حبيبي يقطع نصف مسافة إعادة الرئاسة باختياره الجنرال ويرانتو نائباً له
*جاكرتا- ا ش ا
حدد الرئيس الاندونيسي بحر الدين يوسف حبيبي عاملين اساسيين لاختياره وزير الدفاع الجنرال ويرانتو مرشحا لمنصب نائب الرئيس القادم حيث فضله على المدنيين الثلاثة الذين كانت تضمهم قائمة مرشحي الجولكار لهذا المنصب.
واوضح حبيبي انه قرر اختيار ويرانتو ليوازن ذلك مع خلفيته غير العسكرية وغير الجاوية مضيفا ان من الاصوب ان يمثل ويرانتو اكبر مجموعة عرقية في البلاد (جزيرة جاوة التي اليها ينتسب ويرانتو).
وقال حبيبي انه يحتاج الى رجل عسكري الى جواره لقيادة البلاد وانه من الصعب ان يتخيل القيادة الوطنية خلال السنوت الخمس المقبلة بدون خلفية عسكرية.
واذا كانت ردود الفعل التي أثارها ذلك الاختيار متباينة بشدة فقد كان رد الفعل القاطع هو انخفاض قيمة الروبية الاندونيسية بشدة متخطية حاجز الثمانية الاف مقابل الدولار الذي وقفت عنده طويلا قبل ان تتخطاه امس واول امس الى 8275 للدولار مقابل 7850قبل الاعلان عن اختيار ويرانتو.
ويشير المحللون الى حالة القلق التي احدثها ذلك الاختيار في السوق حيث بات يخشىمن ان تزيد شراكة ويرانتو فرص فوز حبيبي في انتخابات الرئاسة المقبلة يوم الاربعاء القادم.
ويعزى قلق السوق الى ان حبيبي قد سعى بهذا الاختيار الى اجتذاب ويرانتو بعيدا عن معسكر منافسته الرئيسية ميجاواتي الامر الذي يثير الشكوك في فرصتها بعد ان كانت هي الاكثر قبولا وحظوة.
وقد تراوحت ردود الفعل لاختيار ويرانتو مرشحا لمنصب نائب الرئيس القادم بين القبول والرفض اذ اعرب بعض المراقبين السياسيين عن اعتقادهم بان فرص حبيبي المتداعية للفوز بالرئاسة سوف تجد مزيدا من الدعم بهذا الاختيار خاصة اذا لقي خطاب المسئولية الذي سيلقيه امام مجلس الشورى قبولا عاما.
وقال آخرون ان الاختيار كان صائبا ومناورة بارعة حيث ان العسكريين في موقف تفاوضي قوي يمكنهم من الترشيح لمنصب النائب مع اي رئيس.
واشار البعض الى ان حبيبي قد ضرب بهذا الاختيار الذكي اكثر من عصفور بحجر واحد فهو قد كسب رضا القوات المسلحة الغاضبة منذ بدأت ازمة تيمور الشرقية والتي لم ترض عن سياسة حبيبي بشأنها الى جانب انه يؤمن بذلك حصول الجولكار على تأييد 38 مقعدا لافراد القوات المسلحة في البرلمان فضلا عن حرمانه للمنافسة ميجاواتي من ورقة اختيار القائد العام للقوات المسلحة نائبا لها.
وعلى الجانب الاخر يرى نقاد هذا الاختيار انه (الاسوأ بين كل الاحتمالات وانه سيؤدي فحسب الى سقوط ذريع للثنائي حبيبي/ ويرانتو).
ويشير هؤلاء الى ان مصداقية حبيبي قد تأكدت بفعل احداث العنف في تيمور الشرقية وفضيحة بنك بالي وانهاء التحقيق في قضية سوهارتو.
اما ويرانتو في تقدير المعارضين فانه قد تعرض للانتقادات لفشله في وضع حل لانتهاكات حقوق الانسان في مختلف انحاء البلاد.
ويقول مراقب سياسي بارز لصحيفة جاكرتا بوست ان حبيبي وويرانتو لايتمتعان بأي شعبية وان من الخطورة بمكان تقديمهم كخيار جيد الى مجلس الشورى الامر الذي ينم عن الافتقار التام للحس السياسي في تقديري.
ولم يستبعد مراقبون آخرون ان يكون وراء هذا الاختيار (خدعة سياسية) حتى يتسنى لاكبر تنجونج الرئيس العلام للجولكار الحصول على تفويض خاص يسمح له بتغيير سياسة الحزب شأن مرشحه الرئاسي في اللحظة الاخيرة.
ويستند المراقبون في هذا الطرح الى ان اكبر تنجونج وبعض قيادات الجولكار من الاصلاحيين مثال مرزوقي داروسمان نائب رئيس الحزب المعروفون بصلابتهم في رفض ترشيح حبيبي بسبب صلابته القوية السابقة بسوهارتو.
ويفترض المراقبون انه بتأييده ويرانتو في النهاية يكون حبيبي قد وضع نفسه في موقف بالغ الضعف فاذا رفض تقريره المسمى خطاب المسئولية سوف يجد اكبر تنجونج سببا ملائما جدا للبحث عن مرشح جديد وبذلك لن يتحمل وزر ولا مسئولية الرجوع عن ترشيح حبيبي.