Friday 15th October, 1999 G No. 9878جريدة الجزيرة الجمعة 6 ,رجب 1420 العدد 9878


نور الحق
دعوة إلى الرفق بالبهائم
* يكتبها بالنيابة: الشيخ /عبدالله بن علي الغضية*

الحمد لله الذي كتب الاحسان على كل شيء الرحمن الرحيم واصلي واسلم على نبينا نبي الهدى والرحمة صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.
ان من ينظر الى تعامل معظم تجار الماشية واكثر الجزارين وعدم رحمتهم لهذه الحيوانات سواء عند نقلها بالمركبات من مكان الى آخر, او عند سوقها للمسالخ لذبحها, ان من ينظر الى هؤلاء واولئك ليرى منكراً عظيماً.
ففي عمليات اركابها على السيارات او تنزيلها منها حيث عدمت الرحمة واستخدم مع هذه البهائم المسكينة كل عنف وقسوة.
فتحميل الابل يكون بواسطة رافعة بحيث يكبل البعير بحبال نايلون حيث تحز جلد البعير وتترك به اثراً مؤلماً, ثم اذا رفع وحاذى صندوق السيارة دفع بقوة وعنف الى مقدمتها بحيث يتفسخ جلد ركبه وشيء في بطنه مجرد احتكاكهما بصندوق السيارة الخشن، وان من انكر هذا المنكر قال قائلهم أليس انه مقدم للذبح؟، مع ان بعضهم يضرب البعير وهو معلق بين السماء والارض, وفي ايدي هؤلاء الظلمة مواسير حديد يستعملونها بدل العصي بحجة ان العصي تنكسر وان الحديد اقوى منها, واذا جلبت هذه البهائم للبيع فإن بيعت في نفس اليوم والا ابقيت في السوق بينما تباع بعد يوم او يومين او اكثر وتبقى بدون اكل وشرب, لأن اكلها قد يسبب خسارة اذا كان السوق رديئا.
هذا بالنسبة للحيوان السوي، اما المريض منها فيترك بالشمس حتى يموت، ولا شك ان هذه منكرات تتكرر يومياً امام اعين الناس، فلا منكر لهذا المنكر ولا رادع لهؤلاء الظلمة، ومعلوم ان المنكر اذا ظهر للجميع فلم يغيروه اوشك الله ان يعمهم بعقاب من عنده.
وقد جاء عن نبينا الكريم ما يلي: عن ابي يعلى شداد بن اوس - رضي الله عنه - عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ان الله كتب الإحسان على كل شيء فاذا قتلتم فأحسنوا القتله, واذا ذبحتم فأحسنوا الذبحه وليحد احدكم شفرته وليرح ذبيحته، رواه مسلم رحمه الله.
في هذا الحديث الشريف: قوله عليه الصلاة والسلام: ان الله كتب الإحسان على كل شيء: معناه اوجب وفرض, فمن لم يستجب فهو آثم: فكتب اي فرض واوجب: كما في قوله تعالى عن فرض صيام شهر رمضان: فقال: كتب عليكم الصيام: اي فرض.
وكما في قوله تعالى: (إن الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً موقوتا), لذلك عندما شرع لنا ذبح ما يؤكل من بهيمة الانعام, كتب علينا اي اوجب ان نذبح برفق, وان نريح الذبيحة فلا نذبحها وهي جائعة او وهي بحاجة الى الماء، بل ان الرسول الكريم امرنا بالرفق بهذه الحيوانات العجماء, فيرفق بها وان كانت معدة للذبح, لا كما يقوله بعض الجزارين الجناة عند ما يوصى بالرفق بذبيحته يقول: إنها تجر للذبح.
اذ جاء في مسند الإمام احمد - رحمه الله - عن ابي هريرة - رضي الله عنه - ان النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الرمية ان ترمى الدابة ثم تؤكل ولكن تذبح ثم يرموا ما شاءوا، وكما أخرج الإمام احمد وابن ماجة - رحمهما الله تعالى -: من حديث ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بحد الشفار وان توارى عن البهائم وقال: اذا ذبح احدكم فليجهز (يعني فليسرع الذبح) وقد ورد الامر بالرفق بالذبيحة عند ذبحها: كما يعرض عليها الماء: ولا تذبح واختها تنظر اليها، وكذلك لا يذبح فصيل وامه تنظر، ولا تحد الشفرة والذبيحة تنظر اليها.
اذ اورد الخلال والطبراني - رحمهما الله تعالى - عن عكرمة عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: مر رسول الله صلى الله عليه وسلم برجل واضع رجله على صفحة شاة وهو يحد شفرته وهي تلحظ اليه ببصرها فقال: أفلا قبل هذا اتريد ان تميتها موتات؟ ويقول الإمام احمد - رحمه الله - تقاد الى الذبح قوداً رفيقاً وتوارى السكين عنها ولا يظهر السكين الا عند الذبح, امر رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك ان توارى الشفار، وقال: ما ابهمت عليه البهائم, فلم تبهم انها تعرف ربها وتعرف انها تموت، قلت: يلاحظ ان البهائم اذا عسرت ولادتها وتعسرت انها ترفع رأسها الى السماء بين فترة وأخرى، الى ان تضع, واما خوفها من الموت فهو بأخذ الحذر من عدوها سبع او غيره, فسبحان الله الذي اعطى كل شيء خلقه ثم هدى، فهذه الحيوانات انما سخرها الله لنا لنركبها ونذبحها لنأكلها ومن شكر الله على هذه النعم وهذا التسخير ان نرفق بها ونرحمها.
اذ ان من يرحم يرحمه الله, كما ان الرحمة لا تنزع الا من شقي, وقد ورد: ارحموا من في الارض يرحمكم من في السماء, انما يرحم الله من عباده الرحماء، اخرج الإمام احمد - رحمه الله - عن معاوية بن قرة عن ابيه, ان رجلاً قال للنبي صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله اني لأذبح الشاة وانا ارحمها فقال النبي صلى الله عليه وسلم: والشاة ان رحمتها رحمك الله، كما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن التفريق بين والدة وولدها، وهذا عام في بني آدم وغيرهم.
وبعد:
فنداء الى كل داعية وخطيب مسجد ان يوضحوا للمسلمين خصوصاً تجار البهائم ومن يربونها والجزارين وكل من له علاقة بها من حمالين ورعاة وغيرهم.
عليهم ان يعظوهم ويخوفوهم عقاب الله وانتصاره لهذه البهائم المسكينة التي لا ناصر لها الا الله.
ثم اني لارجو من وزارتنا الموقرة وزارة الشئون الإسلامية وعلى رأسها معالي الوزير ان يولي هذا الجانب ما يستحقه من العناية.
وان تخاطب رئاسة هيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ووزارة الشؤون البلدية عن هذا الموضوع، وان تشكل لجان من هذه الوزارات وغيرها من ذات العلاقة كوزارة التجارة وغيرها وان توضع ضوابط ولوائح تنظم بها المسالخ واسواق بيع الماشية وذلك بما يلي:
1 - اسواق بيع الماشية تؤمن فيها المياه والاعلاف والظل.
2 - تخصيص مكان للحيوانات المريضة وان يوضع عندها الماء والعلف، اما كونها تترك حتى تموت لأنها لا تساوي قيمة فهذا لا يجوز اذ ورد كفى بالمرء اثماً ان يضيع قوت من يمون.
3 - موضوع تحميل الابل بالسيارات يحتاج الى ضوابط تكفل راحة البعير وعدم تعذيبه عند التحميل او التنزيل.
ارجع الى اول المقال تجد فيه ذكر ما يتعرض له عند التحميل والتنزيل.
4 - عند ادخال البهائم للمسلخ لذبحها فإن الاغنام تجر بارجلها بعنف وضرب اما الابل فانها تضرب بقضبان او مواسير حديد بحجة ان العصي من الخيزران او غيرها تكسر بسرعة، حتى ان بعضهم اذا استصعب البعير ورفض الدخول للمسلخ يضرب على رأسه ضربة تدوخه حتى ان بعضها ليسقط من هذه الضربة ميتاً قد لا تدرك فيه الزكاة الشرعية؟.
ومما يجعل بعض الابل ترفض الدخول للمسلخ لأسباب: منها ان المدخل ضيق مع ما في المسلخ من انوار وجلبة وضرب للابل واصوات مرتفعة، فلو جعلت المداخل واسعة ولا يذبح بأول المسلخ وعند المدخل: حتى يسهل دخول الابل لها, اما والمدخل ضيق ويذبح فيه مما يغطي الارض بالدماء وانبعاث رائحة الدم فإن البعير وهو ينظر الى هذا فيصعب ادخاله اليه.
فأرجو من جميع من يطلع على مقالى هذا الاهتمام بهذا الموضوع، اذ انه ذنب ظاهر يخشى علينا جميعاً العقوبة ان لم نتحرك لتغيير هذه المنكرات التي تتكرر يومياً ولا اخال المسئولين في هذه الوزارة وغيرها من الجهات الحكومية الأخرى الا ستتضافر جهودكم لايجاد تنظيم يقضي على هذه المشاكل والله من وراء القصد.
اسأل الله ان يوفق الجميع لما فيه خير الدنيا والآخرة وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين.
*عضو الدعوة والارشاد في بريدة

رجوعأعلى الصفحة
الاولــــى
محليـــات
مقالات
الثقافية
المتابعة
أفاق اسلامية
لقاء
عزيزتي
الرياضية
مدارات شعبية
شرفات
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة][موقعنا]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved