* نيودلهي- ,م,ف- بالاجي- د,ب,أ:
بات مؤكدا ان يتولى اتال بيهاري فاجبايي رئاسة الوزراء في الهند للمرة الثالثة مدعوما بتأييد شعبي كاسح لنمط السياسات القومية الهندوسية الذي ينتهجه,وكان فاجبايي 72 عاما قد قاد ائتلاف ما يعرف بالتحالف الوطني الديمقراطي لتحقيق الفوز في الانتخابات العامة التي شهدتها الهند مؤخرا على حزب المؤتمر المعارض الرئيسي برئاسة سونيا غاندي، ايطالية الاصل، وحلفائها,وفي حين انتزع حزب بهارتيا جاناتا اليميني الذي يتزعمه رئيس الوزراء وحلفاؤه 296 مقعدا، فان حزب المؤتمر العتيد وحلفاءه شغلوا بالكاد 135 مقعدا بمجلس النواب المؤلف من 545 مقعدا,ومن المتوقع ان ترتفع الاغلبية التي يتمتع بها تحالف بهارتيا جاناتا مجددا بعد انضمام مزيد من الجماعات النيابية الى ركب التحالف,وكانت استطلاعات الرأي التي اجريت في شهر ايلول/ سبتمبر ومطلع تشرين الاول اكتوبر الجاري قبيل انتخابات مجلس النواب قد اظهرت ان فاجبايي يشكل اختيار اغلبية الناخبين الاول لمنصب رئيس الحكومة,وحظيت حكومة فاجبايي السابقة بمزيج من الدعم المحلي المتصاعد والادانة الدولية بسبب اشرافها على تجارب للاسلحة النووية الامر الذي هدد باغراق منطقة جنوب آسيا في سباق من التسلح النووي,وكانت الدول الصناعية الكبرى في العالم قد فرضت على الهند وباكستان عقوبات بعد ان حذت الاخيرة حذو جارتها باجراء تجارب نووية مناظرة,ودأب فاجبايي قبل عدة اشهر على طرح مبادرات للسلام على باكستان خصمها اللدود, وكان من بين هذه الايماءات توجه فاجبايي الى لاهور الباكستانية على متن حافلة تدشيناً لخط للنقل البري بين الدولتين.
ويعتبر بعض المراقبين فاجبايي وجها معتدلا لحركة متعصبة, ويرى خصومه السياسيون المحليون انه حصان طروادة الليبرالي الذي اعده اليمين الهندوسي في الهند, ويتوقعون من ثم ان يظهر هذا اليمين الهندوسي على حقيقته بمجرد ان يتمكن من الوصول الى السلطة دون دعم من حلفائه,وفي الوقت ذاته، يتمتع رئيس الوزراء الهندي بتأييد شعبي واحترام كبير في مختلف الاوساط السياسية المحلية, ويقر منتقدوه بقدرته على عقد مؤتمرات شعبية يملأها بخطبه الرنانة,وخلال الحملة الانتخابية صوره حزب بهارتيا جاناتا وحلفاؤه كزعيم في حين صوروا سونيا غاندي كقارئة في اشارة الى عادتها لالقاء الخطب من نص مكتوب,ويقول بعض المراقبين ان طبيعته التي تخلط بين دماثة الخلق والدهاء سوف تساعده في الابقاء على تماسك التحالف الذي يتزعمه بالرغم من تباين مصالح اعضائه الاقليمية والقومية.
وولد فاجبايي في يوم الميلاد من عام 1926 ببلدة جواليور في وسط الهند لاسرة متوسطة تنتمي الى طبقة البراهمة العليا وفقا لتقسيمات المجتمع الهندي الراسخة, وانضم الى ما يعرف بمنظمة راشتريا سوامياميسواك سانج الهندوسية في عام 1941 قبل ان يصبح عضوا في حزب المؤتمر عام 1942 بهدف مقاومة الاحتلال البريطاني للبلاد.
وكان فاجبايي من بين مؤسسي حزب جان سانج اليميني الهندوسي الذي غير اسمه عام 1951 الى بهارتيا جاناتا, وقد دخل مجلس النواب للمرة الاولى في عام 1957 ونجح خلال اربعة عقود من العمل النيابي في تأسيس سمعته كخطيب مفوه.
وسجن فاجبايي عام 1975 ابان حكم رئيسة الوزراء الراحلة انديرا غاندي وخلال الفترة التي فرضت فيها نظام الطوارىء على البلاد, ثم تولى منصب وزير الشئون الخارجية في حكومة حزب بهارتيا جاناتا التي حكمت الهند لفترة قصيرة امتدت من عام 1977 الى عام 1979, وخلال تلك الفترة نجح في ترسيخ سمعته كسياسي ليبرالي.
وخلال الفترة التي عمل فيها وزيرا للخارجية خفف فاجبايي من القيود المفروضة على منح التأشيرات الى الباكستانيين الذين يزورون الهند, ويسر على مسلمي البلاد التوجه الى الحج رغم الانتقادات التي كانت توجه له يوما ما بأنه هندوسي متعصب,ومن المسجل لفاجبايي ايضا انه وقف ضد حزبه خلال مواقف متعددة, وكان قد انتقد اقدام متعصبين هندوس مدعومين من بهارتيا جاناتا على هدم مسجد اثري في ايوديا في كانون الاول ديسمبر عام 1992.
وكانت الفترة الاولى التي امضاها رئيسا للوزراء في البلاد قد استمرت 13 يوما فقط عام 1996 بعد فشله في تأمين الاغلبية اللازمة داخل مجلس النواب رغم فوز حزبه منفردا بأكبر عدد من مقاعد المجلس.
ثم سمح بتشكيل ائتلاف برئاسة هي, دي, ديف جودا عن حزب جاناتا دال الاشتراكي الديمقراطي, وحل محل حكومة جودا بعد بضعة اشهر وزارة برئاسة زميله اندار كومار جوجرال,وفشلت حكومة جوجرال ايضا في الاستمرار في الحكم حتى نهاية ولايتها الدستورية مما استلزم اجراء انتخابات عامة مبكرة اسفرت عن وصول بهارتيا جاناتا وحلفائه من جديد الى السلطة برئاسة فاجبايي في آذار مارس من العام الماضي.
وسقطت تلك الحكومة بعد ان سحب ثاني اكبر شريك في الائتلاف الحاكم وهو حزب اقليمي تأييده للحكومة وصوت ضده خلال اقتراع للثقة في الحكومة اجراه البرلمان في 17 نيسان/ ابريل العام الماضي.
لكن عجز احزاب المعارضة الهندية عن تشكيل حكومة بديلة ادى الى حل البرلمان, ثم اجريت انتخابات عامة جديدة استمر خلالها فاجبايي في السلطة على رأس حكومة مؤقتة,
|