ماذا يخبىء المستقبل للبشرية مع وصول عدد السكان إلى ستة مليارات ,,,؟ |
* نيويورك- هلموت ريتر- د, ب ,أ
تقول آخر إحصاءات الأمم المتحدة أن عدد سكان العالم وصل أمس الثلاثاء الموافق 12 تشرين أول/ أكتوبر/ إلى ستة مليارات نسمة.
وقد أطلق باحثون في الأمم المتحدة على يوم / الثلاثاء/ اسم يوم الستة مليارات وهو يوم يحمل آمالا بقدر ما يحمل مخاوف للكثيرين ومن بينهم خبراء السياسة السكانية.
فالسؤالان المطروحان هما: هل سينجح الجنس البشري مع الوقت في خفض نسبة نمو السكان لضمان توفير المسكن والغذاء والمياه للجميع؟
أم هل سيستمر النمو السكاني في الارتفاع خصوصاً في الدول النامية حتى تصل إلى النتائج التي لا مفر منها وهي البؤس والمجاعة وتهديد مستقبل جميع المخلوقات الحية.
وقد حقق صندوق السكان التابع للأمم المتحدة الذي يبذل منذ عام 1969 جهوداً حثيثة، نتائج كبيرة لتحقيق البديل الأول, ففي ذلك الحين كان معدل النمو السكاني يرتفع بمعدلات قياسية بلغت اثنين بالمائة سنوياً، وكان يصل في الدول الأفقر إلى 2,5 في المائة، أما اليوم فقد أصبح معدل النمو 1,33 بالمائة.
إلا أن وضع توقعات دقيقة للمستقبل أمر يستحيل حتى على الخبراء.
وكثيراً ما ثبت خطأ المتشائمين ومن بينهم الانجليزي روبرت مالثوس أحد رواد علم الاقتصاد في القرن الثامن عشر، الذي حذر من الوضع السكاني في مقال بعنوان حول مبدأ السكان نشر عام 1798.
ووجه مالثوس تحذيراً مزدوجاً بخصوص الزيادة السكانية وتراجع المحاصيل الزراعية بسبب استنزاف التربة, كما حذر من أنه إذا لم يتم الحد من الجماع ستكون النتيجة انتشار البؤس والجوع والأمراض مما سيؤدي إلى ارتفاع نسبة الوفيات, وكان عدد السكان آنذاك لا يتجاوز مليار نسمة,
إلا أن وجود ستة مليارات شخص حالياً على كوكب الأرض يناقض تحذيرات مالثوس, ومع ذلك فحتى أكثر الاحصاءات تفاؤلاً تفيد بأن نحو 900 مليون شخص يعانون من الجوع و1,3 مليار شخص يعيشون في فقر مدقع, وعلى مدى عقود ازداد عدد السكان في الدول الأفقر بنسبة كبيرة موازنة مع الدول الغنية.
وفي العام 2050 عندما يصل عدد السكان حسب التوقعات إلى 8,9 مليارات نسمة، ستتطور الأمور على نحو أكثر اثارة، إذ من المتوقع أن يتوزع عدد السكان في العالم على النحو التالي: 59 بالمائة في آسيا و20 بالمائة في أفريقيا و9 بالمائة في أمريكا اللاتينية.
وعندما ينظر المرء في حالة عدم اليقين المحيطة بالدول التي كانت جزءاً من الاتحاد السوفيتي السابق، يبدو من المستحيل لنسبة 12 بالمائة المتبقية من السكان عام 2050 أن تشهد ازدهاراً حقيقياً أو حتى نسبياً.
فلو لم تكن الأوضاع الاقتصادية في العالم على هذه الدرجة الكبيرة من الاختلاف لتوفر الطعام والمياه في جميع الأوقات لكل الناس, ففي الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة هناك فائض كبير من الغذاء بينما في أماكن أخرى من العالم يعاني السكان من المجاعة.
وفي الدول الغنية من جزر الكاريبي، يمكن تحلية مياه المحيط لاستخدامها في الحمامات وري الحدائق إلى جانب استخدامات أخرى, أما في الدول الفقيرة فإن الأنهر الملوثة يجب أن تستخدم كمصدر لمياه الشرب وللصرف الصحي على حد سواء.
وعلى الرغم من جهود الدول الغنية للحد من هجرة الدول الفقيرة إليها إلا أن سكان الدول الفقيرة سيبذلون جهوداً أكبر لمغادرة بلادهم, وقد بدأت هذه الظاهرة بالفعل ولا تزال في تزايد, ففي عام 1966 بلغ عدد المهاجرين 75 مليون شخصا بينما يبلغ عددهم حالياً 125 مليون مهاجر.
وبما أن معدل عمر الانسان في أنحاء العالم كافة حاليا هو في ارتفاع، إذ يبلغ متوسط العمر 65 عاماً اي أكثر بعشرين عاماً عما كان عليه عام 1950، فإن مشكلة العناية بالمسنين ستتفاقم أيضاً.
أما في أفريقيا وربما في غيرها من القارات في وقت قريب، فهناك مشكلة من نوع مختلف تماماً: فنحو 23 مليون أفريقي مصاب بنقص المناعة المكتسبة (ايدز), وإذا ما أريد لهم عناية بحسب المستويات الغربية، فإن تكلفة ذلك قد يبلغ نحو 260 مليار دولار سنويا, كما أن فقدان الدعم للأيتام المصابين بالايدز هو حالياً مصدر قلق بالنسبة إلى عدد من منظمات الاغاثة.
وعلى الرغم من أنه لم يكن بالامكان جعل الناس يقبلون بالامتناع عن الجماع والذي قال مالثوس- بصفته رجل دين- عنه في عظاته أنه العلاج الأكثر فعالية والمتعدد الاغراض إلا أن الجنس البشري بذل جهوداً لتخفيض عدد الولادات، باستثناء الفاتيكان الذي يعارض بشدة وسائل تحديد النسل الاصطناعية مهما بلغ النمو السكاني.
وقد تمكنت الصين التي يبلغ عدد سكانها 1,3 مليار شخص من تحقيق نجاح كبير بسياستها المتشددة التي لا تسمح للعائلة بانجاب أكثر من طفل واحد, إلا أن تلك السياسة تتعرض لانتقادات حقوق الانسان في الغرب بسبب تأثيراتها الجانبية والمآسي الانسانية التي تتسبب بها.
أما الهند التي تقدر احصاءات مستقلة عدد سكانها بمليار شخص، فقد أرادت لنفسها اتجاها مختلفا: فرئيس الوزراء الأسطوري الأول جواهر لال نهرو، كان همه الأكبر بناء صناعة واسعة النطاق أكثر من قلقه حيال النمو السكاني.
وعندما حاولت ابنته أنديرا غاندي التعويض عن الوقت الضائع ببرنامج للتعقيم الجماعي في السبعينات، تمت اقالتها.
ويقول عالم الديموغرافيا أشيش بوس:
إن شعبنا لن يرضى باي وسيلة قسرية لتنظيم الأسرة,
والساسة الهنود يدركون ذلك أيضاً والنتيجة ارتفاع عدد سكان الهند بنحو 18 مليون شخص سنوياً.
إلا ان بيانات الأمم المتحدة تشير إلى أن المرأة في آسيا تنجب في المعدل 2,6 طفل, ويبلغ هذا العدد في أمريكا اللاتينية 2,7 طفل موازنة مع 1,9 في أمريكا الشمالية و1,4 في أوروبا.
أما في أفريقيا فإن المرأة تنجب في المعدل 1,5 طفل ما يعتبر أعلى نسبة في العالم إلا أن لهذه الصورة جانباً آخر:
ففي سيراليون مثلاً يموت 170 طفلاً من بين ألف قبل بلوغ الواحدة من العمر موازنة مع أربعة أطفال في اليابان وخمسة في ألمانيا.
|
|
|