بعد تهديد ليفي للنمسا إثر فوز حزب الحرية العنصري الإسرائيليون: هل يحق لنا محاسبة العنصريين ونحن نمارس العنصرية ضد شعب محتل,,؟!! بقلم: جيف أبراموفيتش |
* القدس- د ب ا
تسبب فوز حزب الحرية في الانتخابات التي جرت في النمسا الاسبوع الماضي في اغضاب الاسرائيليين بسبب البرنامج السياسي للحزب والدور الذي لعبته النمسا في المحارق النازية ابان الحرب العالمية الثانية.
الا ان بعض المعلقين الاسرائيليين بدءوا الآن يتشككون في رد الفعل الاسرائيلي ويتساءلون ما اذا كان زائفا وسيؤدي الى نتيجة عكسية.
وكان حزب الحرية قد خرج من الانتخابات الاخيرة كثاني اكبر قوة سياسية في النمسا وقال وزير الخارجية الاسرائيلي دافيد ليفي ان اسرائيل ستقطع بكل تأكيد علاقاتها مع النمسا اذا ماتم اشراك رئيس الحزب جورج هايدر في الحكومة النمساوية المقبلة.
الا انه اخذت تسمع في الايام القليلة الماضية، عدد من الاصوات المعارضة للموقف الاسرائيلي، ومنها صوت المعلق المخضرم دان مارجاليت والاكاديمي موشيه زوكرمان اللذين شككا في اخلاقيات ذلك الموقف والحكمة من ورائه.
وفي اول رد فعل له مباشرة بعد الانتخاب، قال ليفي ان اسرائيل ستنتظر تشكيل الحكومة الجديدة قبل اتخاذ القرار بشأن الخطوات المقبلة.
وجاءت ردود فعل زعماء اسرائيليين آخرين مشابهة، اقله في التصريحات الرسمية.
الا ان ليفي الذي اتهم في الماضي بانه يفضل التصريحات الضخمة والتعليقات الدراماتيكية، استمر في تصعيد مواقفه.
فبعد ايام من تصريحاته الاولى، قال ليفي للكنيست الاسرائيلي (البرلمان) ان القدس ستعيد تقييم علاقاتها مع النمسا اذا ماتم اشراك هيدر في الحكومة.
وفسر العديدون تلك التصريحات بانها تعني ان اسرائيل ستستدعي سفيرها لدى فيينا، في خطوة شبيهة بتلك التي قامت بها اسرائيل بعد انتخاب الضابط النازي السابق كورت فالدهايم رئيسا للنمسا عام 1986.
غير ان ليفي صرح علانية (ان الدولة العبرية ستقطع علاقتها مع النمسا اذا ما اشرك هايدر في اي حكومة مستقبلية.
ويبدو ان قلة من الاسرائيليين فقط مستعدة للاعتراض على تلك الخطوة نظرا لما تمثله سياسات هايدر.
الا ان السؤال المطروح الآن هو : هل لاسرائيل الحق في التدخل في ما هو شأن نمساوي داخلي؟
ففي مقال شديد اللهجة نشرته صحيفة يديعوت احرونوت في وقت سابق وصف زوكرمان المحاضر الكبير في جامعة تل ابيب هايدر بانه خطيب سياسي يستغل الاستياء الاجتماعي لكسب النفوذ السياسي، وصاحب النظرة الفاشستية للعالم غير انه قال ان حزب الحرية يمثل تهديدا حقيقيا على اليهود النمساويين.
وكتب غاضبا أن التهديدات (التي وجهها ليفي) تتحول الى ايديولوجيا مثيرة للشفقة عندما يتذكر المرء بانها صادرة عن وزير خارجية دولة لم تزعجها بتاتا صفقات الاسلحة الكبيرة التي عقدتها مع دولة العنصرية (جنوب افريقيا) على مدى عقود وعدد من الدول الدكتاتورية الفاشية .
واضاف زوكرمان ان الانتقاد الاسرائيلي يأتي من دولة تواصل منذ سنوات عدة احتلالها العنيف لشعب آخر .
وقال ان الاسرائيليين يمتلكون قدرا ليس قليلا من التوجهات العنصرية وينحازون ضد الاقليات ويعاملون العمال الاجانب بطريقة لاتختلف عن اتجاهات هايدر السياسية .
ولم يكن موقف مارجاليت اقل انتقادا وان جاء اكثر تحفظا.
ففي مقالة بعنوان درس في دبلوماسية الهواة نشرت في صحيفة ها آرتس الواسعة الانتشار شن مارجاليت هجوما على ليفي لخلقه ازمة دبلوماسية غير ضرورية .
وتساءل مارجاليت عن الفائدة التي يمكن لاسرائيل ان تجنيها اذا ما قطعت علاقاتها مع فيينا، وعلى غرار زوكرمان اتهم مارجاليت اسرائيل بعدم استخدام معايير موحدة في هجماتها.
وشدد مارجاليت على ان الانتقادات الاسرائيلية قد تأتي برد فعل عكسي بحيث تؤدي الى تقوية هايدر وتعزيزه داخل النمسا.
وقال مارجاليت ان اسرائيل تصرفت بشكل متهور ودون حكمة, ان خطواتها العلنية تجبر حتى النمساويين الذين يكرهون هايدر، على الدفاع عنه لمنع مثل ذلك التدخل الكبير في السياسات الداخلية لبلادهم .
واستنتج مارجاليت انه على نقيض ما ترغب به اسرائيل وربما بسبب انتقاداتها فإن شعبية هايدر قد تنمو الى حد يجد فيه الائتلاف النمساوي انه من غير الحكمة من الناحية السياسية عدم اشراكه في الحكومة الجديدة.
|
|
|