* القدس المحتلة- تانيا ويلمر- أ,ف,ب
بعد مائة يوم على وصوله الى السلطة يثير رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك تفاؤلا حذرا بعد ان اشاع الغبطة باعلانه انه يريد وضع حد لقرن من النزاع العربي الاسرائيلي.
واعتبر البروفسور افراييم انبار، مدير مركز الدراسات الاستراتيجية في جامعة بار ايلان انه على الصعيد الاعلامي لقيت وعوده ترحيبا، ولكني اشك في ان يتمكن باراك من اقامة السلام, لا اعتقد بان الرئيس السوري حافظ الاسد مستعد لمسايرته في السلام الذي يريده والفارق مع ياسر عرفات الرئيس الفلسطيني يبدو هائلا .
فمنذ تسلمه مهامه في السادس من تموز/ يوليو الماضي حدد باراك لنفسه مواعيد ثابتة: انسحاب قواته من لبنان بحلول تموز/ يوليو العام الفين وتحقيق تسوية دائمة مع الفلسطينيين مع حلول ايلول/ سبتمبر القادم وتسوية سلمية مع سوريا قبل نهاية العام الفين.
الا ان الفلسطينيين وانصار السلام الاسرائيليين ينتقدونه لانه اعتمد سياسة تذكر كثيرا بسلفه اليميني بنيامين نتانياهو اكثر بكثير مما تذكر برئيس الوزراء السابق اسحق رابين.
ويفيد استطلاع اعده معهد غالوب ونشرته صحيفة معاريف انه تلقى ست علامات ونصف العلامة من اصل عشر بالنسبة للمائة يوم التي امضاها في السلطة.
وفي المقابل فان اعضاء في حكومته لا يخفون في احاديثهم الخاصة خيبات الامل التي تسبب بها اسلوب باراك الاستبدادي والصحافة الاسرائيلية تشكو بانتظام من ادائه الباهت.
شقيق ايهود باراك الاصغر، افينوغام يؤمن بالمسار الطبيعي للاشياء, وهو ان غالبية الاحداث لا ترتبط بوتيرة الاخبار الاذاعية والتلفزيونية .
ففي خطاب القاه امام البرلمان الاسرائيلي اكد رئيس الوزراء انه لم يضع لحظة واحدة, وابدى ارتياحه للتوقيع في الخامس من ايلول/ سبتمبر الماضي على اتفاق مع الفلسطينيين في شرم الشيخ مصر ودعا الاسد الى اقامة سلام الشجعان ,,,!! واضاف شقيق باراك ما من شك بان اجواء جديدة تسود ,,, وان الانطلاقة لم تكن سيئة .
الا انه وبعد التوقيع على اتفاق شرم الشيخ برزت خلافات مع الفلسطينيين ولا سيما حول هوية المعتقلين الذين التزمت اسرائيل بالافراج عنهم وحول فتح ممرين آمنين بين غزة والضفة الغربية واخيرا حول قيام اسرائيل بمصادرة الاراضي الفلسطينية والاستيطان اليهودي في الضفة الغربية.
واعرب وزير الشؤون البرلمانية الفلسطينية نبيل عمرو عن اسفه وقال في تصريح للاذاعة الفلسطينية كنا نأمل في ان يكون باراك مختلفا عن نتانياهو الا ان خياراته تسيء الى الثقة وتؤثر على المفاوضات حول التسوية الدائمة .
وخلال الاسابيع الاخيرة التي امضاها في السلطة اثار مواجهة حادة داخل حزبه بسعيه الى تعيين نائب بلا خبرة في منصب رئيس البرلمان بدلا من افراهام بورغ النيابي المحنك والذي انتهى الامر بتعيينه في هذا المنصب.
كما اضطر باراك الى التراجع وتقديم اعتذاراته لعرفات بسبب لهجته العدائية خلال المفاوضات التي سبقت اتفاق شرم الشيخ.
وبعد ان نجح في اعقاب ستة اسابيع من المساومات في تشكيل ائتلاف حكومي ضم اليسار والاحزاب الدينية وممثلي المستوطنين، اضطر الى التخفيف من غلوائه, فقد التحق حزب ديني متشدد بالمعارضة وتناغمت سياسة حلفائه الاقوياء في حزب شاس لليهود الشرقيين مع سياسة حزب الليكود المعارض.
وكتبت صحيفة جيروزالم بوست ان هذا العسكري ذو الابتسامة الخجولة يعمل وحيدا ويتجاهل الاعلام ويتقاسم القليل مع وزرائه ويترك لدى غالبية الناس الشعور بان ثمة استعدادات جارية، ولكن لا احد يدري بالفعل لاي غاية .
|