Friday 15th October, 1999 G No. 9878جريدة الجزيرة الجمعة 6 ,رجب 1420 العدد 9878


عش رجباً ترى عجباً!
ابراهيم بن محمد الضبيعي

ان شهر رجب من الأشهر الحرم ولا يعني كونه من الاشهر الحرم ان له افضلية تخصه او ان العمل فيه افضل من غيره، اذاً فهو كغيره من اشهر السنة ولم يرد في تخصيصه نص في اي نوع من انواع العبادات، ولم يصح في فضل رجب ولا من صيامه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم شيء، بل وردت نصوص تحذر من تخصيصه بصيام او صلاة والمعروف تاريخياً ان العرب في الجاهلية كانت تعظم الاشهر الحرم بما فيها رجب، فلا يرتكبون فيها جرماً ولا يشنون فيها حرباً، ولا يئدون فيها بنتاً ولا يثأرون من قاتل، فلو وجد الواحد منهم قاتل ابيه او اخيه فانه لا يتعرض له بسوء.
ومن المؤسف ما نشاهده في معظم دول العالم الاسلامي من التأسي باعمال الجاهلية، وتعظيم رجب بعبادات بدعية ما انزل الله بها من سلطان وسنرى فيما يلي اعجب العجب فيما احدث الناس في رجب.
النهي عن صيام رجب
تضافرت الاحاديث في النهي عن تخصيص رجب بصيام او صلاة فقد روى ابن ماجة في سننه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم: نهى عن صيام رجب واخرج ابن ماجة ايضاً ان اسامة بن زيد كان يصوم الاشهر الحرم، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: صم شوالاً ، فترك الاشهر الحرم وصام شوالاً حتى مات، وفي حديث آخر انه ذكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم قوم يصومون في رجب فقال: اين هم من شعبان؟ ، وهذا النهي لا يتناول من يصوم الاثنين والخميس او عليه قضاء.
كراهية الصحابة لتخصيص رجب بشيء
وبناء على نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن تخصيص رجب بصيام او صلاة فقد كره الصحابة رضي الله عنهم تخصيص رجب بأي عبادة، بل انكروا بشدة على من فعل مثل ذلك لما ثبت عن ابي بكر وعمر ولخوفهم من البدع وغيرتهم على الدين، فقد ورد ان عمر بن الخطاب رضي الله عنه ضرب رجالاً صاموا رجب بالدرة واجبرهم على الاكل وقال: ما رجب؟ ان رجب كان يعظمه اهل الجاهلية فجاء الاسلام بتركه .
علة تحريم الأشهر الحُرم
الاصل في تحريم الاشهر الحرم ان الله تعالى لما شرع الحج وامر نبيه ابراهيم الخليل عليه السلام ان يؤذن في الناس بالحج، حرم القتال في هذه الاشهر الاربعة لتكون مسالك الحج فيها آمنة ليؤدوا هذه الشعيرة في طمأنينة وامان، وذلك لان العرب كانوا يعتمدون في الحصول على ارزاقهم على الحروب والغارات فكان يشق عليهم ان يمكثوا ثلاثة اشهر متوالية لا يغيرون فيها فقالوا لئن توالت علينا ثلاثة اشهر لا نصيب فيها شيئاً لنهلكنّ فكانوا يتحايلون على حرمة بعض هذه الاشهر، فيستلفون شهراً غير محرم ويضعونه في مكان شهر محرم مما اضطرهم الى تنقل الحج في اشهر كل السنة فكانوا يحجون في صفر ويتقاتلون في شهر الحج، حتى حج النبي صلى الله عليه وسلم حجة الوداع فثبت الحج والاشهر الحرم كل في مكانه، وبهذا قضى على فوضى التبديل والاحتيال على اباحة ما حرم الله.
العتيرة في رجب
ومن تعظيم اهل الجاهلية لشهر رجب ذبحهم ما يسمى بالعتيرة فجاء الاسلام بابطالها وشرع الاضحية والهدي والعقيقة وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا فرع ولا عتيرة متفق عليه، والفرع: هو اول نتاج الناقة وكانوا في الجاهلية يذبحونه قرباناً لآلهتهم، والعتيرة: هي ما يذبح من الضان في شهر رجب قرباناً وطلباً للبركة في اموالهم واولادهم.
صلاة الرغائب
ومما احدثه اهل البدع من العبادات في رجب: صلاة الرغائب، وقال عنها الحافظ بن رجب الحنبلي الاحاديث المروية في فضل صلاة الرغائب في اول ليلة جمعة من شهر رجب كذب وباطل ولا تصح وهذه الصلاة بدعة عند جمهور العلماء ا,ه .
إحياء ليلة سبع وعشرين من رجب
ومن البدع في رجب احياء ليلة سبع وعشرين على انها ليلة الاسراء والمعراج وفي ذلك يقول الدكتور صالح الفوزان يحتفلون في تلك الليلة ويخصونها بانواع من العبادات ما انزل الله بها من سلطان فيخصون تلك الليلة باذكار وادعية وصلاة، وتخصيص تلك الليلة خطأ من عدة وجوه- اولا: ان الاسراء لم يقم دليل على تعيين ليلته التي وقع فيها ولا على الشهر الذي وقع فيه فالعلماء مختلفون في زمانه، فتخصيص ليلة من الليالي في رجب او غيره للاسراء تخصيص لا دليل عليه، ثانيا: لو ثبت تعيين الليلة التي وقع فيها الاسراء لم يجز لنا ان نخصص تلك الليلة بشيء لم يشرعه الله ولا رسوله فانه لم يرد ان الرسول صلى الله عليه وسلم احتفل في تلك الليلة ولا خصها بشيء من العبادات ولم يفعل ذلك خلفاؤه الراشدون بعده ولا اصحابه الكرام، ولا التابعون لهم باحسان فلا يجوز لاحد بعدهم ان يفعل في الاسلام شيئا لم يفعلوه ا,ه .
العمرة في رجب
ومن البدع المستحدثة في رجب الحرص على اداء العمرة فيه واعتقاد انها افضل منها في غير رجب، وهذا الاعتقاد غير صحيح لان مثل العمل ليس له اصل في الشرع، ولم ينقل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه اعتمر في حياته ولا مرة في رجب، ولم يخصص احد من صحابته الكرام رجب في عمرة ولم يقل به احد من السلف، وما ورد عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما ان رسول الله صلى الله عليه وسلم اعتمر اربعاً واحدة منهن في رجب فهذا وهم منه انكره الصحابة رضي الله عنهم ونفته ام المؤمنين عائشة رضي الله عنها بقولها: يغفر الله لابي عبدالرحمن فما اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في رجب قط والعمرة كأي عمل صالح مطلوب في اي وقت الا ان تخصيص رجب بعبادات تخصه يحتاج الى دليل ولا دليل.
الأحاديث الموضوعة في فضل رجب
ولتمام الفائدة نجتزىء بعض الاحاديث الموضوعة في فضل رجب حتى لا ينخدع بها احد ممن لا يعرف درجتها من الصحة.
أ- رجب شهر الله وشعبان شهري ورمضان شهر امتي.
ب- عن علي رضي الله عنه من صام يوماً من رجب كتب الله له صوم الف سنة ومن صام منه سبعة ايام اغلقت عنه ابواب جنهم، ومن صام منه خمسة عشر يوماً بدلت سيئاته حسنات ونادى منادٍ من السماء قد غفر لك فاستأنف العمل!
ج - ان في الجنة نهراً يقال له رجب من صام يوماً من رجب سقاه الله من ذلك النهر.
د- من صام ثلاثة ايام من شهر حرام كتب الله له عبادة تسعمائة سنة.
وعلامات الكذب في هذه الاحاديث واضحة وقال علماء الجرح والتعديل عن هذه الاحاديث كلها باطلة ولا اساس لها من الصحة.
والمسلم الحق هو من يحرص على نزاهة دينه وسلامة معتقده والصواب لقبول عبادته، وألا يعبد الله إلا بعمل يسنده الدليل الشرعي، اللهم اجعلنا متبعين غير مبتدعين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين.

رجوعأعلى الصفحة
الاولــــى
محليـــات
مقالات
الثقافية
المتابعة
أفاق اسلامية
لقاء
عزيزتي
الرياضية
مدارات شعبية
شرفات
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة][موقعنا]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved