Friday 15th October, 1999 G No. 9878جريدة الجزيرة الجمعة 6 ,رجب 1420 العدد 9878


فاعتبروا ياأولي الأبصار
الغرب والكلاب
الشيخ / عبدالرحمن بن سعد الزير

يلاحظ كثير من الناس وخاصة المسلمين الذين يقومون بزيارات سياحية أو غيرها لبلاد أوروبا وأمريكا أو الذين يقيمون هناك لفترات متقطعة لأغراض متعددة، يلاحظ ما يفعله معظم الغربيين من اقتنائهم الكلاب بأنواعها وبأعداد كبيرة ومصاحبتهم لها في التسوق أو التنزه وأثناء عمل التمرينات الرياضية,, الخ وكيف يعطونها من أوقاتهم ومداعبتهم لها وصرف الأموال الطائلة لمعالجتها والعناية بها إلى درجة الخروج بها لبعض الأماكن بقصد الترويح على الكلاب وقضاء حاجاتها.
والحق أن هذا الأمر لا يستحق الدهشة والاستغراب وذلك لقناعة أولئك عن تجربة ومعرفة بما يتميز به الكلب عن سائر الحيوانات الأخرى بالوفاء وبالغ المودة والرضا لصاحبه الذي يكرمه وقديماً قال العرب: أشكر من كلب وشكر الكلب مرضاة بالموجود وقناعته بالقليل وحياطته لصاحبه وقيامه عليه واتباعه له، فضلاً عن حبه لصاحبه وصدقه في حراسته طبعاً لا تكلفاً، فمن طباعه الترضي والبصبصة والهشاشة إلى من عرفه أو أحسن إليه وليس في الحيوان أشد حباً لصاحبه منه ولا أحسن طاعة، ولا شيء عند الكلب أفضل من اقبال صاحبه اليه بوجه طلق، وقد قال بعضهم في وصف الكلب: إنه يكف عني أذاه ويمنعني أذى سواه ويشكر قليلي ويحفظ مبيتي ومقيلي فهو من بين الحيوان خليلي .
كما أن الكلب يضرب به المثل في الشكر والترضي لصاحبه إلا أنه مضرب المثل أيضاً في الأمانة والوفاء في وقت عز فيه الوفاء، حتى أثر عن ابن عباس- رضي الله عنه- قوله: كلب أمين خير من صاحب خؤون وقد ألف بعض العلماء في فضل الكلاب على كثير ممن لبس الثياب.
ومهما يكن الأمر مما ذكر عن الكلاب من الوفاء وحفظ الفضل وإظهار صدق المودة فلا يصل ذلك إلى مرحلة تقبيلها ومصافحتها بل النوم معها أحياناً للكبار والصغار, فللغرب أن يصنع مايشاء بالكلاب والمرء مع من أحب فتلك مدنيتهم وفلسفتهم وما أفرزته من تناقضات فما بعد الكفر ذنب,, فقد يصل الأمر بهم أن يوصي بجميع ماله للكلاب والقطط ويحرم منه الإنسان الذي هو أكرم مخلوق عند الله عز وجل.
وقد يخفى على بعض المسلمين- حين يقلدون ما عليه الغرب في مثل هذا الشأن- ما ورد في الشرع المطهر والدين الحنيف من أحكام تتعلق بالكلاب وغيرها حيث إنه من المعلوم أن الكلب مستقذر نجس بوله ولعابه وجميع أجزائه، ولم يستثن الشرع شيئاً من ذلك كما استثنى سؤر الهرة وعرق الحمار لصعوبة التحرز من ذلك لقوله - صلى الله عليه وسلم- في الهرةإنها ليست بنجس إنها من الطوافين عليكم والطوافات أي فيصعب الاحتراز منه وسؤر الهرة معناه بقية ما ولغت فيه من مأكل ومشرب.
كما ورد في السنة أنه لا يجوز اتخاذ الكلاب واقتناؤها إلا لأغراض محددة كالحراسة والزراعة والرعي والصيد ونحو ذلك مما قد يستخدم في معرفة أنواع السموم والمخدرات وغيرها، أما ماعدا ذلك فينقص من أجر صاحبها كل يوم قيراطان أحدهما مثل جبل أحد، هذا فضلاً عما يسببه الكلب من قطع للصلاة ونقل عدد من الأمراض الخطيرة وعدم دخول الملائكة بيتاً فيه كلب أو صورة، فقد روى البخاري -رحمه الله- أن جبريل عليه السلام وعد النبي -صلى الله عليه وسلم - فراث عليه- أي تأخر عليه- حتى اشتد على النبي -صلى الله عليه وسلم- فخرج النبي -صلى الله عليه وسلم- فلقيه فشكا إليه ما وجد فقال له: إنا لا ندخل بيتاً فيه صورة ولا كلب, قال القرطبي: إنه لم تدخل الملائكة البيت الذي فيه الصورة لأن متخذها قد تشبه بالكفار لأنهم يتخذون الصور في بيوتهم ويعظمونها فكرهت الملائكة ذلك فلم تدخلها هجراً لها .
ومع كل ذلك فالإسلام دين الرحمة والإحسان للناس والبهائم فمن ذلك الكلاب فمع كل ما ورد فيها مما سبق ذكره وأن بعضها كالمؤذي والعقور والكلب الأسود تقتل إلا أنه لابد من الإحسان إليها، فقد روى البخاري في صحيحه بسنده في كتاب الأدب عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: بينما رجل يمشي بطريق اشتد عليه العطش فوجد بئراً فنزل فيها فشرب ثم خرج فإذا كلب يلهث يأكل الثرى من العطش فقال الرجل لقد بلغ هذا الكلب مثل الذي كان بي فنزل البئر وملأ خفه ثم أمسكه بفيه فسقى الكلب فشكر الله له فغفر له قالوا يارسول الله وإن لنا في البهائم أجرا؟ فقال: في كل ذات كبد رطبة أجر .
فانظر أخي الكريم عظمة هذا الدين وسموه ورحمته وأنه أرقى النظم وأوفاها في جميع مناحي الحياة فاعتبروا يا أولي الأبصار.
*ماليزيا- كوالا لمبور

رجوعأعلى الصفحة
الاولــــى
محليـــات
مقالات
الثقافية
المتابعة
أفاق اسلامية
لقاء
عزيزتي
الرياضية
مدارات شعبية
شرفات
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة][موقعنا]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved