Saturday 16th October, 1999 G No. 9879جريدة الجزيرة السبت 7 ,رجب 1420 العدد 9879


رفض مجلس الشيوخ الأمريكي لمعاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية يثير ردود افعال متباينة
كلينتون والديمقراطيون غاضبون ويهددون بالانتقام

* واشنطن - ريتشارد تومكينز - د,ب,أ
كما كان متوقعا أدى رفض مجلس الشيوخ الامريكي للتصديق على معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية بسبب الانقسام الحزبي الى صدور رد فعل غاضب من البيت الابيض وتهديدات من الديمقراطيين بالانتقام من الجمهوريين في الانتخابات المقبلة.
ووصف الرئيس الامريكي بيل كلينتون رفض المعاهدة بنتيجة 51 - 48 بأنه تهور وقال ان القضية لم تمت وتدفن,, واؤكد لكم ان المعركة لم تنته بعد.
والمعروف ان كلينتون كان ينظر الى المعاهدة على انها محور جهوده للحد من التسلح وباعتبارها ايضا ميراثاً طيباً يتركه مع انتهاء فترة رئاسته.
واضاف كلينتون: لم يتم ابدا من قبل التعامل مع معاهدة تتناول الاسلحة النووية بمثل هذا التهور والتحيز الحزبي الشديد, لقد كان الامر اتفاقا سياسيا وآمل ان يتعامل معه الشعب الامريكي بالصورة التي يستحقها عن جدارة.
وقال آل جور نائب الرئيس الامريكي انني اعتزم جعل المعاهدة احدى قضايا حملتي الانتخابية لمنصب الرئاسة وسوف يكون اول عمل اقوم به كرئيس هو اعادة طرح هذه المعاهدة للنقاش.
وعبر هنري كيسنجر وزير الخارجية الاسبق ومستشار الامن القومي للرئيسين السابقين ريتشارد نيكسون وجيرالد فورد الذي يصف المعاهدة بأنها رديئة عن استيائه من الرفض التام لها وحذر من ان الاجراء الذي قام به مجلس الشيوخ سوف يكون له اثار سلبية على المدى القصير حيث ان ذلك سوف ينعكس على نحو سيئ على الزعامة الامريكية.
وبالرغم من كل ذلك الاستياء فلا ينبغي نسيان ان تلك المعاهدة التي وقعت عليها 154 دولة في عام 1996م بها عيوب خطيرة وفقا لما يراه المراقبون ولاسيما ما اسماه برنت سكوكروفت مستشار الامن القومي الاسبق الافتقار الى الاسنان في تطبيقها واجراءات التفتيش المشكوك فيها حول حظر التجارب النووية تحت الارض.
وعلى هذا فبدلا من النقاش القومي حول مزايا او عيوب المعاهدة تحولت جهود كلينتون لحظر انتشار الاسلحة النووية الى كرة قدم سياسية.
وقد احتجز الجمهوريون المحافظون المعاهدة في اللجنة ليمنعوا المجلس من نقاشها على مدى اشهر اما ادارة كلينتون التي كانت مشغولة بمعارك حزبية اخرى واكثر من فضيحة او فضيحتين في البيت الابيض فلم تستطع القيام بأكثر من الاشارة الى تعطيل المعاهدة في اللجنة والغمغمة من آن لاخر يا للعار يا للعار.
ووفقا لما اورده سكوكروفت الذي عمل مستشارا للأمن القومي للرئيس جورج بوش فقد تطورت الامور نحو المواجهة بصورة غير متوقعة عندما اثار جوويف بيدن السيناتور الديمقراطي البارز بلجنة الشؤون الخارجية القضية في وقت سابق من الشهر الحالي من اجل احراج الجمهوريين ولكن بدلا من ابداء اللامبالاة بهذا التحدي قرر الجمهوريون المواجهة وأعلن السيناتور ترنت لوك زعيم الاغلبية في مجلس الشيوخ انه سيتم التصويت على المعاهدة خلال ايام.
ووجدت ادارة كلينتون التي لم تقم بتنظيم حملة توعية شعبية لدعم المعاهدة نفسها في موقف لا تحسد عليه.
ولحسن حظ الجمهوريين فقد تصادف قرارهم باجراء التصويت مع صدور تقرير من وكالة الاستخبارات الامريكية تعترف فيه بأنها لا تستطيع اكتشاف التفجيرات النووية ذات الناتج المنخفض التي تتم تحت الارض, كذلك تزامن القرار مع تزايد المخاوف من تطوير الصواريخ طويلة المدى في كوريا الشمالية والصين.
اما كلينتون الذي استسلم لشعوره بأنه يعرف النتيجة سلفا بالنظر الى عدد الاصوات كما استسلم لمطالب الجمهوريين فقد طالب الاسبوع الماضي رسميا بأن يتم سحب الاتفاق من النقاش في مجلس الشيوخ الا انه رفض تلبية مطلبهم بأن يتعهد بعدم طرح المعاهدة مرة اخرى للنقاش خلال الخمسة عشر شهرا الباقية له في البيت الابيض.
وكانت النتيجة هي تصويت ليلة الاربعاء الذي جاءت نتيجته لتمثل اول رفض من قبل مجلس الشيوخ لمعاهدة خاصة بالسيطرة على التسلح واحراج سياسي كبير للرئيس كلينتون.
ولم تتضح بعد التداعيات الكاملة على النطاق الدولي لرفض مجلس الشيوخ للمعاهدة ولا يمكن الان معرفة ما اذا كان تصديق الولايات المتحدة على المعاهدة سيحفز دولا اخرى الى حذو حذوها او سيؤدي الى تغيير في مواقف المتشددين مثل ايران والعراق وكوريا الشمالية.
غير ان المحللين يتوقعون ان تظهر اثار رفض المجلس للاتفاقية على مدى اشهر على المستوى المحلي في انتخابات عام 2000م وعلى المستوى الدولي حين تحاول الولايات المتحدة اقناع مجلس الدوما في روسيا بالتصديق على معاهدة الحد من الاسلحة الاستراتيجية - 2 سولت 2 وكذلك اقناع روسيا بتعديل شروط معاهدة الصواريخ المضادة للصواريخ الباليستية من اجل السماح للولايات المتحدة بنشر نظام دفاعي صاروخي محدود.
وقد انهالت عاصفة من الانتقاد الدولي الخميس الماضي على مجلس الشيوخ الامريكي لتصويته بالرفض على معاهدة دولية تحظر كل التجارب النووية وجاءت اكثر الانتقادات حدة من اقرب حلفاء الولايات المتحدة الامريكية وكل من الصين وروسيا.
وقال خافيير سولانا السكرتير السابق لحلف شمال الاطلنطي الناتو ومبعوث الاتحاد الاوروبي الحالي للسياسة الامنية والخارجية انه لامر محزن بالنسبة للمستقبل وبالنسبة للسلام وبالنسبة لحظر انتشار الاسلحة النووية.
وكان كل من الرئيس الفرنسي جاك شيراك والمستشار الالماني جيرهارد شرويدر ورئيس الوزراء البريطاني توني بلير قد وجهوا نداء في مقالة مشتركة نشرتها صحيفة نيويورك تايمز الى مجلس الشيوخ يناشدوه فيها بالتصديق على المعاهدة.
ونقلت وكالة انباء ايتار تاس عن فلاديمير رحمانين المتحدث باسم وزارة الخارجية الروسية قوله ان القيادة الروسية وصفت القرار بأنه صفعة شديدة لكافة المعاهدات الخاصة بنزع الاسلحة النووية.
وقال المتحدث ان ذلك ينطبق ايضا على الاتفاقيات التي تحكم حظر انتشار التكنولوجيا النووية.
وقالت وزارة الخارجية الصينية ان القرار يدعو للأسف وان بكين تفضل التعجيل بالتصديق على المعاهدة, اما حكومة الهند فقد قالت انها سوف توقع على المعاهدة على الرغم من رفض واشنطن التصديق عليها.
وفي ستوكهولم اصدر يوشكا فيشر وزير الخارجية الالماني ونظيرته السويدية انا لنده بيانا مشتركا انتقدا فيه مجلس الشيوخ الامريكي.
وقال فيشر بالتصديق على المعاهدة كان العالم لديه سبب حقيقي لكي يأمل في ان تصبح التجارب النووية امرا ينتمي تماما الى الماضي.
وقال فيشر ولنده ان جهود نزع التسلح الدولية لا يجب ان تتوقف.
من ناحية اخرى وصف وزير الدفاع الالماني رودلف شاربينج التص ويت بأنه خاطىء تماما.
وقال بيان صادر عن رئاسة الاتحاد الاوروبي التي تتولاها الان فنلندا لقد تلقت رئاسة الاتحاد الاوروبي بخيبة الامل المعلومات بأن مجلس الشيوخ الامريكي قرر رفض التصديق على معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية.
وانتقدت الصحف الرئيسية الامريكية البارزة الجمهوريين حيث قالت صحيفة نيويورك تايمز ان التصويت برفض المعاهدة سوف يضعف القيادة الاخلاقية الامريكية بينما قالت صحيفة الواشنطن بوست ان الرفض سوف يضعف النفوذ الدولي لامريكا.
ووصف كلينتون التصويت بأنه غير مسؤول وحذر الجمهوريين من ان المعركة لم تنته بعد, وقال هنري كيسنجر وزير الخارجية الامريكي الاسبق وهو جمهوري معتدل ان التصويت سوف يكون له اثر سلبي على الزعامة الامريكية.
رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات
الاولــــى
محليـــات
مقالات
المجتمع
الفنيـــة
الاقتصـــادية
القرية الالكترونية
المتابعة
منوعــات
تقارير
عزيزتي
ساحة الرأي
الرياضية
تحقيقات
مدارات شعبية
وطن ومواطن
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة][موقعنا]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved