Friday 15th October, 1999 G No. 9878جريدة الجزيرة الجمعة 6 ,رجب 1420 العدد 9878


الإسراف في الماء إهدار لمقومات الحياة
ضرورة رفع الوعي بأهمية الترشيد

عزيزتي الجزيرة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
كثيراً ما نسمع من وسائل الاعلام المختلفة ان الماء هو مشكلة القرن القادم وبسببه يتوقع خبراء السياسة ان تقع حروب ومناوشات كثيرة بين الدول, وبما ان المملكة العربية السعودية من اقل دول العالم مصادر للمياه فالامطار فيها لا تتعدى نسبتها 10% في السنة كما لا يوجد بها انهار جارية والمياه الجوفية قليلة اذا ما قيست بغيرها وهي باهظة التكاليف جداً ونسبة كبيرة منها لا تصلح للشرب ولا للزراعة لوجود املاح وترسبات جيرية كثيرة فيها ولكن الارادة الجبارة لحكومة مولاي خادم الحرمين الشريفين ممثلة بوزارة الزراعة استغلت المصادر القليلة للمياه استغلالا أمثل فبنت مئات السدود الصغيرة والكبيرة في جميع اودية المملكة للاستفادة من مياه الامطار في سقيا الحقول الزراعية وتغذية مخزون الآبار الجوفية وتحولت الصحراء الى واحة خضراء واكتفت المملكة اكتفاء ذاتيا من القمح والتمور والالبان ومشتقاتها وصدرت الفائض وجلبت المياه الصالحة للشرب للمدن والقرى من مياه البحر رغم التكاليف الكبيرة وبما ان ترشيد استعمال المياه واجب وطني ومسؤول عنه كل مواطن الا اننا ومع الاسف الشديد نشاهد يوميا اهدارا متزايداً ومستمراً للمياه سواء مياه الشرب او مياه الزراعة, فمياه الشرب التي كررت من مياه البحر ونقلت عبر الصحراء بواسطة الانابيب حتى وصلت الى المواطن في بيته وقد كلفت الدولة بلايين الريالات نجدها تستعمل من المواطن والمقيم استعمالا مسرفا فالخادمة تفتح صنبور الماء على آخره لمدة ساعات لتغسيل صحون واواني المطبخ وغسيل بلاط افنية البيت ولا احد ينهاها ويأمرها بعدم الاسراف في استعمال الماء والسائق يغمر السيارة والشارع بماء الشرب ولا احد يقول له هذا لا يجوز, والمزارع يسقي الحديقة يوميا من مياه المشروع المحلاة ولا احد يمنعه من ذلك والرجل يتوضأ او يحلق وصنبور الماء مفتوح الى آخره باستمرار ولا يفكر ان هذا هدر واسراف في استعمال الماء والاولاد يفتحون صنابير المياه ويتركونها تصب ولا احد يرشدهم الى ان هذا حرام فنحن مسلمون ويجب علينا اتباع سنة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وتعاليمه حيث يقول لا تسرف في استعمال الماء ولو كنت على نهر جار وكان صلى الله عليه وسلم يقتصد في استعمال الماء سواء في وضوئه او غسله ويأمر اصحابه بذلك ولنا به اسوة حسنة ان شاء الله, اما الاسراف في نزف مياه الزراعة من بعض المواطنين فحدث ولا حرج فقد زرت مرة احد مزارعي النخيل في مزرعته ولكني لم اجده ووجدت مكينة المياه تشتغل على البئر والمياه قد غمرت المزرعة وارتفع منسوبها الى حوالي 50 سم والمزرعة في أسوأ حال جذور النخل قد تعفنت من كثرة المياه والحشائش قد غطت ارض المزرعة والتربة قد افسدتها الاملاح فذهبت الى الرجل في بيته فقال انني اشغل الماكينة من الفجر واتركها الى ما قبل المغرب ثم اطفيها فالماء كثير والحمد لله والجيران كلهم يعملون مثل ذلك وبعد ستة اشهر زرته مرة اخرى فاذا الماء قد جف من بئره والمزرعة خاوية على عروشها من قلة الماء فقلت له هذا ما جنيتموه انت وجيرانك على انفسكم فقد اسرفتم في غرف الماء بلا حدود حتى نفد وهذا جزاء المسرفين ولهذا اقترح على وزارة الزراعة والمياه ان توجه توعية شاملة للمواطنين بواسطة وسائل الاعلام عن هدر الماء مقرونة بالحدث والصورة المعبرة وتوضح تكلفة اللتر الواحد من ماء البحر من حين دخوله آلات التكرير حتى وصوله الى بيت المستهلك ليعرف المواطن والمقيم ان ضياع لتر واحد من الماء بدون فائدة يعتبر اهداراً للثروة الوطنية وتجنيا على الاقتصاد الوطني وهذا له عقابه عند الله وعند ولي امر المسلمين والله المستعان.
محمد بن عبدالله الفوزان
محافظة الغاط

رجوعأعلى الصفحة
الاولــــى
محليـــات
مقالات
الثقافية
المتابعة
أفاق اسلامية
لقاء
عزيزتي
الرياضية
مدارات شعبية
شرفات
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة][موقعنا]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved