لقد وجدت مشاغل الخياطة النسائية لتؤدي دور خدمة الخياطة للنساء وذلك وفق الضوابط الشرعية والتعليمات المنظمة.
ولكن الذي نراه على واجهات مشاغل الخياطة النسائية ونسمع به ويدور في الساحة ان بعض هذه المشاغل عندها تجاوزات كثيرة واستغلت نشاطها في غير ما سمح لها به، فتجد الجشع والطمع والمغالاة في الاسعار حتى وصلت قيمة بعض الفساتين إلى حد لا يعقل، يقول احد كبار السن لدينا في المنزل فستان محفوظ اكثر من عشر سنوات لبسته ابنتي مرة واحدة فقط وذلك ليلة زفافها وقد كلفنا خمسة عشر الف ريال فياللعجب، اتعلم ان هذا المبلغ يقيم ثلاثة مساجد في إحدى الدول الفقيرة.
بيد أن من مشاكل مجتمع النساء التقليد الاعمى، فالمرأة تريد ان تلبس مثل الفستان الذي رأته على زميلتها او على فلانة من الناس التي راتها في قصر الافراح والتي هي الاخرى أخذته من مجلة الازياء او عبر الشاشة الفضية عن طريق المحطة الفضائية مهما كلف الثمن في سعر الخياطة وقيمة القماش ونوعيته حتى ولو كان خفيفا يصف البشرة وليس من ألبسة المسلمات بل روعي فيه التقليد والتطبيق الكامل لما تلبسه فتاة الغرب وعارضة الازياء الاجنبية، ولو كان محرما شرعا ومخالفاً لعادات وتقاليد المسلمين, والخياط والخياطة مالهما إلاما قيل لهما ولو كان شفافا عاريا او كاسياعاريا يصف محاسن المرأة ويبرز مفاتنها الى درجة اننا سمعنا من تأتي لقصر الافراح لابسة فستانا صمم على ان يكشف النحروالثديين والكتفين والظهر، اما ان يكون معلقاً بالكتف بخيط رفيع لايكاد يرى لاول وهله واما ان يكون ضيقا جدا بحيث لا يسقط لكونه لاصقا على الجسد تماما مع كشف الساقين الى الركبتين او الى ما فوق الركبتين او يكون طويلا كاسيا ولكنه مشقوق من الخلف او من الجانبين لكشف مالا يجوز كشفه عند الحركة والمشي وكأنه قميص نوم او لباس عارضة ازياء، فهذه الالبسة مع كونها محرمة شرعا فهي مرفوضة عقلا ومستهجنة عرفاً وغالية الأثمان حيث الإسراف والتبذير قال تعالى: (ولاتسرفوا إنه لا يحب المسرفين) وقال صلى الله عليه وسلم: صنفان من اهل النار لم ارهما قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس ونساء كاسيات عاريات مميلات مائلات رؤسهن كأسنمة البخت المائلة لا يدخلن الجنة ولايجدن ريحها وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذاوكذا , رواه مسلم.
ومن مخالفات هذه المشاغل والتي يعمل فيها طاقم نسوي انها توسعت في نشاطاتها بحيث تقوم بجميع اعمال الكوافير من تسريح وتصفيف وقصات للشعر والعناية بالبشرة ووضع الاصباغ والمساحيق على الوجه وتجهيز العرائس وغير ذلك مما هو خارج عن اختصاص هذه المشاغل وعدم توفير الخبرة والمعرفة مما يحدث آثاراً سلبية على البشرة لا سيما وان استعمال هذه المواد غير خاضع للرقابة ولا لاستشارة طبيب مختص وهي مواد كيماوية مصنعة ضررها اكثر من نفعها الى جانب الاسعار الخيالية.
اذا من المسؤول عن تجاوزات هذه المشاغل؟ فيا حبذا ان توجد رقابة مستمرة تقوم بجولات مفاجئة على مشاغل الخياطة لتنظر في عينات الملابس المشغولة والبرد المعروضة فما كان موافقاً للشرع والانظمة أجيز وما كان مخالفاً يمنع ويتخذ الإجراء المناسب الرادع لصاحب المشغل، ولا ننسى دور التوعية والتثقيف لافراد المجتمع وخاصة النساء وذلك من خلال مناهج التعليم وعبر وسائل الإعلام المختلفة بضرورة التمسك بما يوافق الشرع وعدم الركض وراء العادات الدخيلة والموضات الوافدة, وعلى اولياء امور النساء نصحهن وتوجيههن بالستر والحشمة في اللباس وعدم السماح لهن بارتداء ما يخالف الشرع حتى ولو كانت طفلة صغيرة اذ انها اذا الفت اللباس غير المحتشم في صغرها من الصعب التخلي عنه في كبرها لان من شب على شيء شاب عليه، وان يكون هناك توعية وتوجيه في قصور الافراح فمن وجد النساء تلبس لباساً خالعاً فتناصح وتوجه بالتي هي احسن، وكذلك المتابعة لما يباع في الاسواق من الالبسة المستوردة الفاضحة فيمنع استيرادها وبيعها وهكذا يوجه الناس ويؤطروا على الحق أطرا حتى تسلم سفينة المجتمع من العطب ويأمن الجميع من العقوبات والمثلات لان الله يغار وغيرته أن تنتهك محارمه، وبالله التوفيق.
محمد بن سعد السعيد
مدير مكتب وكيل الرئيس العام