عزيزتي الجزيرة
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
حينما تمارس قراءة متأنية في سجل العلاقات الزوجية ستجد الرجال يبدعون في صياغة قوالب الحب المتيم وتعليب مقاديره وتمرير عباراته المعسولة,, انهم يجيدون تنسيق موائد الغرام التي طالما حملوا اليها اطباق الوله ورسموا دوائر المشاعر المتوهجة التي تحترق تحت لظى الاخلاص المزعوم لك أيتها المرأة,,!
يظل الرجل يسرد تفاصيل معاناته وتباريح عشقه ويلقي اناشيد التعلق ويخط رسوم الارتباط الكبير بك على جبين حروفه المخملية,, فانت وحيدة حياته ومنبع سعادته ومدار شوقه ومن اجلك رافق النجوم وخاطب اللليل وامتطى صهوة السهر وبنى قمما شاهقة من الامال,.
مضى محاولا اقناعك بان هذا الزواج كان حلما دافئا يغفو على أهداب القوافي,, كان فجرا ضاحكا خرج من احشاء الليل,, كان لوجه يهفو الى الوانها قوس قزح,, مضى يزرع الاحلام في مساءاتك المترعة بالاماني ,, ويشعل قناديل البوح المغرد على كف الزمن.
اعذريني ايتها المرأة ان اوغلت في العتاب وقسوت في الخطاب بيد اني احببت ان احرك اغصان عقلك لتحافظي على توازن مشاعرك واعتدال احاسيسك ولتعلمي انك لوزرت كل مدن الدنيا فلن تجدي مدينة رجالها ملائكة,,!
فاحذري من شراك العاطفة المندفعة وحبائل الهوى الاعمى فهناك من الرجال من لديه الاستعداد على الابحار فوق امواج النكران لزوجته التي انطلقت معه في رحلة كفاحه واقتسمت معه الهموم ليتمخض صبرها عن زوجة اخرى يتحول زوجها اليها تحولا كاملا تاركا الزوجة الاولى تحت مظلة النسيان,, وكأني اقرأ الف تساؤل مر يدور في خيالك المكلوم.
ألم تكتبي قصة اخلاصه على ورقة نعناع وتنقشي رسوم صدقه على غصن زيتون؟! الم تنسجا معا حكاية الكفاح المشرف وتصوغا مواقف العطاء العامر بالتضحيات؟ الم تشكلا معا مفردات البذل والتحمل في امتزاج جميل بين الامل والألم؟!
الم تسافرا معا فوق متن الايام في ملحمة المثابرة الزوجية المشرقة؟
وظللت تذرفين اسئلة الدهشة وفي فمك جمرة وعلى خاطرك غلالة شجن، وتهدهدين دموعا خرساء وتنزوين تحت جناح الانكسار,, اهداك ورقة مكتوبا عليها العملة الجيدة تطرد العملة الرديئة ومضى مع عروسه يعبيء قوارير الاحلام في رحلة حب جديدة,,!
ومازلت تستمطرينه تواصلا وتسكبين آهات حرى عبر تشكل حزين مضرج بطعم الكآبة,, مشكلتك حواء أنك اذا احببت الرجل اعطيته كل شيء ووهبته بطاقة الثقة العمياء واعتبرته ملاكا طاهرا,,!
إنك تهدينه جل مشاعرك وتعطينه باقة احاسيسك دون ان تدركي ان الرجل تعلم مخاطبة الشوك بلغة الورد وربما رمى بالقيثارة التي طالما عزف على اوتارها، لقد اعتاد على ان يرقص على جراح المرأة ويتعالى على عواطفها ويهزأ باخلاصها وبامكانه ان ينسى ايام الكفاح الزوجي وان يمزق خيوط العطاء التي نسجتها انامل السنين,,!
ومضيت يغلف اهدابك الوجوم كسحابة تهمي في اراض مهترئة او قصيدة متسربلة بالشحوب تسيح على شفة مرتعشة بل كغصن يئن في يد العاصفة.
فمن يغترف من اعماقك لظى الظمأ او يمتص تداعيات العطش؟ ومن ينصف النخلة حينما يتمرد عليها الرطب؟.
عفوا حواء ان اثرت التوجس في فضاء خيالك ونقشت الضجيج في جبين صمتك غير انك مطالبة بكبح جماح عاطفتك مع الرجل وترشيد مشاعرك خشية ان تركضي في مساحات مزروعة بالسراب.
رفقا بنفسك لا تمنحي الرجل بوابة العبور الى ذاتك عبورا مستبدا حتى لا يحطم اطار مشاعرك ويبعثر مفردات احاسيسك ويعبث بقيمك الروحانية الاصيلة,, وانتم معشر الرجال ألجموا اصوات هجومكم على المرأة فلم تعد هي تصدق اسطواناتكم الغزلية المشروخة او تغتر بمنظومات الحب المزيف.
تجيئين ايتها المرأة كقطعة ثلج في ذاكرة القيظ، او كحرف سابح في امواج قصيدة تتوقين لتلوين بيتك الزوجي بريشة الكفاح، تقرئين ملامح البذل في كل سقف وترسمين على كل باب رسوم الحب.
محمد بن عبدالعزيز الموسى
بريدة