تشجيع المملكة لسياسات التخصيص، كان وليد قناعات راسخة بأن هذا المنحى هو الطريق الأصوب لتواصل النماء الاقتصادي,.
لم يكن انتهاج المملكة لهذا الخيار نتيجة رؤية متعجلة أو مستجدات طارئة على ساحة العمل الاقتصادي، لكنها كانت خطوة منطقية ظلت كل السياسات الاقتصادية تعمل لأجل تحقيقها.
فيوم فتحت المملكة الصناديق المختلفة لإقراض المواطنين في مجالات العقار والصناعة والزراعة وغيرها، ويوم أنفقت المملكة بسخاء على مشاريع البُنى التحتية والأساسية من طرق وجسور ومرافىء جوية وبرية وبحرية، ويوم جعلت المملكة اقتصادها حرّاً يفتح الساحة أمام كل ذي طموح من مواطنيها للارتقاء الاقتصادي دعماً وتشجيعاً دون قيود او كوابح,, يوم فعلت المملكة كل ذلك، كانت تعي ان الهدف يصبُّ أخيراً في تأهيل المواطن، وتمهيد كل السبل أمامه، ليتصدى أخيراً لتحدي التنمية، وليعمل وفق قدراته وإمكاناته وطموحاته للارتقاء بمستوى ما يقدم، فيستفيد في شخصه، ويفيد أمته ومجتمعه,, عبر نتاج جهده الطموح وعمله المثمر في كافة مرافق الانتاج والخدمات.
لقد أكد سمو ولي العهد الأمين إبّان تشريفه الاحتفال الذي أقامته امارةواهالي منطقة المدينة المنورة احتفاءً بسموه أول أمس,, أكد ان سياسة التخصيص تعتبر خياراً استراتيجياً لتشكيل واقع اقتصادي صلب، يقوم على تعزيز دور القطاع الخاص ومبادراته في تلبية حاجات المجتمع.
ويأتي هذا التأكيد بمثابة دعامة جديدة في صرح الانحياز الكامل للمواطن من لدن قيادته، كيف لا والمواطن ظل دوماً هدفاً لكل مسعى، ومطمحاً لكل خطة، وغاية لكل رخاء توفره الدولة وتسعى لتحقيقه على أرضها.
إن قيادة المملكة تعلم ان المواطن هو محور التنمية وسيلةً وغاية، لذلك كان وقوفها بجانبه تأهيلاً وإعداداً، دعماً ومساعدة، عوناً ومساندة,, وكان كل مبتغاها ان يكون هذا المواطن قادراً على أداء دوره في نماء مجتمعه، والارتقاء بنفسه وأسرته.
,, وها هي المملكة تؤكد من جديد على لسان سمو ولي العهد الاستمرار في نهج التخصيص، حيث شبّت الممارسة الاقتصادية عن الطوق، وأصبح المواطن - بما تحقق له من تأهيل وقدرة وما توفره له من بنيات أساسية ممتازة - قادراً على تفعيل حركة النمو الاقتصادي، اضافة الى ان الدولة ما زالت وستظل - بعون الله - تدعم جهده، وتحفز مساره، وتفتح أمامه كل السبل الجديدة لتحقيق ذاته، وإفادة أمته وبلاده.
ولعلّ ما أشار إليه سمو ولي العهد عن قرب صدور النظام الضريبي لرأس المال الأجنبي، ونظام تملُّك العقار لغير السعوديين، وإعادة النظر في نظام الكفيل,, لعلّ كل ذلك سيفتح آفاقاً أوسع أمام ازدهار السوق المحلي، واتساع رقعة التداول النقدي، وانعاش حركة العرض والطلب، بما يعود بمزيد من الخير والرخاء على المواطن وأسرته ومجتمعه.
الجزيرة