يوم الاثنين الماضي اعلن د, أسامة الباز المستشار السياسي للرئيس مبارك وهو -أيضا- وكيل وزارة الخارجية المصرية ان اسرائيل تمتلك 200 قنبلة نووية وهو رقم يكفي - حتى لو كانت هذه القنابل بدائية - لتدمير الحياة في كل الشرق الأوسط بما فيها اسرائيل نفسها!.
وفي مطلع هذا العام روجت صحيفة بريطانية نبأ انتاج اسرائيل لما سُميت قنبلة عرقية تقتل العربي دون اليهودي!.
وخلال العقود الثلاثة الأخيرة من عمر اسرائيل ظلت الوكالة الدولية للطاقة الذرية تطالب اسرائيل بالسماح لخبرائها بتفتيش المنشآت النووية وعلى رأسها مفاعل ديمونة في صحراء النقب بجنوب اسرائيل دون جدوى!.
وحتى الآن فشلت الأمم المتحدة - رغم تكرار الادانات لامتلاك اسرائيل لأسلحة الدمار الشامل، نووية وكيميائية وجرثومية ورغم المطالبة بفتح منشآتها النووية للتفتيش - فشلت في معاقبة اسرائيل على رفضها الانصياع لارادة المجتمع الدولي في هذا الشأن.
يحدث هذا في الوقت الذي جردت الدول العربية نفسها طوعا من أي أسلحة للدمار الشامل، وامتنعت عن انتاج أي منها، والزمت نفسها بالتوقيع على جميع المعاهدات الدولية المتعلقة بمنع انتشار اسلحة الدمار الشامل، مثل معاهدة حظر التجارب النووية، ومعاهدة عدم انتاج اسلحة كيماوية وغيرها.
ان احتفاظ اسرائيل بمائتي قنبلة نووية وبعدد غير معروف من أطنان الأسلحة الكيماوية والجرثومية في منطقة الشرق الأوسط يعني -بالضرورة- ان اسرائيل تُبيّت نية سيئة لمستقبل علاقتها مع الدول العربية، وان مفاوضات السلام التي تجرى الآن بينها وبين الفلسطينيين ولبنان وسوريا ما هي إلا عملية لذر الرماد في العيون وكسب الوقت حتى تحين ساعة الصفر لتنفيذ تلك النية السيئة تجاه الدول العربية في المنطقة.
ولعل مما يؤكد وجود هذه النية التصريح الواضح الذي أدلى به ايهود باراك رئيس وزراء اسرائيل في مطلع اكتوبر الحالي وقال فيه بالحرف الواحد: اسرائيل هي القوة الرئيسية في الشرق الأوسط .
ومعنى هذا ان اسرائيل يمكنها ان تشرع في فرض هيمنتها السياسية والاقتصادية عن طريق القوة العسكرية الضاربة في وقت تشاء!.
والمعروف ان لدى اسرائيل أكثر الأسلحة التقليدية وغير التقليدية تطورا وحداثة بفضل فتح ابواب الترسانة الأمريكية أمام طلباتها وذلك لتطبيق المبدأ السياسي الأمريكي القائل بأهمية التفوق العسكري الاسرائيلي على جميع الدول العربية .
ويبدو لي ان الهواجس العربية من هذا الرعب النووي الاسرائيلي وراء فكرة انعقاد المؤتمر السنوي الرابع الذي تنظمه جامعة اسيوط في صعيد مصر بحضور 70 شخصية عربية وأجنبية لمناقشة المخاطر التي تحدث بالأمن العربي بسبب انتشار الاسلحة النووية في الشرق الأوسط الذي لا توجد به هذه الأسلحة سوى في إسرائيل.
الجزيرة