Thursday 21st October, 1999 G No. 9884جريدة الجزيرة الخميس 12 ,رجب 1420 العدد 9884


لها ماضٍ وتريد مستقبلاً
فوزية أبو خالد

كان يوم الاربعاء الماضي 4/7/1420ه يوماً حافلاً بتناقل البشائر الصحفية, فقد رن جرس الهاتف في بيتي وحدي أكثر من عشر مرات, فما بالكم ببيوت تملك أكثر من خط هاتفي ويوجد اصحابها في دائرة الضوء الاعلامي والصحفي أكثر مني بسنوات ضوئية, كان ذلك الرنين العذب الذي لأول مرة لا يزعجني تواصله يحمل اصواتاً صديقة مفعمة بالتفاؤل والحماس، يطالبني كل منها بالبشارة على خبر تعيين أو بالأحرى عودة الاستاذ خالد المالك رئيساً لتحرير جريدة الجزيرة .
وإذا كان الخبر بحد ذاته يستحق البشارة لأن أبا بشار استطاع بفريق عمله الصحفي من الصحفيين والكتاب والأدباء الذين عمل معهم وبهم قبل خمسة عشر عاماً بناء مجد لا ينسى لجريدة الجزيرة في تلك المرحلة الحادة من التحولات في تاريخنا الاجتماعي والاقتصادي الصحفي والثقافي نهاية السبعينات ومطلع الثمانينات الميلادية، فإن تفاصيل الخبر التي كشف عنها أ, عبد العزيز السويلم عضو مجلس ادارة مؤسسة الجزيرة هي تتويج لهذه البشارة، بل تتويج للعمل الصحفي لوطننا ونحن في نهاية التسعينيات, فقد جاء في مقال الاستاذ السويلم في عدد الجزيرة ليوم امس الأول بالصفحة الاخيرة اشارة لتفاصيل قرار عودة الاستاذ خالد المالك الى رئاسة تحرير الجزيرة ، بدت وكأنها اشارة تفصيلية صغيرة، ولكني أرى انها اشارة بل مؤشر هام لبادرة تأسيس علاقة صحية جديدة تربط بين وزارة الاعلام وبين صحافتنا المحلية, وهذه الاشارة/ المؤشر، تجدر ان نقف عندها ونشيد بها لتعميمها وتعميقها.
فهذه الاشارة تقول ان قرار وزارة الاعلام بتعيين الاستاذ خالد المالك رئيساً لتحرير جريدة الجزيرة جاء بناء على ترشيح اعضاء الجمعية العمومية لمؤسسة الجزيرة للاستاذ خالد.
ولو انني كنت أود ان يكون للكتاب والصحفيين موقع في هذه الجمعية أو مجلس ادارتها؛ ليضموا أصواتهم الى اصوات الأعضاء في ترشيحهم الموفق والشفاف, الا ان تعذر تحقق هذه الأمنية، ولا نقول المطلب، الى الآن، لا يقلل من اهمية المبادرة كبارقة أمل في اشراك الصحافة بالقرارات التي تتعلق بها داخل وزارة الاعلام, هذا السلوك الحضاري الذي يكف ذلك الدور التقليدي لوزارات الاعلام العربية كجهة رقابة في الاغلب الأعم لتكون جهة عمل وجهد مشترك؛ لتطوير ومساندة العمل الاعلامي في جميع منابره وقنواته وفي توجهه للتعبير عن قضايا المجتمع وتمثيل جميع قطاعاته وفئاته.
وهنا أجدني أشدُّ بحرارة باسمي وباسم زملاء وزميلات في مهنة الحرف على يد سمو رئيس المجلس الأعلى للاعلام، متمنية عليه المزيد من خطوات المشاركة الاعلامية والثقافية لمنتجي هذا الحقل في القرارات التي تخصهم وتُعنى بمجال عملهم الصحفي والثقافي والاعلامي.
كما نقدر لوزير الاعلام مثل هذا التوجه في حضور اعلامي يحترم تجربة أصحاب المهنة في المشاركة الوطنية على المستوى الاعلامي بماضيها وحاضرها ومستقبلها وبرموزها الرائدة واجيال الشباب اللاحقة,, وفي جدوى مثل هذا التوجه فاننا لو سألنا انفسنا اليوم عن بعض اسباب ذلك المجد، الذي لا يزال طازجاً في الذاكرة الجمعية لجريدة الجزيرة خلال رئاسة الاستاذ خالد المالك لتحريرها، لوجدنا اجابة بعضها في عمله الصحفي الرؤيوي والجريء مع عدد من الاسماء الواعدة آنذاك التي كانت للتو تنقر ايقونة النافذة، حيث فتحت لها الجزيرة الصفحة لتصبح تلك الاسماء الشابة الضاجة بالأشواق المستقبلية والهاجس الوطني اسماء فاعلة ومؤثرة في المشهد الصحفي والثقافي اليوم.
وأخيراً فإنني اذا كنت في هذه المقالة وبمناسبة عودة الاستاذ خالد المالك رئيساً لتحرير الجزيرة قد كابدت الحرج وجاهدت نفسي عن سابق عمد واصرار، لأخرج على عادتي العزيزة في تجنُّب الحديث وحرارة الترحيب بالرؤساء وأصحاب المناصب أياً كانت، خصوصاً اولئك الذين يوجدون على رأس عمل اعتبر جزءاً من طاقمه العامل ولو بعضوية مؤازرة وليس بالضرورة عضوية عاملة؛ لأن من حسنات تلك العادة انها تسمح لي بأن احتفظ لنفسي بمساحة من الحياد، انتزع بها ولو الحد الأدنى من حق النقد والمشاغبات النقدية البناءة، فانني بحديثي هذا أرجو الا اندم يوماً على مخالفة تلك العادة في هذا المقال وألا أكون قد قلت ما يغري بمحاولة تجريدي من حسي النقدي، فالرهان هنا ايضاً ألا يفسد الود والتآلف حق النقد والاختلاف.
وقبل ان أختم موضوع اليوم الاحتفائي بمن يستحق لا أنسى باسمي واسم الكثير من الزملاء والزميلات ان نحيي الاستاذ عبد العزيز المنصور على جهده الصحفي والانساني في ادارة دفة الجزيرة بجدارة وفي ظرف الا تكون لك من امتيازات الرئيس الا المحاسبة على ما فعلت وما لم تفعل ايضاً.
كما لا ننسى ان نذكر بالوفاء ذلك العمل الصحفي الذي قدمه الاستاذ محمد أبا حسين في محاولة الجزيرة لتجديد نفسها.
ولتكن جريدة الجزيرة صحيفة لها تاريخ وتريد مستقبلا.
ولله الأمر من قبل ومن بعد,
رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات
الاولــــى
محليـــات
فنون تشكيلية
مقالات
المجتمع
الفنيـــة
الاقتصـــادية
منوعــات
عزيزتي
الرياضية
مدارات شعبية
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة][موقعنا]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved