* لقاء: عليان آل سعدان
تظل السيرة التاريخية لعثمان بن عبدالرحمن المضائفي شيقة للغاية وممتعة كثيرا، فقد سجل خلالها حياته البطولية مع الدولة السعودية الأولى قبل اكثر من مائتين وخمسين عاماً سجلاً ناصعاً من الوفاء والإخلاص والتضحية لمساندة الحق والقضاء على الباطل, وفي الحلقة السابقة تناولنا في لقاءات مع احفاد عثمان المضائفي قصة انقلابه على حكام مكة برغم ارتباطه بهم عائليا وتوليه مناصب قيادية كبيرة في حكومتهم آنذاك، وانضمامه للدولة السعودية في نجد.
واليوم نواصل الحديث مع احفاده وبعض العارفين عنه من كبار السن بالمنطقة.
غزوات المضائفي
وفي هذا السياق يواصل الحفيد الثالث لعثمان بن عبدالرحمن المضائفي حسن بن منصور بن علي المضائفي قائلاً عندما اصبح جدي عثمان المضائفي موالياً للدولة السعودية واصبح احد رجالها الأوفياء المخلصين على السمع والطاعة بدأت تحركاته التي كانت احد الأسباب الرئيسية لسقوط حكام مكة والطائف والحجاز، وقاد كثيرا من الغزوات على اكثر من صعيد وساعده على تحقيق الانتصارات في غزواته عوامل كثيرة ومن أهم تلك العوامل ماتمتعت به الدولة السعودية في نجد كما اسلفنا بكثير من العدالة والمساواة بين القبائل، ووجود دعوة سلفية صالحة، تنبذ كثيراً من الأمور والعادات التي لاتتفق مع الشريعة الإسلامية، لذلك انطلق عثمان المضائفي من قاعدة قوية، ما ان يدخل على منطقة حتى يعلن القبائل فيها ولاءهم للدولة السعودية التي طال انتظارهم لها بالحجاز والطائف.
كرّ وفرّ
ويضيف حفيد المضائفي وبالنسبة للمعارك والغزوات التي قادها جدنا عثمان المضائفي كثيرة جداً، البعض منها دوّن في كتب للتاريخ هي للأسف الشديد قليلة جداً فلم يكن في ذلك الحين من يقوم بتدوين التاريخ وكتابته ولكن حالياً بدأت تظهر اجتهادات مفيدة لتاريخ هذا الرجل الذي نعتبره رمزاً للبطولة والتضحية، وبالعودة الى بعض كتابات الدكتور ابراهيم الزيد وهو رجل تاريخ وباحث بزيارتنا للمنطقة، وتحدث معنا في كثير من الجوانب عن حياة جدنا، وما نحتفظ عنه من معلومات تاريخية واثرية يمكن ان تفيد القارئ, ووجدنا في الحقيقة في كتابات الرجل مايفيد تاريخياً خاصة عن وقائع الغزوات باليوم والتاريخ واحداث تلك الغزوات وتأثيرها لصالح الدولة السعودية ويمكن للقارئ الرجوع الى بحوث الدكتور ابراهيم الزيد في كتب مختلفة.
دور شقيق المضائفي
لقد سمعنا كثيراً من اجدادنا وآبائنا انه كان يوجد شخص يدعى علي عبدالرحمن المضائفي، وسألنا عنه في الحقيقة بحكم صلة قرابتنا ووجدنا ان المعلومات تؤكد لنا بالاجماع ان هناك العديد من اخوان عثمان بن عبدالرحمن المضائفي كانوا معه يرافقونه في كل موقع يتواجد فيه ويمثلون سواعد له، وكان جدنا عثمان يعتمد عليهم اعتمادا كبيراً في اسراره ومنهم جدنا علي عبدالرحمن المضائفي حمل كثيراً من المراسلات والمكاتبات بين عثمان عبدالرحمن المضائفي وقيادته بالدولة السعودية خلال الغزوات والحروب وهذا بالطبع يوضح ان عثمان بن عبدالرحمن المضائفي كان يعتمد في تحركاته وغزواته حسب تعليمات يتلقاها من قيادته في عهد الدولة السعودية الأولى.
لكن في حقيقة الأمر احب ان اذكر هنا بأن غزوات عثمان بن عبدالرحمن المضائفي الذي كان يتمتع بشعبية كبيرة من قبل كافة القبائل في الطائف والحجاز شهدت خلال فترة زمنية طويلة نوعاً من الكر والفر مع حكام مكة والطائف والحجاز ومن يساندهم من الأجانب, واستخدمت في كافة تلك الغزوات اسلحة خفيفة وثقيلة ومنها المدافع ولم يكن المضائفي يتأخر عن شيء يقدم عليه فان واجهته صعوبة في اقتحام اي موقع يتحصن فيها حكام مكة والطائف ومن يساندهم, يتراجع ثم يعاود الكرة في الهجوم مرة اخرى بطريقة اخرى اقوى من سابقتها, وان لم يتحقق له النصر في بداية الأمر فانه بالتالي يتحقق له النصر في الهجوم الثاني.
خطط مسبقة للغزوات
ويؤكد الحفيد حسن بن منصور نقلاً عن روايات يحفظها عن ابيه وجده ان جدهم عثمان الى جانب كونه عبقرياً وشجاعا كان مخططاً بارعاً، ولايقدم على القيام بالغزو الا بعد دراسات ومشاورات، وخطط مدروسة مع رجاله وقبائله وكان يطلع قيادته في الدولة السعودية على كافة خططه وتحركاته وهذا عامل ثان ساعد المضائفي على تحقيق سجلٍ ناصع من البطولات في عهد الدولة السعودية الأولى
من أهم مخططات المضائفي
ويذكر لنا حفيده حسن بن منصور قائلاً: الروايات تؤكد لنا انه رحمه الله بعد انضمامه للدولة السعودية الأولى وهو خارج من الرياض بعد الاتفاق واعلان السمع والطاعة للدولة السعودية كان يرافقه عدد كبير من القبائل، ولايعلم بالاتفاق منهم سوى القليل وفي طريق عودتهم بدأ عثمان عبدالرحمن المفائفي يتحدث عن الدعوة السلفية القائمة على الشريعة وصلاحيتها للمجتمع، وبالطبع كانت تلك أهم مقدمات خطط المضأفي لاكتشاف المؤيد والمعارض,, لكن كانت المفاجأة عندما وجد ان الجميع معه حيثما يذهب, ومن أهم مخططاته ايضاً الى جانب كونه خبيراً بأسرار وخفايا ونقاط ضعف حكام مكة والطائف ركز على اكثر المواقع حساسية, ومنها القنفذة لصد أي معونات او مساعدات خارجية لحكام مكة وكذلك الاعتماد على قبائل معينة في المواقع التي يستولي عليها وادارة شئونها حتى لايحدث نوع من التمرد في ظل الظروف الحرجة التي تستدعي ضمان دخول اي طرف يؤثر أو يغري تلك المناطق.
ثقيف والبقوم والسبعان ناصرت المضائفي
ومن أهم تلك القبائل التي ناصرت عثمان المضائفي في تحركاته وغزواته على امتداد الطائف والحجاز ومكة حتى القنفذة في جنوب غرب المملكة قبائل ثقيف والسبعان والبقوم، وتؤكد الروايات ان اكثر من عشرة الاف من قبائل السبعان لوحدهم كانت ترافق عثمان عبدالرحمن المضائفي في تحركاته وغزواته وكان يعتمد على تلك القبائل ثقيف والبقوم والسبعان في تثبيت الأمور بالمناطق التي كان يستولي عليها خلال غزواته ولسيطرته على المناطق التي كانت تقع تحت يد حكام مكة واعوانه الأجانب.
تأثر عثمان لمقتل أخيه
وهنا يقول حسن الحفيد الثالث لعثمان المضائفي بالنسبة لقبيلة عدوان فقد كانت عن بكرة ابيها تحارب وتقاتل مع عثمان المضائفي وتؤكد الروايات التي سمعنا عنها ان هناك اطفالاً لم تتجاوز اعمارهم عشر سنوات من قبائل عدوان قاتلت مع عثمان المضائفي ضد حكام مكة والطائف والحجاز واعوانهم من الأجانب, وبرغم الصعوبات التي واجهت عثمان بفقدان كثير من الرجال الأوفياء المخلصين الذين نذروا حياتهم لمناصرة الدولة السعودية من القبائل المذكورة وبخاصة قبائل عدوان وبعض اشقاء عثمان الذين فقدهم في تلك الغزوات ومنهم سعود المضائفي الذي كان يعد الساعد الأيمن لأخيه عثمان المضائفي, كل تلك الأمور ما كانت تزيد المضائفي إلا إصرارا وصمودا والاستمرار في حملته التطهيرية بكل قوة وانتصار حتى اصبحت الطائف والحجاز بصورة عامة تحت قيادة الدولة السعودية الأولى.
المضائفي وعمر المختار نفس المصير
وتحدث حفيده عن عملية القبض على جده عثمان بن عبدالرحمن المضائفي وقال كلما ذكرت، وتذكرنا تلك الواقعة لعملية اختطافه في معركة بسل المشهورة نتألم حقيقة,, برغم مرور اكثر من مائتي عام على تلك الواقعة, لكن مايقدمه رجل من عمل وتضحية بالطريقة التي قام بها المضائفي لمناصرة دولة الحق والعدالة كان معرضاً لمثل ذلك الحدث والمضائفي والأمير عبدالله بن سعود من القادة الذين شكلوا خطراً فادحاً وكبيراً على حكام مكة واعوانهم لهذا كانت عملية قتل الاثنين أو خطفهم من مقدمة أولوليات الخصم- ولهذا تذكرني عملية اختطاف عثمان المضائفي بعملية اختطاف الشيخ عمر المختار من قبل القوات الايطالية واقتياده الى روما واعدامه, فعندما تم اختطاف المضائفي اقتادوه الى اسطنبول بتركيا التي كانت تساند حكام مكة آنذاك وتدعمهم وجرت عملية اعدامه بطريقة وحشية مؤلمة لااستطيع استعراضها حسب الروايات.
كلام المضائفي قبل إعدامه بتركيا
ويسرد حفيد عثمان المضائفي روايات عن جده قبل اعدامه في تركيا، ونقله من معتقله بالطائف بالقشلة مروراً بمصر، انه عرض عليه الحياة مقابل اعلان ولائه للدولة التركية وانه رفض تلك العروض، وفضل ان يموت شهيداً وحاولوا ان يقدموا له كثيراً من الإغراءات الكبيرة لكن كل المحاولات كانت فاشلة وخوفاً منه لو اطلق سراحه ان يشكل عليهم خطراً قوياً قرروا اعدامه والخلاص منه.
مشلح المضائفي وسيفه في تركيا
ويختتم حفيده حديثه معنا بتأكيده وجود مشلح معروف في اسطنبول بتركيا وسيف لجده عثمان المضائفي وانه ذهب الى هناك بتركيا وحاول بكل امكانياته المادية ان يشتري هذا السيف والمشلح لكن كل محاولاته فشلت في تحقيق ذلك, وبرغم كل تلك المحاولات الفاشلة يؤكد انه سوف يحاول ان يعيد الكرة مرة ثانية فتاريخ جده يهمه كثيراً وسيبذل كل جهوده وامكانياته للحصول على ذلك السيف.
قصر مروانة وسد العقرب
ويدعو حفيده وزارةالمعارف الى القيام بدورها في الحفاظ على التاريخ والآثار التاريخية القديمة في عهد الدولة السعودية الأولى, ومنها القلاع التاريخية, مثل قلعة مروانة التي كان جدي عثمان المضائفي يتخذها قاعدة قوية لانطلاقاته وغزواته بالطائف والحجاز وسد العقرب الذي شيده جدي لخدمة المواطنين وري مزارعهم في ظل الدولة السعودية الأولى التي اهتمت بحياة القبائل في الطائف والحجاز ووجهت بالاهتمام بالزراعة وتوفير مصادر للمياه باقامة السدود, وهذه المواقع التاريخية والأثرية تمثل عوامل هامة يجب الاهتمام بها واعادة ترميمها لتظل شاهداً على التاريخ الحافل للدولة السعودية الأولى وامتداداً للدولة السعودية الحديثة التي أسس كيانها الشامخ جلالة الملك عبدالعزيز ادامها الله الى الأبد.
جبل حضّ شاهد لبطولات المضائفي
وفي لقاء قصير مع احد كبار السن في رضوان من قبائل البقوم هو جزاء البقمي يبلغ من العمر مائة عام وعشرة اعوام تحدث عن عثمان المضائفي وقال برغم كبر سنه نذكره جيداً فقد كان والدي رحمه الله يحدثني عنه لأنه يعرفه شخصياً وعاصره ويؤكد الشيخ جزاء البقمي على لسان والده ان منطقة رضوان كانت محور انطلاقة لعثمان المضائفي وخاض كثيراً من المعارك بالقرب من رضوان ضد حكام مكة واعوانهم الذين غزوا هذه المنطقة, واشار الى جبل حضّ الذي يقع بالقرب من رضوان وشهد معارك حامية الوطيس بين المضائفي وجيوشه والغزاة المسلطين من حكام مكة لذلك كما يقول المعمر جزاء البقمي ان رضوان كانت تشكل قاعدة قوية وانطلق منها الكثير لمساندة المضائفي احد اهم رجال الدولة السعودية التي كنا نتطلع لوصولها الينا حسب كلام والدي رحمه الله.
ويضيف العم جزاء البقمي قائلاً لذلك نحن سمعنا عن عثمان المضائفي كثيراً لانه كان يمر من هنا من هذه المنطقة وكانت رضوان تشكل عوناً اضافيا للمضائفي وجيوشه والى جانب وقوف رجال البقوم الى جانب المضائفي ومساندته كانت هذه القرية الصغيرة تمثل عوناً آخر للمضائفي وجيوشه، واذكر ان والدي رحمه الله قال ان رضوان كانت تزود المضائفي وجيوشه بالمأكولات والماء خلال معاركهم مع الغزاة، وكانت ترسل لهم تلك المؤن على الجمال والحمير حتى تصل الى جبل حض الذي يبعد عن رضوان بحوالي عشرين كيلو متراً جنوباً.
|