Thursday 21st October, 1999 G No. 9884جريدة الجزيرة الخميس 12 ,رجب 1420 العدد 9884


ضحى الغد
المصائد الهوائية!

اذا لم تكن مثبطات العمل منشطات للعمل فانه قل ان يصل الى غايته، وقل ان يحقق مبتغاه! كثير من الناس يعيدهم الفشل الى الصفر، وتعيدهم العوائق الى الوراء وربما الاحجام واحيانا العودة من حيث أتوا!
كل شيء في الحياة أمامه عوائق، وفشل، واناس تقف على الطريق لتعرقلك ، وتقول لك أنت ضائع ، بل وربما تضحك عليك! ولكن المشمر لغايته،والحامل لأمله، والواثق لخطوته، لاشيء أمامه سوى هدفه الذي سار من اجله! واذا قلنا ان لكل عمل عوائق ومرارات ومثبطات، فهذا صحيح ! وهذا النوم، وهو مطلب جسمي هام، لا يتحقق لك بالسهولة التي تتخيلها، فلربما امتنع عليك، وهاجمك الارق والقلق فعز عليك النوم، وتراه اذا غلبك اخذك من حيث لاتعلم!
اهجس بهذه الخواطر كلما سمعت أو قرأت لاشخاص عاديين او متميزين في فنون متنوعة ومهن مختلفة واماني متعددة، تجد الواحد منهم سعى لهدفه، ثم لم يلبث ان تراجع وانقطع! ذلك لان نقداً سلط عليه، او عائقا اعترضه، او خصما نازعه، او ظرفا وقف في طريقه! وكان على هذا الانسان ان يصمد ويحاول ويصبر ويجاهد، ويستعين بالله ولا يعجز! فان اليأس جهل بالدين والحياة، وفقدان الصبر جهل بعواقبه! وترك المحاولة جهل بنجاحها المتأخر!.
وعلى من سعى الى هدفه ان يصمد بحكمة، ويحاول بدأب، ويجرب كل محاولة ممكنة، لتخطي الحواجز المقامة في طريقه، فانه بعون الله واصل الى غاياته المشروعة! الملل والنقد، ونفاد الطاقة ، وانقضاء الصبر، والتعلل بالظروف، هي المطارق التي تضرب في اساسات العامل، فان استسلم لها ولم يقاومها ويكافح وسواسها تحولت الى سوس يحفر في تلك الاساسات العميقة فينهار البنيان من قواعده ويخر السقف على صاحبه!.
وان من اسرار نجاح الناجحين في الحياة على شتى انحائها واصعدتها انهم واصلوا على طريق غايته صحيحة، فلم يعبؤوا بفشل الوسائل، بل بقوا على الطريق وكرروا تغيير الوسائل حتى اكتشفوا المنفذ الصحيح الى رحاب الغايات التي يبتغونها!.
وان اليأس من نجاح المحاولة ، يعني الوقوف في منتصف الطريق، او العودة منه، وذلك هو الفشل الذي استهلك الماضي وأكل المستقبل!.
والفشل في صورته الحسية كلب نبّاح عقور ان هربت منه لحق بك وآذاك وأبعدك عن الطريق، وان وقفت له وهاجمته فر عنك، وترك لك سبيلك الذي قصدت!
والعوائق والمثبطات هي فيروسات تهاجم جهازك المناعي، فان ضعفت لها هدت حيلك، واستلبت طاقتك ، وان قاومتها تحولت الى منشطات واصبحت لقاحا زادك قوة واقتدارا امام اشباهها من الامراض!
لا تنتظر من الآخرين ان يمدحوك او يسندوك، او يقدموا لك ايديهم لتعبر او تصعد ، او يمهدوا لك الارض لتسير ، او يقولوا لك شكرا ويثنوا على عملك وحسن انجازك ويرعوا خطواتك على الطريق! ان توقعت من احد شيئا مثل هذا او شبيها به فأنت تلقي في طريقك مصائد هوائية لن تجد فيها سوى الفراغ والسقوط الى الاسفل!
واصل هدفك أمما الى حيث امنيتك ، ومستقيما الى حيث غايتك في الحياة!
واستثمر كل وسيلة شرعية مباحة تملكها حتى الفشل ان وقع لك فاستثمره، فان العثرة اكثر الدروس تعليما لقاعدة السير السليم، وان الخطأ افضل الوسائل لمعرفة الصواب!
عبدالكريم بن صالح الطويان

رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات
الاولــــى
محليـــات
فنون تشكيلية
مقالات
المجتمع
الفنيـــة
الاقتصـــادية
منوعــات
عزيزتي
الرياضية
مدارات شعبية
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة][موقعنا]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved