* الرياض - واس
يجري صاحب السمو الملكي الأمير عبدالله بن عبدالعزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس الحرس الوطني خلال زيارته الرسمية للجمهورية التونسية الشقيقة محادثات مع كبار المسؤولين تتركز على العلاقات الثنائية بين البلدين والقضايا الاسلامية والعربية والدولية ذات الاهتمام المشترك.
وتتسم العلاقات السعودية التونسية بالقوة والمتانة وترتكز على جملة من الثوابت والروابط القائمة بين قيادتي البلدين والشعبين الشقيقين.
وتحرص المملكة وتونس بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز وفخامة الرئيس زين العابدين بن علي على تدعيم وتنمية العلاقات بينهما بما يعود بالخير والفائدة على شعبيهما وعلى الأمتين العربية والاسلامية.
وتتطابق وجهات النظر السعودية التونسية تجاه القضايا الاقليمية والعربية والدولية على الصعيدين السياسي والاقتصادي ويعمل البلدان من خلال المؤسسات العربية والدولية على نصرة القضايا العربية والاسلامية وفي مقدمتها القضية الفلسطينية ويستثمران مكانتهما الدولية لكسب المزيد من التأييد والدعم لتلك القضايا.
وتأتي زيارة صاحب السمو الملكي الأمير عبدالله بن عبدالعزيز لتونس لتسهم في زيادة تنسيق مواقف البلدين تجاه القضايا العربية والاسلامية والدولية ولتترجم العلاقات الثابتة القائمة بين البلدين وحرصهما على تنمية وتعميق التعاون الذي يشمل كافة المجالات وايجاد آفاق جديدة له.
وتبرز العلاقات السياسية بين المملكة وتونس راسخة في التاريخ السياسي بين البلدين الذي يعود الى زمن الكفاح التونسي للتحرر من السيطرة الاستعمارية وتواصلت مسيرة العلاقات السياسية تجددا ورسوخا وتواصل الحوار بين قيادتي البلدين وعلى أعلى المستويات وفي مختلف المناسبات من خلال مؤتمرات القمة الاسلامية والعربية حيث وقفت تونس الى جانب المملكة مساندة لها في مساعيها الحميدة والهادفة الى احتواء الخلافات العربية وجمع شمل البيت العربي حيث تابعت تونس حكومة وشعبا باهتمام بالغ جهود خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز وسمو ولي عهد الأمين صاحب السمو الملكي الأمير عبدالله بن عبدالعزيز لحل النزاع الصحراوي وبالتالي احلال السلام في المغرب العربي وهو الهدف الذي تسعى اليه تونس وتعمل على تحقيقه الى جانب المملكة وكل الدول الشقيقة المحبة للسلام.
ولقد تجسدت متانة العلاقات السياسية بين المملكة وتونس من خلال الزيارات واللقاءات التي ما انفك المسؤولون في البلدين يتبادلونها لاجراء المزيد من التنسيق وبحث وتعميق سبل التعاون الثنائي لتدعيم العلاقات بين البلدين في جميع المجالات ومختلف الميادين.
وفي هذا الاطار كانت زيارة فخامة رئيس الجمهورية التونسية زين العابدين بن علي في العشرين من رجب عام 1408ه الى المملكة والتقائه بأخيه خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز آل سعود في جوء ملؤه الصفاء والوئام.
وتنفيذا لتوجيهات قيادتي البلدين وحرصهما على تنمية العلاقات الثنائية بينهما يقوم المسؤولون في البلدين بتبادل مستمر للزيارات ايمانا بأهمية الاتصال المباشر ودوره في زيادة التلاحم والتفاهم المشترك.
وفي العام الحالي ومن خلال هذا التوجه كانت زيارة صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز الى تونس وما اسفرت عنه من نتائج ايجابية وزيارة صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز حيث ساهمت في المزيد من دعم العلاقات الأخوية المتينة والعريقة التي تربط بين المملكة العربية السعودية والجمهورية التونسية بالاضافة الى زيارة وزير الدفاع التونسي الحبيب بن يحيى الى المملكة في الشهر الماضي.
وتأتي العلاقات الاقتصادية بين البلدين علاقة بارزة في قوة ومتانة هذه الروابط وفي مقدمة الشواهد على متانة هذه العلاقة المتميزة تأتي اتفاقية التعاون الاقتصادي المبرمة عام 1384ه واتفاقية الصداقة والتعاون المعقودة عام 1391ه.
وعرف التعاون الاقتصادي والتجاري بين البلدين خلال السنوات الأخيرة نسقا تصاعديا وتطورا ملموسا على جميع الأصعدة وبخاصة في مجال الاستثمار والتبادل التجاري.
وتحتل المملكة العربية السعودية المركز الأول على الصعيد العربي فيما يتعلق بالاستثمارات في تونس حيث وصلت الآن الى ما يربو على 500 مليون دولار.
وتعود بداية التعاون الاستثماري بين تونس والمملكة الى سنة 1981م تاريخ تأسيس الشركة التونسية السعودية للاستثمار الانمائي التي انشئت من أجل اقامة المشروعات المجدية اقتصاديا.
وبلغ رأسمال الشركة مائة مليون دينار تونسي دفع مناصفة بين الحكومتين كما وصلت موجوداتها في نهاية عام 1996م الى نحو 280,5 مليون دينار تونسي.
وساهمت هذه الشركة بما مجموعة 340 مشروعاصناعيا وزراعيا ووصلت تعهدات الشركة في هذه المشروعات الى ما يناهز 403 ملايين دينار تونسي بالاضافة الى مساهمة القطاع الخاص السعودي في العديد من المشروعات الاستثمارية في تونس توجه جلها الى القطاع السياحي والعقاري والزراعي.
وشهد التبادل التجاري بين البلدين الشقيقين نموا وتطورا حيث بلغت قيمة الصادرات التونسية الى المملكة 23,7 مليون دولار سنة 1997م مقابل 22,5 مليون دولار في السنة التي سبقتها بينما بلغت قيمة الواردات التونسية من المملكة العربية السعودية 47,5 مليون دولار مقابل 33,7 مليون دولار عام 1996م.
وانطلاقا من متانة علاقات الأخوة والمودة بين المملكة وتونس وسعيا لتعزيز أواصر التعاون الثنائي بينهما في مختلف المجالات وخصوصا في مجال التبادل التجاري قام مجلس الغرف التجارية الصناعية السعودية ممثلا في جمع من رجال الأعمال بزيارة لتونس خلال الفترة من 23 الى 28 من شهر اكتوبر عام 1998م وهي زيارة أعطت دفعا مهما لتنمية المبادلات التجارية وفي انشاء العديد من المشروعات الاستثمارية المشتركة التي ستعود بالخير العميم والفائدة المرجوة على المسيرة التنموية في كلا البلدين.
وفي نفس الاطار كانت المشاركة السعودية في معرض تونس الدولي في عام 1998م حيث شاركت 16 شركة سعودية من مختلف الأنشطة الاقتصادية في هذا المعرض.
وفيما يتعلق بالتعاون الفني بين المملكة العربية السعودية والجمهورية التونسية تشكل العمالة التونسية الفاعلة في المملكة رافدا جديدا يدفع مسيرة العلاقات الثنائية الى الامام حيث تبوأت المملكة العربية السعودية مركز الصدارة في تعامل تونس معها في هذا المجال وبلغ عدد التونسيين المتعاونين أكثر من 3090 مواطنا تونسيا يعملون في قطاعات مختلفة بالمملكة كالصحة والتعليم والهندسة.
ولتحقيق تعاون أمثل في مجال تبادل الخبرات والأيدي العاملة تم افتتاح مكتب التوظيف السعودي في تونس عام 1401ه.
ولا تقتصر العلاقات السعودية التونسية على الجوانب التجارية والاقتصادية بل تتعداها لتشمل الجانب الثقافي والرياضي والسياحي فالبلدان يشتركان في كثير من الخصائص الثقافية وتربط بينهما وشائج الدين واللغة والتاريخ المشترك.
وجاء افتتاح فخامة الرئيس التونسي زين العابدين بن علي بمشاركة صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز أمير منطقة الرياض لمعرض الحرمين الشريفين في تونس عام 1409ه ليضيف ثمرة من ثمار التضامن الفعال والتعاون المثمر يغذيها انتماء البلدين لنفس القيم الحضارية والمبادىء المستلهمة من الدين الاسلامي الحنيف.
واسهم المعرض في تعريف ابناء تونس بجهود المملكة العربية السعودية في توسعة الحرمين الشريفين وعمارتهما وتطوير شبكات الخدمات والانفاق والطرق والجسور في المشاعر المقدسة.
كما شكل تبادل الوثائق والمصادقة على اتفاقية التعاون الثنائي المبرمتين بين المملكة العربية السعودية والجمهورية التونسية في مجال الشباب والرياضة من جهة وفي القطاع الثقافي من جهة أخرى في رجب 1419ه اضافة جديدة في صرح التعاون الشامل بين البلدين الشقيقين.
وشهد الجانب الاعلامي في مسيرة العلاقات السعودية التونسية تطورا مستمرا من خلال الزيارات المتبادلة بين الجانبين والتي توجت في جمادى الآخرة عام 1419ه بزيارة معالي وزير الاعلام الدكتور فؤاد بن عبدالسلام الفارسي عند تنظيم الاسبوع الاعلامي الثقافي الخليجي في تونس والذي كرس تكامل المشهد الاعلامي والثقافي بين البلدين.
وكان تأسيس المركز الاعلامي السعودي في تونس في شهر جمادى الأولى عام 1403ه دعامة مهمة في المسيرة الاعلامية بين البلدين حيث يهدف المكتب الى متابعة كافة الأنشطة المشتركة بين البلدين ودعم واثراء مسيرة العلاقات السعودية التونسية في المجال الاعلامي بصفة خاصة ومجالات التعاون الأخرى بصفة عامة.
|