طلب مني أحد الأخوة الفضلاء التفضل بزيارته في منزله لأنه يرغب أن يقوم بعمل خيري للإسلام ألا وهو تأسيس موقع خاص يعنى بشئون الإسلام والمسلمين وقد كتب خطة مبدئية لهذا العمل الذي كان يعتقد بسهولته لدرجة أنه لم يضع أي تصور للعمل المستقبلي بل ولا أي تكلفة مادية لأنه كما يقول إن الإنترنت لا تحتاج إلى مبلغ مادي. لكن حجم العمل الذي سيقوم به في الحقيقة يحتاج إلى إمكانات مادية ومن أبسطها قضية الوقت المحتاج للرد على استفسارات السائلين وتزويدهم بالكتب والمصاحف والمستلزمات الضرورية كما تفعل بعض المنظمات التنصيرية التي تحاول الوصول إلى أكبر قدر ممكن من الناس في أقصى الأرض ومغاربها وتزويدهم بما يحتاجون طبعاً لنشرالنصرانية.
فكان من أهم الأسئلة التي وجهتها,, ما الوقت الذي خصصته لهذا العمل اليومي؟ فقال نصف ساعة, فقلت أنت وحدك؟ قال نعم, قلت هل تجيد الطباعة على الكمبيوتر؟ فقال لا, فقلت له ماذا تريد أن تفعل في نصف ساعة قال سوف أرد على الخطابات الواردة طبعاً باللغة العربية ..الخ حديث طويل خلصت منه إلى أننا دائما نحب العجلة في كل شيء من أمرنا. وهذا الحديث ذكرني بآخر أخبار الإنترنت وهو موضوع بعنوان سقوط المواقع نشر في الولايات المتحدة ويقول التقرير إن معظم الشركات والمؤسسات التي أسست لها مواقع على الإنترنت قامت بإغلاقها بسبب أنها لم تستطع تحديث الموقع ولم تستطع الرد على الرسائل الهائلة من الزبائن.
وتنبأ التقرير بوجود نوع من التحالف بين الشركات في المستقبل القريب حول المواقع المتخصصة في كل مجال لضمان الاستمرار وبنفس الوقت ذكرني هذا بكثير من المبتعثين الذين أسسوا مواقع شخصية أو للدعوة وكانوا نشطين فيها آنذاك- وتركوها بعد مارجعوا إلى ديارهم. وهو ما ذكرني أيضا بطفرة تأسيس المواقع لدى بعض أعضاء هيئة التدريس وغيرهم ممن يريد فقط اسماً وليس مستعداً للرد على الطلاب واستفساراتهم. وهذا ما ذكرني أيضا ببعض الوزارات والمؤسسات عندنا التي قامت بتأسيس موقع لها ولم تؤهل المتخصصين للتحديث وتفعيل الموقع وصار استخدام الإنترنت في المناسبات فقط؟ إن العمل المنظم والمخطط مطلب أساسي لكل مشروع يهدف للنجاح. فليست القضية هي قضية تأسيس الموقع بل إن القضية هي استمرار الموقع ومن المعلوم أن التكلفة التشغيلية (بعد التأسيس) لكل مشروع هي الأساس في استمراره والعاملين في مجال الإنترنت كغيرهم يحتاجون إلى متطلبات مادية وبشرية لكن الذي لا يحتاج إلى مبالغ هو الحوار مع أصحاب الأديان الباطلة وإرسال الرسائل الدعوية والفتاوى وغير ذلك من الأمور التي تحتاج للوقت فقط. وإذا كان لي من نصيحة في هذا المقال لجميع المتحمسين في مجال الدعوة فقبل أن يحرقوا أسماءهم أو أسماء منظماتهم وخاصة الخيرية فأقول لهم رفقاً وبداية الغيث قطرة. فالذي أراه في حق هؤلاء الأشخاص الدخول إلى عام الساحات )Chatting Room( سواءً الصوتية أو المكتوبة والرد على استفسارات المستفسرين والمستفتين والسائلين والحوار معهم بالتي هي أحسن والقول اللين و بعيداً عن الشتم والسب وبعيداً عن العصبية المذهبية أو الطائفية ..الخ. ثم بعد ذلك ستتضح الصورة لهؤلاء وسيعرفون خصائص المتلقين والوقت الذي يستطيعون تخصيصه للرد وللحوار مع هؤلاء وبعد أن تتضح الصورة يمكن أن يقوم هؤلاء بالتخطيط لمواقع رسمية في الإنترنت يحمل أسماءهم أو منظماتهم أو مؤسساتهم الخيرية. وإذا كانت مناسبة الحديث هي المواقع الخيرية فالحديث ينطبق أيضا على المواقع التجارية ومواقع الوزارات والشركات والأفراد مهما تنوعت أنشطتهم وأهدافهم فقبل أن تسقط مواقعكم من قبل جمهوركم عليكم دراسة الموضوع من جميع جوانبه قبل (تدشين الموقع) وإلا فإن العاقبة ستكون عكسية لا قدر الله.
*جامعة الامام محمد بن سعود الاسلامية