرا لتعدد المجالات التي يؤثر فيها التقييس ويتأثر بها، فقد اعتادت المنظمة الدولية للتقييس )ISO( المنظمة الدولية الكهروتقينة )IEC( والاتحاد الدولي للاتصالات )ITU( على اختيار موضوع معين، تقوم الاجهزة الوطنية والاقليمية في مختلف دول العالم بالقاء الضوء على علاقته بالتقييس، وحث مختلف الاطراف المعنية على الاستفادة من الجهود التي تقوم بها المنظمات الوطنية والاقليمية والدولية للتقييس، وقد اختير موضوع هذا العام ليكون (التقييس في مجال التشييد).
ومجال التشييد والبناء كما هو معروف من المجالات الاساسية في كل دولة وكل عصر، ويمس كل مجالات الصناعة والتجارة، كما يتصل اتصالا مباشرا بالسلامة، بل يمثل احدى ضرورات الحياة لذا فقد كان من الطبيعي ان يحظى هذا القطاع الحيوي باهتمام بالغ من الهيئة فأهدافها تنبع من الواقع وتعمل على تحقيق المصالح المشتركة لدول مجلس التعاون، وحماية المستهلك الخليجي الكريم، والحفاظ على صحته وسلامته، فضلا عن ان معظم مواد البناء الرئيسية من الصناعات المتوترة في دول المجلس وتتعرض لظروف بيئية خاصة، لا يصلح معها الاخذ تلقائيا بالمواصفات القياسية لاي دولة اخرى، لانها توضع لتناسب ظروفا مختلفة عن ظروف دول المجلس.
ومن هنا نجد ان الهيئة قد اصدرت مواصفات قياسية تغطي معظم مواد البناء والتشييد، ولم تكتف الهيئة باصدارالمواصفات القياسية، بل تقوم برسم سياسات متعددة تهدف لتشجيع الصناعة الوطنية من ناحية، وحماية المستهلك والاسواق الخليجية من السلع المستوردة غير المطابقة، ومكافحة ظواهر الغش والاغراق والتقليد من ناحية اخرى، وسياستها في قطاع التشييد والبناء بطبيعة الحال جزء من سياساتها التي تشمل جميع القطاعات التنموية بدول استثناء.
ففيما يختص بالصناعة تعمل الهيئة على تشجيعها على الالتزام بالمواصفات القياسية، وتحديث وتجديد هياكلها الانتاجية، وتطوير اساليب ادارة وتأكيد الجودة فيها، اذ تعمل على امدادها بالمعلومات الحديثة من خلال مركز المعلومات الذي يتابع ويحدث ويخزن احدث المعلومات عن المواصفات والجودة، كما ترسم وتنفذ برامج للتدريب المستمر في مختلف مجالات التقييس والجودة لجميع المعنيين بالتقييس بمن فيهم العاملون في قطاع الصناعة الخليجية، وتوجت هذه الجهود مؤخرا باعتماد لائحة علامة الجودة الخليجية، ولائحة شهادة المطابقة لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية.
ويعتبر وجود علامة جودة تمثل احتياجات كتلة من اهم الكتل الاقتصادية الدولية، مؤشرا على مدى الجدية التي تتسم بها دول مجلس التعاون في تحقيق اجراءات التكامل فيما بينها على اسس علمية حديثة إذ يمكن لعلامة الجودة ان تحقق اهدافا حيوية في هذا المجال، حيث تعمل على التنسيق في مستويات الجودة بين الصناعات المتوفرة في دول المجلس، وعلى تيسير تبادل السلع الوطنية فيما بينها دون الحاجة لاجرءات فنية اضافية، كما تقدم للسلع الخليجية وسيلة موثوق فيها، تساعدها على كسب ثقة الاسواق الوطنية والخليجية والدولية وزيادة قدراتها التنافسية في هذا العصر الذي تحتدم فيه المنافسة الشديدة على مختلف المستويات والاصعدة.
اما بالنسبة للسلع المستوردة، فإن الهيئة تعمل على ان تكون هذه السلع مطابقة للمواصفات القياسية الخليجية باعتبار انها هي وحدها التي تمثل الاحتياجات الفعلية لدول مجلس التعاون، وترسم في سبيل ذلك خططا تهدف لتوحيد الاجراءات المتبعة، واستخدام الامكانيات المخبرية المتوفرة في دول المجلس استخداما مشتركا لصالحها جميعا، كما تقوم بتطبيق نظام شهادة المطابقة على السيارات كتمهيد لتطبيقها على مختلف السلع بما فيها مواد البناء، وقد وجه مجلس الادارة الموقر في هذا الاطار بالعمل على دراسة تطبيق برنامج شهادة المطابقة في بلد المنشأ على السلع المستوردة مع الاستعانة بتجربة المملكة العربية السعودية في هذا المضمار، ولاشك ان بلورة برنامج خليجي موحد لشهادات المطابقة في بلد المنشأ سيشكل بمشيئة الله نقلة نوعية اذ يتم فيه التأكد من مطابقة السلع المستوردة في بلد المنشأ اثناء الانتاج وقبل الشحن لمتطلبات دول المجلس، مما يمنع من وصول السلع غير المطابقة اصلا لمنافذ دول المجلس وما يحقق ذلك من مزايا لاتخفى على العيان.
ولعل ما أوصى به المجلس من الاسترشاد بتجربة المملكة العربية السعودية، يوضح مدى الفوائد التي تعود على دول المجلس من اجراءات التكامل، إذ يمكنها ذلك من الاستفادة المتبادلة بالخبرات الكامنة لدى كل منها لصالحها جميعا، وقد تم تحقيق ذلك في مجالات متعددة على سبيل المثال ما تقوم به الهيئة من تبني المواصفات القياسية الوطنية للدول الاعضاء كمواصفات قياسية خليجية، اعتمادا على وحدة الظروف وتماثل المتطلبات، وفي قطاع التشييد والبناء على سبيل المثال، فإن الهيئة ستتمكن من الاستفادة مما تقوم به الهيئة العربية السعودية للمواصفات والمقاييس لاصدار نظام وطني للبناء، يحدد الظروف التي يجب مراعاتها اثناء التصميم والتنفيذ ويعمل على تنظيم عمليات البناء والتشييد من جميع النواحي الانشائية والمعمارية والميكانيكية والكهربائية، ووجود هذا النظام ضروري لكفالة السلامة في قطاع التشييد، إذ ان المواصفات القياسية لمواد البناء لا تكفي في حد ذاتها لكفالة سلامة المنشآت إلا اذا حددت ظروف استخدامها بدقة، خاصة في ظروف مثل الظروف البيئية لدول مجلس التعاون، والتي تحتاج لمزيد من العناية والاهتمام.
وحتى يتيح مجلس الادارة الموقر استخدام التقييس لمواجهة التطورات المتسارعة في النظام الجديد للتجارة الدولية، فقد كلف الهيئة بالتنسيق مع الاجهزة الوطنية، ومجلس التعاون، لمعالجة جميع الامور المتعلقة بمنظمة التجارة العالمية التي يحظى التقييس فيها بوضع خاص اذ خصصت له الاتفاقية الدولية للعوائق الفنية للتجارة )TBT(، كما يتصل اتصالا وثيقا بالاتفاقية الدولية للتدابير الصحية والصحة النباتية، اضافة لمجموعة اخرى من الاتفاقيات الدولية التي تنظم عمليات الشحن والمشتريات الحكومية والاغراق والدعم والحماية الفكرية وغيرها.
وهكذا تشارك دول مجلس التعاون في الاحتفال باليوم العالمي للتقييس، وهي عاكفة على تدعيم اقتصادياتها الوطنية في ظل اجراءات التكامل، على اسس من الجودة والعلم والخبرة، مراعية في ذلك متطلباتها الموضوعية، واحدث الاتجاهات الدولية المعاصرة في نفس الوقت، وبذلك المنهج المتكامل، يمكن لها ان تحتل المركز الذي تستحقه بين الامم والشعوب بمشيئة الله.
|