في الوقت الذي تحتفل فيه بلدان العالم، بشيء من الرعب والذهول، بوصول عدد سكان الكوكب الارضي الى المليار السادس، في هذا الوقت بالذات نسمع عن مجاعات كبيرة في الكونغو الديمقراطية نتيجة للحروب الاهلية التي لايراد لها ان تتوقف ما دامت تدر الأموال لمصانع الاسلحة، ونرى في سيراليون عشرات الآلاف من اللاجئين هاربين من الموت المتدثر نيران المدافع الى الموت المتفجر بين براثن البيروقراطية، ونشاهد المكسيكيين الذين شردتهم الفيضانات التي لا تعرف غير قوانينها الخاصة في الحركة، الى العراء المفتوح بلا مأوى غير الحلم بعودة الحياة الى ما كانت عليه قبل الفيضانات.
العالم يحتفل باكتمال المليار السادس برعب يشبه الرعب من هجوم الجراد وهذا الاحتفال التراجيدي يعني ان على الارض الاستعداد لاستقبال العديد من المشاكل الاقتصادية والاجتماعية والسياسية نتيجة للزيادة السكانية السريعة المتفجرة في شرق الكرة الارضية وان عليها محاولة التكيف مع المستجدات التي تطرحها هذه الزيادة.
الكثير من دول العالم تشتغل على التخطيط لمستقبل الابناء ليس عبر خطط خمسية او عشرية قريبة المدى كما نفعل في دولنا العربية انما على مستوى الخطط البعيدة المدى تصل عند بعضها الى خمسين او مائة سنة.
زيادة عدد السكان في أي دولة من دول العالم معناه زيادة توفير فرص العمل لكل فرد في المجتمع وزيادة الخدمات الصحية من مستشفيات وعيادات صحية في كل قرية وحي مكتظ بالسكان والتسريع في تخطيط مشاريع لمزيد من المدارس والمعاهد والجامعات ودور الحضانة اضافة للتخطيط المدروس لمدن جديدة في الصحراء او في البحر.
ولكن السؤال الذي لا يتوقف عن المشاكسة هو: كيف يمكن للعالم ان يطعم ستة آلاف مليون فم بحيث يكون من حق كل واحد على هذه الارض ان يأخذ ما يكفيه من الطعام؟
في تصوري ان الجواب على هذا السؤال في غاية الصعوبة خاصة اذا عرفنا ان هناك من يريد ان يأخذ اكثر من كفايته، وهناك من يحتاج اكثر من الآخر وهناك من يحب ان يكدس الأكل في مخازنه وهناك وهناك,,.
الارض التي نعيش فوقها منذ آلاف القرون قادرة في تصوري على اطعام كل من ينتمي اليها من الكائنات النباتية والحيوانية والبشرية سواء في البحار او الصحاري او الجبال فهي تجدد جلدها ولحمها وخلاياها بشكل يومي ولكن الانسان هو من يدمر البيئة الصالحة للعيش برخاء, الانسان هو الذي يقوم بحرق الغابات وصيد الحيوانات لأجل المتعة وهدم القرى والمدن بسبب اختلاف في وجهة النظر، او حبا في السيطرة على موارد الآخر.
ان امتناع أي دولة من دول العالم عن شراء الاسلحة لعام واحد فقط وادخال ميزانية التسلح في بند التنمية الاقتصادية من الممكن ان يجعل هذه الدولة مرفهة على جميع المستويات، فما بالنا لو توقفت دول العالم كلها عن الصرف على الاسلحة لمدة عام فقط.
اعرف ان ما اطرحه يدخل في باب المثاليات ولكن لو فكرت أي دولة من دولنا العربية في هذا المشروع بالتأكيد سوف تتبعها دول اخرى وحينها لن نسمع شكوى بعض الدول من زيادة سكانها.
|